رَأَيتُ فَأراً عِندَ شَطّ البَحرِ
يَستعجل الخطو بِهِ وَيَجري
وَقالَ مُذ رَأى سَفينةً عجب
مَدينةٌ تِلكَ عَلَيهِ مِن خَشَب
وَكُلَّما شاهَدَ شَيئاً قَد عَلا
قالَ عَلَيهِ قمَةً أَو جَبَلا
فَذات يَومٍ وَهوَ في السِياحه
يفكر في مَسائل المِلاحَه
فاتَ عَلى أَلفٍ مِن المحار
قَد خَرَجت يَوماً مِن البِحار
فَظَنها مِن عُظم جَهلٍ سُفُنا
وَلَم يُصدِّق بَل أَتى وَاِمتَحَنا
وَمُذ رَأى واحِدةً مَفتوحَه
في خَلقِها وَصنعها مَليحه
أَدخل فيها رَأسه وَذاقَها
فَأَطبَقَت لِوقتها أَشداقها
وَاِنقفلَت عَليهِ ذي المَحارَه
ثُمَ هَوى في مَهلِكِ الخَساره
وَذي حِكايَةٌ بِغَير مَينِ
تَعلم مِن أَمثالها شَيئين
أَول شَيءٍ هُوَ فَضل التَجربَه
لا يوقع النَفس بِأَشراك الشبَه
وَالمثل الثاني استمعه وَاتَّخذ
كَم آخِذٍ شَيئاً بِجَهله أُخِذ