أنا مَاضٍ مَضَيْتُ وبَعضُ بَاقٍ
أعِيشُ اليَومَ ، أنتظِرُ الوَداعا
أنا رَسْمُ الحرُوفِ ونبضُ قلبٍ
ولوعةُ عاشِقٍ بَثَّ اليراعا
وإنْصَاتُ السماءِ دُعاءُ أمي
تجاوَزَها فجئتُ أنا سِراعا
على وهنٍ حُمِلتُ وكنتُ وَهْنًا
وآلَمَها زمانًا أنْ أُراعَا
فما هنِئتْ ولا ارتَاحَتْ وغمَّتْ
متى أبْدَيْتُ حُزناً والتِياعا
أظَلُّ مع انصِرام العُمْرِ طفلا
إذا هيَ أفلتَتْهُ كَبَا وضَاعا
أنا غرسٌ غذَاهُ أبي فأنْمى
وقال : ابْسُقْ بنيّ اشدُدْ ذراعا
أرى فيكَ امتدادي واعتِدادي
فكُن مني السَّفينَ كُنِ الشِّرَاعا
أنا طُهرُ العَفافِ أنا ابنُ
أنا ابنُ الأعلَيَيْنِ سماً وقَاعا
أنا دفءُ الأخُوَّةِ نورُ حبٍّ
أشقَّائي أضاؤوهُ فشَاعا
تعاهُدُهُم أنا وأنا المُفَدِّي
لهم بِدَمٍ ورُوحٍ ما استطاعا
أنا عبَقُ الأريجِ بكفِّ أختٍ
أنا ذاكَ الأريجُ فَشَا وذَاعا
وإنَّ الأختَ أمٌّ لم تلدْنا
فِدى أختي أنا أُفني المَتَاعا
أنا عشقُ الحَصَانِ وقد رأتني
لها سَكَنًا وسيِّدَها المُطَاعا
تقاسَمْنا الحياةَ مَضَتْ وتَمْضي
وعيشًا مَرَّ ضِيقًا واتِّساعا
لأولادي أنا أذهبتُ روحي
فِدَىً وضَنىً وآمالاً وَسَاعَا
وكنتُ سِراطَهم ولهم سماءً
وجسراً يعبرون فما تداعى
أهدهدُ فيهم الأحلامَ تغفو
مخافةَ أنْ تفزِّعَهم هِلاعا
ذوو القُربى أنا لهمُ وفاءٌ
وهم كانوا الدروعَ بلِ القِلاعا
وإن يومًا حكَى الحاكون عني
فهأنذا فَخُذْ ودَعِ السَّماعا