على ضفَّة المعنى وقوفٌ لكاتبِ
شحيح القوافي، مثقلٌ بالتَّجاربِ
تواري هموم الشِّعر أكمام قلبه
وفي روحه مأوى لعاصٍ وراهبِ
مضى في رحاب الضَّاد يرْسمُ دربَه
لكي يعبر المعنى خريفَ المتاعبِ
تدثَّرَ ماضيه بتاريخ يومه
هروبًا... إذِ الآتي صريع المثالبِ
أيا شام والتاريخُ في كفِّ شاعرٍ
يتيمٌ وما في العمر شيء لراغبِ
أيا أمّ أسفار الحضارات كلّها
فأنت انزياحات العصور الذَّواهبِ
بك المجد والإنسان... تاريخ ناصعٌ
ودونك تاريخٌ غزيرُ الشوائبِ
تموجُ بنا الأيَّام في مركبِ الهوى
وفي دفَّة الأمواج سرُّ التجاذبِ
إليك أنا والشِّعر شدَّتْ رحالنا
وفي عالمي حلمٌ عظيمُ المطالبِ
أفيقي على جرحٍ، خذي لي بثأره
ولمّي شتات العمر منْ كلِّ جانبِ
أيا موطن الشَّهباء جرِّي لقاءنا
وخبِّي هوانا بين طيّ الحواجبِ
أيا من سلبتِ الشِّعر أنْغام عزْفه
ففيكِ أجازَ الشِّعرُ كلَّ المذاهبِ
فما في سما قلبي سواك مليحة
وكم في سمانا فاتنات الكواعبِ
فتلك بنود الحبِّ لا... لنْ تأزّها
سنين التصابي في دروب النَّوائبِ
فما بيننا حُزْنٌ لتاريخِ أمَّةٍ
بكته القوافي بالحروفِ النَّوادبِ
أيا شام والأيام تمضي رحالها
صروف الأماني... "تكتكات" العقاربِ
إليك بسطت القلْبَ... والحرفَ والمنى
وما خفتُ يوماً من شرور العواقبِ
حنينٌ إلى "الفيحا" مرورٌ بسوقها
وقهوةِ ماضيها وتلك المشاربِ
فكم كابد القلب الذي في جوانحي
هواها وكم حنَّتْ إليها ركائبي
وإني بها دهرٌ ولمْ يسعفِ النَّوى
فؤادي إليها... فلسفات الحبائبِ
أيا حاملَ الأسفارِ من أرضِ تبَّعٍ
إليها سلامٌ من بلاد العجائبِ
بلادٌ بها الإنسان أرخص كائن
فلا تعجبي من عيشها في الغياهبِ
أيا شام والطَّاغوت ينفذ شرَّه
وقاك إله الكون من شرِّ واقبِ
أيا شام والطَّاغوت في ظلِّ عرشه
تهاوتْ عليهِ قاذفات المصائبِ
فكفِّي دموع الحرب عمَّا... ينالنا
خلودٌ... سلامٌ للعيون السواكبِ
على أمةٍ خانتْ حضارات أمسها
فعاشت هوانا في حقول التجاربِ
سيأتي زمانٌ ينكر الأصل فرعه
ونعلو شموخًا في جيوشِ الكتائبِ
ستقضي لك الأقدار مجداً تطاله
أيادٍ كرامٌ وافراتُ المناقبِ
لك الفخر بالإنسان من كلِّ معشرٍ
وعزٌّ يواري كلّ باغٍ وناعبِ
لأنك عين الكون... تحرس ملكه
سنحظى بفخرٍ في مصاف الكواكب
ونعلو بصوت الحقِّ في كلِّ منبرٍ
ونأوي إلى ركنٍ شديد الجوانبِ