جَزَى اللَّهُ عَوْفاً مِنْ مَوَالِي جَنَابَةٍ
وَنَكْرَاءَ خَيْراً كُلُّ جَارٍ مُوَدَّعُ
أَبَاحُوا لَنَا قَوّاً فَرَمْلَةَ عَالِجٍ
وَخَبْتاً وَهَلْ خَبْتٌ لَنَا مُتَرَبَّعُ
نَشُقُّ الْعِهَادَ الْحُوَّ لَمْ تُرْعَ قَبْلَنَا
كَمَا شُقَّ بِالْمُوسَى السَّنَامُ الْمُقَلَّعُ
إِذَا فَزِعُوا طَارُوا بِجَنْبَيْ لِوَائِهِمْ
أُلُوفٌ وَغَايَاتٌ مِنَ الْخَيْلِ تُقْدَعُ
وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّا سَنْأَتِي دِيَارَنَا
فَيَرْعَوْنَ أَجْوَازَ الْعِرَاقِ وَنَرْفَعُ
وَقَدْ حَاذَرُوا مَا الْجَارُ وَالضَّيْفُ مُخْبِرٌ
إِذَا فَارَقَا كُلٌّ بِذَلِكَ مُوْلَعُ
وَمَا أَنَا بِالْمُسْتَنْكِرِ الْبَيْنَ إِنَّنِي
بِذِي لَطَفِ الْجِيرَانِ قِدْماً مُفَجَّعُ
جَدِيراً بِهِمْ مِنْ كُلِّ حَيٍّ أَلِفْتُهُمْ
إِذَا أَنَسٌ عَزُّوا عَلَيَّ تَصَدَّعُوا
وَكُنْتُ إِذَا جَاوَرْتُ أَعْلَقْتُ فِي الذُّرَى
يَدَيَّ فَلَمْ يُوجَدْ لِجَنْبِيَ مَصْرَعُ
أَرَى إِبِلِي لَا تُنْكَعُ الْوِرْدَ خُضَّعاً
إِذَا شُلَّ قَوْمٌ فِي الْجِوَارِ وَصَعْصَعُوا
تُرَاعِي الْمَهَا بِالْقَفْرِ حَتَّى كَأَنَّمَا
إِذَا أَبْصَرَتْ شَخْصاً مِنَ الْإِنْسِ تَفْزَعُ
نَظَائِرَ أَشْبَاهٍ يَرِعْنَ لِمُكْدَمٍ
إِذَا صَبَّ فِي رَقْشَاءَ هَدْراً يُرَجِّعُ
كُمَيْتٍ كَرُكْنِ الْبَابِ أَحْيَا بَنَاتِهِ
مَقَالِيتُهَا وَاسْتَحْمَلَتْهُنَّ إِصْبَعُ
تَرَبَّعُ أَذْوَادِي فَمَا إِنْ يَرُوعُهَا
إِذَا شَلَّتِ الْأَحْيَاءُ فِي الرَّمْلِ مَفْزَعُ
حَمَتْهَا بَنُو سَعْدٍ وَحَدُّ رِمَاحِهِمْ
وَأَخْلَى لَهَا بِالْجِزْعِ قُفٌّ وَأَجْرَعُ
وَقَدْ سَمِنَتْ حَتَّى كَأَنَّ مَخَاضَهَا
مَجَادِلُ بَنَّاءٍ تُطَانُ وَتُرْفَعُ
تَهَابُ الطَّرِيقَ السَّهْلَ تَحْسِبُ أَنَّهُ
وَعُورٌ وِرَاطٌ وَهْيَ بَيْدَاءُ بَلْقَعُ
إِذَا سَاقَهَا الرَّاِعي الدَّثُورُ حَسِبْتَهَا
رِكَابَ عِرَاقِيِّ مَوَاقِيرَ تُدْفَعُ
مِنَ النَّيِّ حَتَّى اسْتَحْقَبَتْ كُلَّ مِرْفَقٍ
رَوَادِفَ أَمْثَالِ الدِّلَاءِ تَنَعْنَعُ