تخطَّ إلى المحتوى

حي الظعائن إذ رحلن بكورا

الكامل

٣١ بيت

الهجاء

حَيِّ الظَّعَائِنَ إذْ رَحَلْنَ بُكُورا

بِرُوَيْثَتَيْنِ فَقَدْ رَفَعْنَ خُدُورا

شَبَّهْتُهُنَّ وَقَدْ تَقَاذَفَ سَيْرُهَا

نَخْلاً بِمَكَّةَ نَاعِماً مَسْطُورا

وَكَأنَّهُنَّ إذا السَّرَابُ جَرَى لَهَا

طَلَلُ السَّفِينِ إذا قَطَعْنَ بُحُورا

سَاعَفْنَ حِيناً ثُمَّ شَطَّتْ نِيَّةٌ

فبَكَرْنَ مِنْ عَرَصِ الدِّيارِ بُكُورا

فَبَكَيْتُ عِنْدَ رَحِيلِهِنَّ وَأَسْبَلَتْ

عَيْنَايَ مَاءً كَالجُمانِ غَزِيرا

فَشَدَدْتُ عَنْساً بالقُتُودِ رَحِيلَةً

حَرْفاً تَرَى بِدُفُوفِها تَزْوِيرا

خَطَّارَةٌ وَالبِيدُ يَلْمَعُ آلُها

كَالسَّابِريِّ مُمَدَّداً مَنْشُورا

جَلَبَتْ كُلَيْبٌ للرِّهَانِ مُكَدَّماً

عِنْدَ الحِفَاظِ مُسَبَّقاً مَغْمُورا

قَدْ كَانَ يُعْهَدُ في الرِّهَانِ إذا جَرَى

حَطِماً إذا اعْتَرَضَ الجِيَادُ عَثُورا

أَجْرَى جَرِيرٌ وَحْدَهُ وَلَرُبَّما

كَانَ المُخَوِّدُ وَحْدَهُ مَسْرُورا

فَأَحَانَهُ جَرْيُ الخَلَاءِ وَطَالَما

قَدْ كَانَ يُوجَدُ حَائِناً مَغْرُورا

لَمَّا جَرَى هُوَ وَالْفَرَزْدَقُ لَمْ يَكُنْ

نَزِقاً وَلَا لِمَدَى المِئِينَ ضَبُورا

لَاقَى لِآلِ مُجَاشِعٍ لَمَّا جَرَى

رَبِذاً يُثِيرُ بِشَدِّهِ تَغْبِيرا

يَجْرِي لَهُ عُدُسٌ وَزَيْدٌ بالقَنَا

وَجَرَى بِصَعْصَعَةَ الوَئِيدُ بَشِيرا

قَوْمٌ هُمُ سَبَقُوا أَبَاكَ إلى العُلَا

جَرْيَاً وَصِرْتَ مُخَلَّفاً مَحْسُورا

أَزَعَمْتَ أَنَّ بَنِي كُلَيْبٍ سَادَةٌ

قٌبْحاً لِذَلِكَ مَعْشَراً مَذْكُورا

يَا شَرَّ مَنْ وَطِئ التُّرَابَ قَبِيلةً

حَيّاً وَأَلْامَ مَيِّتٍ مَقْبُورا

إِنِّي رَأَيْتُكُمُ إِذَا مَا شَمَّرَتْ

حَرْبٌ لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ تَشْمِيرا

عُذْتُمْ بِآلِ مُجَاشِعٍ فحَمَوْكُمُ

ضَرْباً هُنَالِكَ لَمْ يَكُنْ تَعْذِيرا

لَوْلَا فَوَارِسُ دَارِمٍ لَقُسِمْتُمُ

مِثْلَ اقْتِسَامِ اليَاسِرِينَ جَزُورا

مَا كَانَ في مُضَرٍ إِذَا هِيَ حَارَبَتْ

قَوْمٌ أَذَلُّ فَوَارِساً وَنَصِيرا

مِمَّنْ هَتَفْتَ بِهِ لِنَصْرِكَ بَعْدَما

غُودِرْتَ يَصْفِرُ مَنْخِرَاكَ صَفِيرا

تَرَكُوا عُمَيْراً وَالرِّمَاحُ شَوَارِعٌ

يَدْعُو وَقَدْ حَمِيَ الوَغَى مَنْصُورا

لَاقَى طَرِيفاً وَهْوَ غَيْرُ مُكَذِّبٍ

كَضُبَارِمٍ يَقِصُ الرِّجَالَ هَصُورا

فَعَلَا ذُؤابَتَهُ بِأَبْيَضَ صَارِمٍ

قَدْ كَانَ فِيمَا قَدْ مَضَى مَخْبُورا

وَنَجَا علَى جَرْدَاءَ ذَاتِ عُلَالَةٍ

زُفَرٌ وَكَانَ لَدَى الطِّعَانِ فَرُورا

هَرَباً وَغَادَرَ مِنْ نِسَاءِ هَوَازِنٍ

مِثْلَ المَهَا خُرُداً أَوَانِسَ حُورا

يَهْتِفْنَ أَيْنَ ذَوُو الحَمِيَّةِ أَيْنَ هُمْ

أَمْ مَنْ يَغَارُ فَلَمْ يَجِدْنَ غَيُورا

هذا وَقَدْ وَطِئَتْ سَنَابِكُ خَيْلِنا

زَوْجَ المَرَاغَةِ صَاغِراً مَثْبُورا

أَيَّامَ صَبَّحَكَ الهُذَيْلُ بشُزَّبٍ

جُرْدٍ يُخَلْنَ إِذَا جَرَيْنَ صُقُورا

فَحَوَى نِسَاءَ بَنِي كُلَيْبٍ بِالقَنَا

وَبِكُلِّ أَجْرَدَ مَا يَزَالُ بَشِيِرا