وقفت عندك حيث الصمت يحتشدُ
وحيث أنت جوى التذكار يتقدُ
وجمرة الحزن أورت بي مجامرها
وأنّة إثر أخرى فيّ تنولدُ
أنقِّل الخطو من خوف ومن رهب
هذا الذي يا خطى أعطى بما يعدُ
كي لا تفز به الأحلام من شجن
لم تسلم الروح من همٍّ ولا الكبدُ
سقى فؤادي أوجاعا بها انغمست
نفسي وكم من يد جادت لنا ويدُ
وقفت منكسرا صدري أوسده
حزن التراب فيعيا الجلمد الصلدُ
وحيث كنتَ أنا وحدي تآكلني
صمت المقابر أدمى مهجتي الكمدُ
أرنو لشاهدة من حزنها درست
وقد تآكلت الأيام مَنْ صمدوا
وحدي أناجيك والذكرى تولول بي
وصورة في جدار الريح تستندُ
أدعوك والفرح الجيّاش يغمرُني
وأنت يا كم إلى مَنْ غاب تفتقدُ
صوتي انكسار المدى والريح معولة
دمُ النهارات في أفيائنا بددُ
يا زارعا في مهب الريح قامتَه
وحاملا من جراح فيك تطَّردُ
أجل ستبقى إلى الأجيال ما وهبت
أنهار حب بحب الأرض تعتضدُ
تبقى وذاكرة الأوطان حافظة
حقّا لجرح كبيرٍ فيك ينضمدُ
أبي صلاتك فيض العطر يمطرُنا
دفء الحنان ويصبينا له السعدُ
يا خير حرفٍ بدأنا فيه قصتنا
وآخر الحرف أحزاني به تلدُ
أقرا بسورة أحزاني على جدثٍ
وليس حولي إلا الريحُ والنكدُ
أمد ضلعي إلى محراب قبلته
لعلني من سراج الأمس أرتفدُ
فعرشت بي جراحي دون غايتها
وما جحدت كما غيري له جحدوا
ألملم الجمر في كفيّ مرتعشا
ويسهد السهد في عيني ويجتهدُ
طيوف أمسي بأجفاني ممزّعة
وومضة من وداع الأمس تضطهدُ
أدعو لمَنْ شال في صمت رسالته
وراح في أنّة التذكار يجتلدُ
يودّع الدرب ملهوفا إلى شبح
يزور عينيه عجلانا ويبتعدُ
يا نبع حبي أنا الضمآن منهزم
وجهي إليك وفي واديك أعتقدُ
بكيت شلّت من الأفراح قافيتي
قد عاد للدار بعد الغربة الولدُ
فمدّ كفا أبي بالبرِّ حانية
وشدّ ضلعي أتاك الفارس النجدُ
أبي وعينيك مِن حزني أنا تعبٌ
فقدُ الصحابِ وأدهى ما بها البلدُ
وقفت عندك.حيث الصخر نادمني
وهمس صوت من الأرواح قد يفدُ
صوت الدَّلال لأمي جاء مندهشا
مست ضلوعي فتاه العقل والرشدُ
تقاسم الحب قلبي حين لملمني
به الحنين فصلّى عنده الرغدُ
فزّت وشالت على أكتافها كفنا
تشتاق تطرقنا.أشواقها قِصدُ
أبي وألف آشتعال فيّ متقدٍ
وألف عاصفة فيها دمي أجدُ
أبي أمد له عيني وأثمن ما
عندي وإني عليه لست أقتصدُ
فمدّ روحك طف حولي لتسكرني
أتيت وحدي وأعيا كاهلي الزردُ
وقم إليَّ دروب الوصل تنطرنا
يا فرط شوقي الذي للقلب يزدردُ
هنا أتيت وومض منك يقدحني
فالشعر عندك والخفاق قد سجدوا
يا منجب الصيد تعيا فيك قافيتي
ماذا يقول بوصف الوالد الولدُ؟
وقفت عندك نزف الشعر خاصمني
بيني وبينك.كان الصخر واللحدُ
طأطأت رأسي إجلالاً وتكرمة
والذكريات شريط فيّ ينعقدُ
ناجيت قبرك هزّ الشوق متقدا
صدري. وراحت بي الأفكار تنسردُ
أبي..وعاد أخي من رحلة سحقت
صبر الرجال وأحنى رأسه الجلدُ
قد عاد والعز معقود بجبهته
كجبهة النسر والأوجاع تطردُ
مرت ثلاثا بما فيها محملة
من العذاب رعاف الروح تتسدُ
كم كان ينطر للغياب عودتها
وكم تداعى بحمى صبره الجسدُ
وكم شكا لي وأذرى الدمع منسفحا
لوحات حزن على عينيه تنجمدُ
وكم تعلل بالآمال محترقا
بالموجعات.وغطى موجه الزبدُ
أبلت بشاشته الأيام وانطمست
فانصاع للهمّ مطعونا به الأسدُ
شُلت مفاصله فانهدّ مقتعدا
ليل السرير وأفكار به شُردُ
يرنو إلى الباب أحلام تراوده
ويجهد البصر المجهود والجهدُ
ويسأل الريح هل شالت له خبرا
وصوت أنَّته في الصمت تتّحدُ
ويرسل القبل الشلاء من فمه
بريد شوق وناءت بالمدى البُردُ
فالحمد لله أسمى ما يقول به
بصوت ذكر مع الترجيع يجتلدُ
أبي. وعاد الذي عيناك ترقبه
يتيه بالفخر ذاك الضيغم الحردُ
أبثك الهم.أدمى لاعجي وجعي
وكنتُ رغمي.بنار الوجد أبتردُ
تفجّر الألم المدفون داخلنا
دمعا فما آسطعت أن أشدو بما أجدُ
عرجاء قافيتي ما أنجبت ألقا
تكاد من خجل عن فِيّ تبتعدُ
حزني يكاد على الأحباب يقتلني
وما تزال بروحي النار تتّقدُ