تخطَّ إلى المحتوى

الطويل

٢٦ بيت

المتفرقات

وليلٍ كهم العاشقين قميصه

ركبت دياجيه ومركبها وعرُ

سريت وأصحابي يميلهم الكرى

فهم منه في سكر وما بهمُ سكرُ

رميت بجسمي قلبه فنفذته

كما نفذ الإصباح إذ فتق الفجر

ولما بدا وجه الصباح تطلعت

خيول من الوادي محجلة غر

فقلت لهم: خيل النصارى فشمروا

إليها وكروا هاهنا يحسن الكر

وكانت حميّا النوم قد صرعتهم

ففلوا ولوا مدبرين وما فروا

وأفردت سهما واحداً في كنانة

من الحرب لا يخشى على مثله الكسر

وكنت عهدت الحرب مكراً وخدعةً

ولكن من المقدور ما لامرئ مكر

فطاعنتهم حتى تحطمت القنا

وضاربتهم حتى تكسرت البُتر

أضرج أثوابي دماً وثيابهم

كأن الذي بيني وبينهم عطر

وأحدق بي والموت بكشر نابه

ومنظره جهمٌ وناظره شزر

فأعطيتها وهي الدنية صاغراً

وقد كان لي في الموت لو يدّني عذر

فطاروا وصاروا بي إلى مستقرهم

يصاحبني ذل ويصحبهم فخر

فقال العذارى حرقوه مقارضاً

فمن قتله الفتيان عطلت البكر

فجاءوا بأنواع الكبول ونظموا

سلاسل في جيدي كما ينظم الدر

وساقوا كلاباً كالفحولة أجسماً

لها أعين خضر ملاحظها شزر

فقالوا اعطنا ألفاً فقلت مضاعفاً

فسبحان ربي ما أجل جلاله

تخلصني منها له الحمد والشكر

فضاقت علي الأرض حتى كأنها

بما رحبت ما كان في طولها فتر

فناديت في حول من الدهر كامل

ألا رجل حر ألا رجل حر

وإن وراء البحر أروع ماجداً

بعزته الغراء يستنزل القطر

ألا خبراني ابني أبي هل أتاكما

وشيكاً عن القاضي أبي حسن ذكر

سلا عن سلا هل من علي حقيقة

فإني في أحشاء قوريةٍ سر

ألا إنما الدنيا علي وقربه

وإلا فإن الأرض عامرها قفر

بعدل علي تعمر الأرض كلها

وتتسع الدنيا ولو أنها قبر

حنيني إليه موثقاً ومسرحاً

كما جن للبر الذي يغرق البحر