تخطَّ إلى المحتوى

أغثني بماء جف حلقي واحترق

غير معروف

١٥ بيت

المتفرقات

أَغِثْني بِماءٍ! جَفَّ حَلْقِيَ واحْتَرَقْ!

ولمْ يَبقَ بي إِلا الحُشاشَةُ والرَّمَقْ!

وجِسْمِيَ صَحراءٌ وأَنتَ لَهُ الرُّبى

ورُوحِيَ تَسْتَسْقي وأَنتَ لها الوَدَقْ

أَأَحيا على وَهْمٍ وأَنتَ حَقيقَةٌ؟

وصَدرُكَ مَوجودٌ وأَغفوْ على الوَرَقْ؟

وعِندَكَ جَنَّاتٌ ويَلفَحُني اللظَى؟

وقُربُكَ لي أَمْنٌ ويَأكُلُني القَلَقْ؟

تَعالَ أُريكَ القلبَ كيفَ تَركْتَهُ

لِتَعلمَ كمْ قاسى بِبُعدِكَ وانْسَحَقْ!

أَتُنكِرُهُ؟ كلّا ورَبِّكَ إِنَّهُ

لِغَيرِكَ لمْ يُخلَقْ ولولاكَ ما خَفَقْ

تَعالَ فَإِنَّ العُمرَ أَوشَكَ يَنتَهي

وهذي سَماءُ العُمرِ خَضَّبَها الشَّفَقْ

رأَيتُكَ والدُّنيا بِعَينَيَّ كالدُّجى

وأَيامُها السَّوداءُ أَشبَهُ بالنَّفَقْ!

نَهارِيَ يَمضي بالهُمومِ وبالضَّنى

ولَيليَ يَمضي بالدُّمُوعِ وبالأَرَقْ

فَغَيَّرتَ أَيامي وبَدَّلتَ عالَمي

وأَفعَمتَهُ بالحُبِّ والنُّورِ والأَلَقْ

فأَمسَى رَبيعاً مُوْنِقَ الّلونِ ناضِراً

تُداعِبُهُ الأَنْسامُ يمْلَأُهُ العَبَقْ

وعلَّمتَني الأَحلامَ والشِّعرَ والمُنى

وحَرَّرتَ قلبي مِنْ مَآسيهِ فانْعَتَقْ

فَفيمَ وقد أَصبَحتُ فيكَ مُتيَّماً

هَجَرتَ بِلَيلٍ صُبْحُهُ بَعدُ ما انْفَلَقْ!

وأَرجَعتَ أَيامي لِسالِفِ عَهدِها

وزِدتَ على أَهوالِها الشَّوقَ والحُرَقْ!

فَعُدْ لي بِحقِّ اللهِ قبلَ مَنيَّتي

فلمْ يبقَ بي إِلا الحُشاشَةُ والرَّمَقْ!