لحى اللهُ أيامًا تناءَتْ وولَّتِ
لبستُ بها في النَّاسِ أجملَ حُلَّةِ
دققتُ بها وجهَ التُّرابِ تكبُّرًا
وطاولتُ أعناقَ السَّحابِ المُقِلَّةِ
ظلمتُ ضعافَ القومِ دون تورُّعٍ
وأعملتُ فيهم سوطَ مالي وقوَّتِيْ
زرعتُ بها أبهى الورودِ فأصبحتْ
جموعُ بني الإنسانِ تشكرُ نعمتِيْ
ولم يعلموا أنِّي نشرتُ عطورَها
لِأُخفِيْ عن الآنافِ ريحةَ علَّتِيْ
ركضتُ إلى الدُّنيا لأُمسكَ حبلَها
وأفْلتُّ حبلَ الدِّينِ حين تجلَّتِ
وها أنا بعد العِزِّ والمجدِ والغِنى
وحيدٌ وما قدَّمتُ في قعرِ حفرَةِ
فقيرٌ ضعيفٌ خائفٌ ذو خطيئةٍ
أنوحُ فيا ويلي ويا هولَ وحشتِيْ
فلم يغنِ عنِّي ما جمعتُ من الدُّنا
وهيهاتَ أنْ يُجديْ بكائي وحسرتِيْ
فيا غافلًا والموتُ يطلبُ روحَهُ
تأهَّبْ فقد يأتيكَ في أيِّ لحظَةِ
وحاذرْ من الكِبْرِ القبيحِ فإنَّهُ
طريقٌ يقودُ العبدَ نحو المذلَّةِ
ولا تكُ في دنياكَ إلا كعابرٍ
ودارِ هواها إنْ أغرَّتكَ بالَّتِيْ
ولا تحقرنَّ الذَّنبَ يومًا فربَّما
تزِلُّ إلى قعرِ السَّعيرِ بزلَّةِ