تخطَّ إلى المحتوى

أفيضي علي الماء يا أم مريم

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أفيضي عليَّ الماءَ يا أمَّ مريَمِ

وسُدِّي ثغوري إنْ سهوتُ وقوِّمي

دعيْ هذهِ الأيامَ تصفو لغيرنا

وهيا إلى بابِ المهيمِنِ نرتمي

أيا ساهيًا والموتُ يُدني شِباكَهُ

تأَهَّبْ وحاذِرْ مِنْ طريقِ جهنَّمِ

فما الدَّهرُ إلا ساعةٌ إثْرَ ساعةٍ

وعُمْرُكَ لو تدري سريعُ التَّقَدُّمِ

وكلُّ امرئٍ يمضي إلى بطنِ حُفرَةٍ

ولا فرقَ فيها بين طاوٍ ومُتْخَمِ

ومَنْ يأمَنِ الأيامَ تغدُرْ بقلبِهِ

وتقذفْهُ في دربِ الهوى والتَّشرْذُمِ

ومَنْ يقرأِ الأسفارَ دون مُعلِّمٍ

يضِلَّ ومَنْ يسألْ ذوي العِلْمِ يفهَمِ

وإنَّ سِواكَ الجهلِ إنْ ذُقتَ ضربَهُ

أشدُّ وأقسى مِنَ سياطِ التَّعَلُّمِ

وإنْ قدَّرَ الجبارُ داءً على امرئٍ

فلن يتَّقي مِنْ دائِهِ بالتَّلَثُّمِ

ومَنْ يقصِدِ المخلوقَ في نيلِ حاجَةٍ

يُذلَّ ومَنْ يرجِعْ إلى اللهِ يُكْرَمِ

ومَنْ يكُ ذا مالٍ ولمْ يُؤتِ حقَّهُ

يُجَرَّ إلى درْكٍ مِنَ الفقرِ مُظْلِمِ

ومَنْ يدَّرِعْ ثوبَ العفافِ مؤمِّلًا

رضا الخَلْقِ يُطعَنْ في تقاهُ ويُذْمَمِ

ومَنْ يرمِ أعراضَ العبادِ فإنَّهُ

يُهانُ ومَنْ لا يتَّقِ الرَّجمَ يُرْجَمِ

ومَنْ يأخذِ الأخبارَ دون تثبُّتٍ

ويعملْ بها، عند العواقبِ ينْدَمِ

ومَنْ يبتغِ العلياءَ يسلُكْ سبيلها

ومَنْ لسعاتِ النَّارِ بالصَّبرِ يحتمي

ومَنْ تأتِهِ في غفلةِ الدَّهرِ فرصَةٌ

ويظفرْ بها يلقَ الهنا ويُعَظَّمِ

ومهما سعى الإنسانُ في فَهمِ دهرِهِ

يظلَّ كطفلٍ عند شيخٍ مخضْرَمِ

هو الدَّهرُ لا يأتي كما أنت تشتهي

فكُنْ شاكرًا في السُّعدِ أو في التَّأَلُّمِ

تأَقْلَمْ فما الأيامُ إلا تداولٌ

ولا حيلةً للمرءِ غير التَّأَقْلُمِ