تخطَّ إلى المحتوى

مضى الذي ملأ الدنيا بمظلمة

البسيط

١٣ بيت

الهجاء

مَضى الَّذي مَلأَ الدُّنيا بِمَظْلَمَةٍ

وَذاقَ كَأساً مِنَ النِّيرانِ أَلْوانا

عاشَ العُصورَ بَغِيّاً في غَطَارِفَةٍ

يَسقي العِبادَ ذَحاحاً ثُمَّ عُدْوانا

قَدْ كانَ يَحْسَبُ أَنَّ المُلْكَ مُخْلِدُهُ

فَصارَ ذِكْراً بِقُبْحِ الفِعْلِ خَزْيانا

أَينَ الجُيوشُ وَأينَ البَطْشُ يا طاغِياً

أَذَلَّ شَعْبًا وَهَدَّ العَدْلَ بُنْيانا؟

الحَقُّ يَعْلو وَشَمْسُ الصُّبْحِ بازِغَةٌ

وَالظُّلْمُ يَمْضي وَيَبْقى الخِزيُ عِنْوانا

تَبكي المَساجِدُ مِمّا نالَها سَفَهاً

وَتَشْتَكي الدُّورُ ثُكْلاً صَارَ أَزْمانا

أَينَ العَمائِمُ قَدْ حِيكَتْ لِتَخدَعَنا

وَالزُّورُ يَلْبَسُ ثَوْبَ الطُّهرِ بُهْتانا؟

ماتَ الذي صَيَّرَ الأَوطانَ مَقْبَرَةً

وَباتَ يَنْشُرُ فِي الآفاقِ أَحْزانا

أَفنى الشَّبابَ وَساقَ النَّاسَ في غُمَمٍ

حَتَّى تَمَزَّقَ شَمْلُ القَوْمِ أَضْغانا

فَالآنَ يُسْأَلُ عَنْ نَفْسٍ بِهِ زُهِقَتْ

وَعَنْ دِماءٍ جَرَتْ بَغْياً وَطُغْيانا

لا الظُّلْمُ يَبْقى وَلا السَّجّانُ في رَغَدٍ

كُلُّ الجَبابِرِ صاروا اليَوْمَ نِسْيانا

رَحَلْتَ غَيْرَ مَأْسُوفٍ عَلى رَمَقٍ

وَمَلأَ القَبْرُ لِلأَشْرارِ جُثْمانا

سَيَهْتِفُ القَيْدُ أَنْ قَدْ فُكَّ مَعْصَمُهُ

وَيَغْرِسُ الحُرُّ فِي السَّاحاتِ رَيْحانا