روحٌ تسافرُ من أجساد من عشقوا
إلى رحابك يا بغداد.. ما الطرقُ؟
ينأى بي الشوق.. من لي؟ غربتي وطن
في فوهة الحرب يا بغداد نحترقُ
بي غدر جسَّاس لا التَّاريخ يحملني
ولا الحضارات.. بي قد أظلم النفقُ
بغداد يا دُّرة الأوطان يا لغة ال
إنسان.. إنِّي بغير الله لا أثقُ
بغداد بغداد هل في الغيب من وطنٍ؟
نأوي إليه.. وهذا الخوفُ والقلقُ
هل لي بهارون يا سحر الفرات ويا
نهرًا من الحبِّ، فيه الشعر يأتلقُ
(عراقنا)! لا بنات الشعر تسعفني
ولا الخيالات..إنِّي الشاعرُ الحذقُ
ماذا إذا الشِّعر يا بغداد خوَّلني
إلى اشتياقي.. وبي يستوطن الأرقُ
يمرُّ بي أمسك.. الأيَّام تقذفني
كموجةٍ في خدود البحر تنفلقُ
روحُ القصيدة يا بغداد ظامئةٌ
عزاؤنا فيك حرفُ الشِّعرِ لا الورقُ
يا دجلة الخير بي ما بي أتنكرني
هذي الحدود؟ كأنِّي سارقٌ نزقُ
يا حادي الشِّعر خُذْ حرفي وقافيتي
وبسملاتي؛ فإنِّي العاشقٌ اللبقُ
خذني إليها كحلمٍ عابرٍ فأنا
يا أخت هارون في منفايَ أحترقُ
شواهدُ المجد تحْكِيْها معالمها
ونكهةٌ من جذور الأمْس تنطلقُ
محافلُ الجدِّ.. إنسانٌ وأزمنةٌ
وأمةٌ في سناها الفكرُ والألقُ
تلك البلاد التي فيها لأمتنا
عزٌ ومنها خيوط النور تنبثقُ
منها شربنا كؤوس الكبرياء وفي
أحشائها يكمن التَّاريخ والعبقُ
وجه السماء ووجه الأرض وجهتنا
أنَّا العراق.. لها في الحبِّ نتفقُ
من مقلتيها شموس الكون ساطعة
كأنَّها روحُ هذا الكون والشفقُ
العابرون وظلُّ الشَّوق يحملهم
كم عاهدوها؟ ولكن قلَّ من صدقوا
فخرُ البلاد التي ما ذَلَّ ساكنها
وشانؤوها على أبوابها شنقوا
منارةُ الأرض.. كل الُّأرض في دمها
يسري العراق.. إلى أن ينفد الرَّمَقُ