لبيك لبيك داعي اللهو من كثب
إلى معاطفة الأغصان في الكثب
إلى السوالف كالسوسان في صعد
إلى الغدائر كالخلجان في صبب
إلى خدود بنات الروم قد برزت
من حجبها وأدارت أعين العرب
من كل سافرة عن مشرب خجلا
فيه طرزان من ماء ومن لهب
واستضحكت عن لآل أو حصى برد
يكاد يقطر من مائيه الشنب
يحدو بها فتية صيغت وجوههم
من الرضى وعواليهم من الغضب
قد قارعوا دونها كل ابن قارعة
يهب منغمسا في الحرب والحرب
من كل أشنب قد أفنت شبيبته
شبيبة البان في ظل القنا السلب
ماذا أقول لدينا لو ظفرت بها
أدبتها غضبا للظرف والأدب
تجلو الرياسة في تاج البهاء على
من لا يفرق بين الرأس والذنب
شجى مِنَ أقْذية الأيام برّح بي
بل بالعوالي وبالهندية القضب
لكنني علوائي الهوى مرس
حلبت أشطر دهري أيما حلب
ألقى الأحبة مخفوض الجناح وقد
أختال تحت الرداء العضب ذي الشطب
لا يستثير وشاح الخود لي شغفا
ما لم يجب كفؤاد العاشق الوجب
ولا أهيم بجيد غير ذي جيد
ولا أهش لقرط غير مضطرب
ولا أروح لروض غير ذي زهر
ولا أهش إلى كاس بلا طرب
وحسب وشي ثنائي أن أزرره
على أبي الحسن المغموس في الحسب
شمائل طيبات كلما انتشقت
إن الرياض متى ما تنتشق تطب
ذو همة في العلا دأبا مسافرة
لو سافرت لمداها الشمس لم تؤب
أعراق طيب أتت من أصبغ بفتى
حاز السناء تراثا عن أب فأب
إن قام أو التف العفاة به
كأنه منهم في عسكر لجب
لم يمش قط إلى قرب ولا بعد
إلا على قدم موطوءة العقب