لا تعذلوهُ فكلّنا عشّاقُ
هاجَ الفؤادُ وهاجتِ الأشواقُ
لا تعذلوهُ فربما سَئِمَ الهوى
ولربما ضاقتْ بهِ الآفاقُ
هو لم يَنَلْ في الحبِّ غير شقاوةٍ
وأنين حلمٍ صابهُ الإخفاقُ
أن قلتُ أكتبُ في فضائلِ حبهِ
نفدَ المدادُ وجفَّتِ الأوراقُ
من حسنها غارَ الجمالُ حبيبتي
وبخلقها ازدانتِ الأخلاقُ
قلبي الذي روّضتهُ من أجلهِا
يشكو الجوى كم نالهُ الإرهاقُ
أرَقٌ عَلى أرقٍ يصاحبُ مقلتي
دمع النوى ضاقتْ بهِ الأحداقُ
في روضةِ العشّاقِ ننشدُ عشقنا
لا وصلُلا لقياولا إشفاقُ
وحدي أنا والليل والشعر الذي
لولاه ما لانتْ لنا الأعذاقُ
وحدي أنا والشوق والعلم الذي
لولاه ما كان الفراقُ يطاقُ
وعلى صراطِ القلبِ ينتحبُ الأسى
وشموسنا يلهو بها الإشراقُ
لا الصبحُ يزهو دون وجهِ حبيبتي
لونُ الصّباحِ بعينِها بَرَّاقُ
هل ضاعَ في دنيا الغرامِ غرامُنا
أزرى الحبيبُ بخافقي والرِّفاقُ
ياويح نفسي كم تريد وصالها
ياويح قلبي كم لها تَوَّاقُ
وهمٌ هي الدنيا بصحبةِ عاشقٍ
وشَّى به الحسّادُ والأبواقُ
هذا الرّبيعُ أتى يغازل حلمَنا
عطرُ الجمالِ بجوِّنا رقْرَاقُ
أين الحبيبُ؟ الزهرُ يذبلُ داخلي
هلْ للفؤادِ إلى الوصال عناقُ
صلصالةٌ أرضُ الفراقِ حبيبتي
جودي بوصلك أنني مشتاقُ
فأنا إليك حياة عمرٍ ثانٍ
وإلى وصالك حَنَّتِ الأعناقُ