تخطَّ إلى المحتوى

كل النوايا في الخطايا تفضح

الكامل

٦٠ بيت

الزهد

كلُّ النَّوَايا في الخَطَايا تُفضَحُ.

مُتَبَتِّلٌ مِنْ ذَنبِهِ يَتَلَقَّحُ.

تَقوَاهُ جَمعُ الضَّائِعينَ وأُمُّهُ

يَمُّ الغَرِيقِ وطِفلُها لا يَسبَحُ.

سيَفِضُّ قَبلَ غِشَائِهِ مُتَقَلِّباً،

وسيُشبعُ الفَوضَى سُؤالاً يَجرَحُ.

أَلقَيتُ حَبلي كَي أَشُدَّ غَيَاهِبي،

عَانَقْتُها بالسِّرِّ قَلبيَ يَنصَحُ.

ضَاجَعْتُها بيَرَاع حُلميَ فَارِغاً

مَلَأتْ كُؤوسَ السَّطرِ خَمراً يَردَحُ

يا خَازنَ النِّيرانِ في صَدرِ الهَوَى

أَطوِي أَحادِيثَ الهَوى أَمْ أُفصِحُ.

قَلبي شُعاعٌ والحَرائِقُ لَوعَتي

شَتَّانَ ما بَينَ الضَّنَى مَا يَطفَحُ.

ما بَينَ إِفرَاغِ المَشَاعرِ صَبوَةٌ

صَبَّتْ خَيالَ البَوحِ لَمساً يَمرَحُ.

في الضِّفَّةِ الأُخرَى وَقَفتُ مُنَاجِياً،

ذَاتي فَرَدَّ الصَّمتُ حَيثُ أُلَوِّحُ.

أَنا هَا هُنا مُتَعَثِّرٌ بأَنَاكَ لَمْ

أَعبُرْ ظَلامَ السِّجنِ بَعدَكَ أَطلَحُ.

فَحَمَلتُ شَكواكَ الأَخيرَةَ قُبلَةً،

وجَهَلتُ بَيرُوتَ العَشيقَةَ تَشلَحُ.

وسَكَنتُ شَامَ المَوتِ أَخطُبُ وِدَّها

خَانَتْ مَصيري بالطُّفولةِ تَذبَحُ.

مَارَستُ دَورَ هُداكَ أَلفَ ضَلالَةٍ،

وقَرَارةُ الوِجدانِ تَخبُو تَقرَحُ.

فرَأَيتُ غَانِيةَ السُّطورِ زُلَيخَتي،

لَكنَّني لَستُ النبيَّ فأَصفَحُ.

اللَيلُ في عَينيكِ أَسدَلَ عتمَةً،

فَوقَ الكِتابِ يَهيمُ يَغفُو يَسرَحُ.

ويَقينُهُ أَنَّ اللَيالي غُربَةٌ،

وسِتَارةٌ تُخفِي الحَنايا تَكبَحُ.

كَرَزُ الشِّفاهِ مُعَتَّقٌ ومُبَلَّلٌ،

زَهري خَجولٌ بالجوى يَتَفَتَّحُ.

مُدِّي شِراعي كَي أُبَلِّدَ غَايَتي،

لَولاكِ لمْ أَجرَعْ قَريضاً يَشطَحُ.

قَاوَمتُ في كَهفِ الهُروبِ غوايةً

نَزَّ الدَّفاترِ قدْ أَكونُ وأُجرَحُ.

في مَدفنِ المَنسيِّ خَطُّ بِدايةٍ،

وَلجَ النَّهارَ وشَمسُهُ لا تَصبَحُ.

يَرتَدُّ مَمشُوقُ التَّخَاطُرِ عَابِثاً

بوَقِيعِ وَهمٍ أو غَريباً يُصبِحُ.

يا أَنتِ جُلُّ رَسَائِلي بَحرِيَّةٌ،

وَلهَانَ أُنسَى في الشَّواطئِ أُلفَحُ.

خَبَّأتُ في عَينَيكِ نُورَ عَوَاطفٍ

تَهفو سَراباً بالمَشَاعِرِ تَبرَحُ.

في وِجنَتَيكِ اليَاسَمينُ مُلَوَّنٌ،

وعُطورُ خَدَّيكِ القَداسَةَ تَطرَحُ.

قَلبي يَسُوعٌ بالبَرَاءَةِ مُمسِكٌ،

دَمُهُ على أَخشَابِهمْ يَتَأَرجَحُ.

لا تَسأَلُوا العَذرَاءَ عَنْ مُتَأَلِّهٍ،

فالمُعجِزاتُ مَصَانُها لا تَشرَحُ.

أَنا مُذْ تَرَاءى بالبَصيصِ رَحِيقُهُ

مَلَأ السَّحابُ جُيُوبَ قَلبي يَمنَحُ.

نَزَلَ النَّحيبُ عَليَّ دَاليةً إِذا

صَبَغَ المدادُ كُفُوفَ حِسِّيَ يَقلَحُ.

الحَرفُ طَاغِيةٌ وكُلُّ عَبِيدِهِ

لا يَسجِدونَ مَحَبَّةً تَتَطَوَّحُ.

إنِّي الغَريبُ أُدَحرِجُ المَعنَى بِهِ

يَصِلُ البَعيدَ وخَلفَهُ لا يُلمَحُ.