تخطَّ إلى المحتوى

حقدت بوارقهم فذاقوا مصرعا

الكامل

٢٦ بيت

الهجاء

حُقِدَتْ بوارقُهم، فذَاقوا مَصْرَعا

وحَكَى القضاءُ بأنْ يَذِلُّوا أجمَعا

تلكَ الذئابُ ببعضِها قد أُوغِرَتْ

فغَدَتْ لِأنيابِ الفَنَاءِ مَرَتَّعا

لا تَبْكِهم، فالنارُ تأكلُ بعضَها

إن لم تَجِدْ في العالمينَ مُشَيَّعا

سُحقاً لِجَمْعٍ بالحَرَابةِ قد طغى

مَنْ سَلَّ سيفَ البَغيِ خَرَّ مُبَضَّعا

شَفَتِ المظالمَ إذ رأتْ فُجَّارَها

يَهوون في قَعْرِ الجحيمِ تَقَطُّعا

جَاروا فذَاقوا من جَحيمِ فِعَالِهِم

مَا صَيَّرَ الجَمْعَ الغَشُومَ مُرَوَّعا

بَحْرٌ تَلَظَّى، والظَّلامُ يَلُفُّهُم

إذْ صَارَ حِلفُ المَارِقِينَ مُصَدَّعا

يَرْمِي الغُرَابُ جَنَاحَهُ في إِثْرِهِ

والكُلُّ يَهْوِي في النِّزاعِ مُجَجَّعا

لا نَصْرَ يَرْجُوهُ الطُّغاةُ بِمَكْرِهِم

فالحَقُّ أَنْ يَفْنَى البُغَاةُ تَتَبُّعا

ضَاقَ الفَضاءُ بِغَدْرِهِم وبِكَيْدِهِم

فانصاعَ بَأْسُهُمُ لِيُرْدِيَ مَنْ سَعَى

غَرِقَتْ مَراكِبُ مَنْ تَرَدَّى صَلَفُهُ

إذْ خَالَ أنَّ الكَوْنَ كَانَ مُطَوَّعا

تِلكَ الملاحِمُ سَطَّرَتْ خُذلانَهُم

والدَّهْرُ مَزَّقَ مَا بَنَوْهُ وزَعْزَعا

عَصَفَ البَلاءُ بِحِلْفِهِمْ فَتَصَدَّعا

وَدَعَا الثُّبُورُ جُمُوعَهُمْ فَتَقَعْقَعا

غَشِيَ الرَّدَى طُغْيانَهُمْ في لُجَّةٍ

صَارَتْ لِأَشْلَاءِ الطَّغَامِ مُوَدَّعا

بَحْرٌ تَمَوَّجَ بِالرَّصَاصِ كَأَنَّهُ

تَنُّورُ حَقٍّ بِاللَّظَى قَدْ أُتْرِعا

وَالمَوْتُ يَخْتَطِفُ العَتَادَ بِلَحْظَةٍ

لَمَّا رأتْ وَجْهَ المَنُونِ مُشَعْشِعَا

يَتَخَطَّفُ المَوْتُ الزُّؤَامُ حُشُودَهُمْ

كَانَتْ لِأَرْبَابِ الضَّلالِ مُرَصَّعا

يَا رَبِّ زِدْهُمْ فِتْنَةً وَتَطَاحُناً

حَتَّى يُغَادِرَ جَمْعُهُمْ مُتَضَعْضِعا

ذَاقُوا وَبَالَ مَكِيدَةٍ صَنَعُوا لَنَا

فَارْتَدَّ نَصْلُ الغَدْرِ فِيهِمْ أَوْجَعا

هَذَا جَزَاءُ الظَّالِمِينَ بِبَغْيِهِمْ

أَنْ يُصْبِحُوا بَيْنَ الوَرَى مُسْتَبْشَعا

خَرَّتْ عُرُوشُ الشَّرِّ في عَصَفِ الوَغَى

إذْ صَارَ كَيْدُ المَاكِرِينَ مُخَضَّعا

طَحَنَتْهُمُ رَحَى الحُرُوبِ بِعَدْلِ مَنْ

جَعَلَ الطَّغَامَ لِبَعْضِهِمْ مُسْتَوْدَعا

وَتَلاطَمَتْ لُجَجُ الفَنَاءِ بِساحِهِمْ

فَمَضَى القَوِيُّ بِنَارِهِ مُتَلَسِّعا

لا عَاصِمٌ يَوْمَ الصِّدامِ لِغَادِرٍ

لَوْ شَادَ في عُرْضِ البِحَارِ مُرَفَّعا

مَا حَلَّ حِصْنٌ لِلْبُغَاةِ بِجَهْلِهِمْ

إلّا وَكَانَ لِحَتْفِهِمْ مُتَدَفِّعا

سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الهَلاكَ لِظَالِمٍ

بِيَدِ الظَّلُومِ لِيُسْقِطَ مَنْ طَمَعا