تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٠ بيت

النسيب

سُقها له!

طاب الجمالُ سياقا

واسكب نبيذكَ في الرؤى ترياقا

يَا سَاقِيَ النُّدْمَانِ

ولَّهتَ الهوى

فأدر كؤوسَ العاشقينَ دِهَاقَا

أَقْبِلْ! وَدَنْدِنْ!

إِنَّ هَذِي الدَّنْدَنَاتِ شِفَا! تَعَالَ مُطَيَّباً أَخْلَاقَا

وَمُزَمَّلاً بِالوَرْدِ قُمْ!

كَأَهِلَّةٍ سَكْرَى، كَذكرى تَسْتَبِدُّ نِطَاقَا

وَلَوِ ابْتَسَمْتَ لِعُزْلَتِي القُصْوَى؛

شَرِبْتُ حَدِيقَةَ المَلَكُوتِ رَقَّ وَرَاقَا

وَمَشَيْتُ فِي أَرْجَائِهَا

شَمْساً مُجَنَّحَةً! وَمَاءً يَهْتِكُ الإِمْلَاقَا

خُذْنِي إِذاً!

خُذْنِي! بِسَطْوَةِ قاهرٍ فَرْدٍ! يَهُزُّ القَيْدَ وَالإِطْلَاقَا

يَا أَنْتَ!

يَا أَشْهَى مِنَ العِلْمِ اللَّدُنِّيِّ! الْتَفِتْ لِي جَنَّةً وَرِفَاقَا

تَعِبَ الحَنِينُ مِنَ الأَنِينِ؛

فَمَشِّطِ الذِّكْرَى مَعِي! إِذْ تَسْتَشِيطُ فِرَاقَا

وَتَعَالَ

أَشْتَكِ لِلْجَمَالِ مَذَلَّتِي!

يَا أَلْطَفَ الغِزْلَانِ سِرْنَ رِشَاقَا

قَلْبِي جَرِيحٌ!

وَيْ! كَأَنْ لَا قَلْبَ لِي! وَمُقَصَّفَاتٌ أَدْمُعِي أَوْرَاقَا

قَلْبِي

عَلَى أَسْمَائِكَ الحُسْنَى يُطِلُّ!

وَأَنْتَ مَا لَا يَنْتَهِي إِشْرَاقَا

يَا أَلْفَ سِرْبِ ضُحًى

سَطَعْنَ عَلَى عَمًى فَذٍّ؛ فَحَاقَ بِجَاهِهِ مَا حَاقَا

هَلْ كُنْتُ قَبْلَكَ يَا حَبِيبِي عَائِشاً؟

أَمْ كَانَ جُرْحٌ يَغْزِلُ الآفَاقَا؟!

تَعَبٌ بِلَا مَعْنًى،

وَعُمْرٌ مَالِحٌ، وَمَتَاهَةٌ سَاقٌ تُجَرْجِرُ سَاقَا

يَا صَانِعَ المَعْرُوفِ!

بَلْ؛ يَا أَيُّهَا المَعْرُوفُ مَحْضاً رَائِقاً رَقْرَاقَا

أَنَا إِنْ سَقَيْتَ الرُّوحَ سَبْعَةَ أَنْهُرٍ

لَمْ تَمْحُ يَا رُوحِي ظَماً حَرَّاقَا

كُلِّي اشْتِهَاءٌ أَنْ أَرَاكَ!

أَوَ ارَى وَجْهاً رَآكَ، فَبَشَّرَ العُشَّاقَا

فَتَمَايَلُوا طَرَباً لِوَعْدِ الغَيْبِ!

وَازْدَهَرُوا! وَذَابُوا فِي المَدَى أَشْوَاقَا

يَا حُلْمَ أَحْلَامِ المَحَبَّةِ!

يَا شِفَا البَلْوَى! وَمَرْوَى الوَالِهِينَ عِنَاقَا

آلَاءُ وَجْهِكَ

سَبَّحَتْهَا آهَةُ الآهَاتِ إِذْ طَارَتْ إِلَيْكَ بُرَاقَا

هَذَا الجَمَالُ المَحْضُ

غَيْبُ غُيُوبِهِ مُسْتَهْلِكٌ كُلِّي لَهُ أَحْدَاقَا

هَذَا الجَمَالُ المَحْضُ لَا يَفْنَى!

فَيَا فَرَحَ العُيُونِ إِذَا تَعِبْنَ سِبَاقَا

انْظُرْ!

لَقَدْ كَانَتْ هُنَا أَسْوَاقُ مِسْكٍ تَغْسِلُ الأَسْوَاقَا

جَفَّتْ وَمَا أَثَرٌ يُرَى لِحَفِيفِهَا!

ضَاعَتْ وَضَيَّعَ بَحْرُهَا الأَطْوَاقَا

فَالآنَ مَا هَذَا الدَّلَالُ؟

أَنَا أَمُوتُ مِنَ الغَرَامِ! أَنَا أَمُوتُ طِبَاقَا

الآنَ بِالمَكْنُونِ مِنْ عَيْنَيْكَ بُحْ!

عَيْنَاكَ حِضْنُ الرُّوحِ إِذْ نَتَلَاقَى

عَيْنَاكَ مَا وُعِدَتْ بِهِ رُوحُ الرَّدَى!

وَلَطَالَمَا كُنْتُ الرَّدَى المُشْتَاقَا!