إِنَّهَا تُمْطِرُ يَا غَالِيَتِي ..
لِمَ لَا نَجْرِي مَعاً تَحْتَ المَطَرْ؟!
لِمَ لَا نَرْكُضُ كَالأَطْفَالِ، لَا
شَيْءَ يَعْنِينَا سِوَى مَحْضِ السَّفَرْ؟!
لِمَ لَا نَخْلَعُهَا أَجْسَادَنَا؟!
أَثْقَلَتْنَا فَامْتَلَأْنَا بِالحُفَرْ
إِنَّهَا فُرْصَتُنا الآنَ مَعاً
لِيَفُورَ العُشْبُ فِي قَلْبِ الحَجَرْ
وَلِكَيْ نَنْسَى انْكِسَارَاتِ المُنَى
آهِ! كَمْ مِنْ قَمَرٍ فِينَا انْكَسَرْ
مُسْتَحِيلٌ وَجْهُكِ الآنَ! عَلَى
ضَوْئِهِ أَصْطَادُ أَفْرَاحَ العُمُرْ
كَعَنَاقِيدِ الضُّحَى غِبْطَتُهُ
تَحْتَهَا الأنْهَارُ تَجْرِي، مَا تَقَرّْ
سُوَرَ الحَلْوَى ارْفِقِي بِي إِنَّنِي
مُتْعَبٌ مِنْ فَرْطِ طُغْيَانِ السُّوَرْ
أَتَهَادَي رِيشَةً مَغْسُولَةً
بِنَدَى العِشْقِ بِعَيْنَيْكِ انْفَجَرْ
يَا الَّتِي يَشْكُرُهَا اللهُ عَلَى
دَلَعِ الرُّوحِ خَصِيباً كَالوَتَرْ
أَنْتِ تَحْتَ البَرْقِ كَنْزٌ غَامِضٌ
وَأَنَا المَجْذُوبُ بِالأَمْرِ ائْتَمَرْ
إِنَّ رُوحِي تُعْلِنُ اسْتِسْلَامَهَا
لَا مَفَرَّ الآنَ! آهٍ!! لَا مَفَرّْ
أَنْتِ حَاصَرْتِ أَقَالِيمَ دَمِي
فَتَنَاثَرْتُ طُيُوراً فِي الشَّجَرْ
لَا تَقُولِي جَسَدَانِ امْتَزَجَا
في بِحَارِ الطِّيبِ مَوْجاً مِنْ زَهَرْ
قَبْلَ هَذَا كَانَتِ الرُّوحُ بِنَا
تَتَدَلَّى فِي شَرَايِينِ القَمَرْ
فِي فَضَاءَاتٍ نَبِيَّاتِ الرُّؤَى
نَتَقَرَّى اللهَ فِي كُلِّ الصُّوَرْ
وَيَرَانَا البَرْقُ فِي مِرْآتِهِ
نَزْفَ تَوْقَيْنِ اسْتَظَلَّا بِالخَطَرْ
يَا ابْنَةَ النُّورِ! عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى
طَائِرُ السِّرِّ .. هُوَ الآنَ اشْتَهَرْ
سَيَمُرُّ الغَيْبُ فِي أَغْصَانِنَا
وَسُدىً يَجْرَحُهُ مِنَّا أَثَرْ
نَحْنُ ذُبْنَا فِي مَتَاهَاتِ الشَّذَى
وَابْتَلَلْنَا بِمَوَاوِيلَ أُخَرْ
إِنَّهَا تُمْطِرُ يَا سُلْطَانَتِي
فَاتْرُكِي عُودَكِ يَطْغَى بِالثَّمَرْ
وَتَجَلَّىْ كَمَسَرَّاتِ الهَوَى
نَاعِمَاتٍ فَوْقَ مَخْمُورِ السُّرُرْ
إِنَّهَا فُرْصَتُكِ الآنَ مَعِي
لِيُعِيدَ العِشقُ تَشْكِيلَ القَدَرْ