تخطَّ إلى المحتوى

قد أوعدتني بحب لا يغيره

غير معروف

٢٩ بيت

النسيب

قَدْ أَوْعَدْتَنِي بِحُبٍّ لَا يُغَيِّرُهُ

مُرُّ الزَّمَانِ وَلَا ضِيقٌ مِنَ النَّدَمِ

عَاهَدْتَنِي أَنْ نَبْقَى مَا حَيِيتَ وَفِيًّا

لِلْحُبِّ، لَا تَنْثَنِي عَنْ وَعْدِكَ الْقَسَمِ

يَا مَنْ زَرَعْتَ بِقَلْبِي عِشْقَ أُغْنِيَةٍ

تَزْهُو كَنَبْعٍ تَدَفَّقَ بَيْنَ مُنْسَجِمِ

فَأَنْتَ لِلْعَهْدِ وَالْأَشْوَاقِ عَنَاوِينٌ

وَمَا لِقَلْبٍ هَوَى غَيْرَكَ مِنْ إثْمِ

لَا يَطْغَى عَلَيْنَا طُولُ الْبُعْدِ فِي سَفَرٍ

وَلَا تَمِيلُ بِنَا أَهْوَاءٌ بِالظُّلَمِ

يَا قَلْبَ عَاشِقَتِي، مَا زِلْتَ تُبْهِرُنِي

بِالْوَعْدِ، تَغْمُرُنِي بِالْحُبِّ كَالنَّسَمِ

قَدْ قَلَّ بِالنَّاسِ مَنْ يُوفِي بِعُهُودِهِمِ

لَكِنَّ وَعْدَكَ فِي قَلْبِي بِلَا أَلَمِ

إِنِّي وَهَبْتُكَ مِنْ عُمْرِي مَعَابِدَهُ

فَلَا تَخَفْ، إِنَّكَ الْحَامِي مِنَ السَّقَمِ

كُلُّ الزَّمَانِ عَلَى حُبٍّ لَنَا شَهِدَ

وَالْعَهْدُ فِينَا مُضَاءٌ مِنْ يَدِ الْقِيَمِ

لَنْ يُخْلِفَ الْوَعْدَ عَاشِقٌ صَادِقٌ أَبَدًا

فَقَدْ رَوَيْتَ الْجَوَى مِنْ بِئْرِ زَمْزَمِ

يَا مَنْ جَعَلْتُكَ حُبِّي وَابْتِسَامَتَهُ

بِكُلِّ حِينٍ سَجِينَ الشَّوْقِ وَالْكَرَمِ

أَعْطَيْتَنِي وَعْدًا لَا يَنْقُضُهُ كَذِبٌ

وَلَا يُكْسَرُ مِنْ دُنْيَاكَ بِالْكُلَمِ

إِنَّا عَلَى عَهْدِنَا لَا شَيْءَ يُبْعِدُنَا

عَنْ حُبِّنَا رَغْمَ مَا ضَاقَ بِالْعَدَمِ

فَلَنْ نُفَارِقَ مَهْمَا طَالَ بِي سَفَرٌ

أَوْ ضَاقَ دَرْبٌ عَلَيْنَا مِنْ شَقَا الْقَدَمِ

كُلُّ الْعُهُودِ الَّتِي أَقْسَمْتَ تَحْمِلُهَا

بِالْقَلْبِ، مَا انْثَنَتْ رَغْمَ الدُّهُورِ هَمِ

إِنِّي أَرَى فِيكَ شَمْسَ الْحُبِّ مُشْرِقَةً

تُضِيءُ دَرْبِي فَلَا أَحْيَا بِلَا قَسَمِ

فَأَنْتَ لِي وَعْدُ صِدْقٍ قَدْ تُوَثِّقُهُ

كُلُّ اللَّيَالِي الَّتِي مَرَّتْ عَلَى الْكَرَمِ

نُعَاهِدُ اللَّهَ أَنْ نَبْقَى عَلَى أَمَلٍ

مَا دَامَ فِي الْقَلْبِ نَبْضٌ بِاسْمِ الْحِلْمِ

لَنْ نُخْلِفَ الْوَعْدَ، هَذَا الْعَهْدُ غَايَتُنَا

وَالْحُبُّ مِنْ نُورِنَا أَقْوَى مِنَ الْهَمِ

مَا زَالَ فِينَا وَفَاءُ الْعَهْدِ يَنْطِقُهُ

كُلُّ اشْتِيَاقٍ وَسِرٌّ يَمْلَأُ النِّعَمِ

يَا لَيْتَ أَيَّامِي فِي الْحُبِّ شَاهِدَةٌ

عَلَى وَفَائِي وَسِرِّ الْوَعْدِ بِالْقَسَمِ

قَدْ أَوْدَعْتُكَ رُوحِي دُونَ مَا نَدَمٍ

فَلَا تَخُنْ عَهْدَ حُبِّي، أَكْرِمِ الْحِرَمِ

يَا نُورَ عَيْنٍ، عَلَى دَرْبِي سَأَحْمِلُهُ

بِكُلِّ عِشْقٍ سَرَى فِي لَيْلِ مَنْ أَزِمِ

إِنِّي وَفَيْتُ بِكُلِّ الْوَعْدِ مُحْتَسِبًا

أَنَّكَ سَتَبْقَى وَفِيَّ الْحُبِّ لِلْأَبْرَمِ

مَا كُنْتُ يَوْمًا أُخْلِفُ الْعَهْدَ قَسَمِي

وَلَا تَرَكْتُكَ يَوْمًا لِلْهَوَى وَهَمِ

فَالرُّوحُ فِيكَ إِلَى الْأَبَدِ مُعَلَّقَةٌ

بِالْحُبِّ وَالْوَعْدِ، لَا تَبْتَعِدْ عَنِ النِّعَمِ

سَنَظَلُّ مَا دَامَ فِي الْأَرْضِ وَفَاءُ هُدَى

يَا مَنْ بِهِ أَرْتَجِي عَهْدًا بِلَا أَلَمِ

وَيَا رَفِيقَ دَمِي، هَذَا هَوَايَ أَنَا

قَدْ بِعْتُ قَلْبِي لِمَنْ أَنْصَفَ الْعِصَمِ

فَإِنَّ حُبَّكَ فِي قَلْبِي مُؤَبَّدُهُ

أَبَدًا لِنَرْتَقِي فِي الْحُبِّ وَالْكَرَمِ