تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١١٣ بيت

المتفرقات

لستُ

مَن يفتحُ لك،

وليس هذا

بابي :

لا أسكنُ هنا،

كما أنَّ الطرقَ

الصحيحة،

كلَّ الطرق

والإشارات

التي تؤدي

إلى مسكني،

تنتهي

من غير أن تفضي

إلى مكان.

أنا فكرةٌ

أقدم من الأفكار،

لا أعرفُ

مَن أطلقني.

لي في كلِّ بحرٍ،

في كلِّ نهرٍ،

في كلِّ نبعٍ،

في كلِّ شريانٍ،

في كلِّ نسغٍ،

قطرةٌ،

لكن البشرَ وحدهم

جسّموني

على هيئةٍ

من لحمٍ ودم.

قالوا :

في شوارعنا تمشي،

وعلى أسرّتنا فقط

تنامُ

هذه المرأةُ،

التي من ثدييها

يرضعُ العالمُ

حليبَ طفولته،

ويخصّبُ أرضَ رجولته

بسماد غريزتها،

فأعطوني

في كل مدينة

اسماً،

حتى صرتُ

قبيلةً من النساء،

تتفرّعُ مني

قبائلُ

وبلدانٌ :

تحترقُ بإسمي

مدائنٌ،

تنهضُ حضاراتٌ،

وأنا هنا وهناك،

خارج الحدس،

وخلف التوقعات،

أواصلُ

هبوبي

من كل مكان.

صرتُ

عدة أقفال،

وأنا مفتاحٌ واحد،

لكن هيهات :

لا وجه لي.

أسيرُ

ضائعةً

بين تماثيلي الكثيرة،

بين عشاقي

ومعابدي،

بين الحانات

والمقاهي

والميادين

وساحات المعارك،

وأقرأ شِعراً

لا يمسُّ

إنساني الداخلي،

فلستُ

امرأةً بعينها.

إن مرَّ طيفي

بروح هذا،

أو مسَّ خاطري

قلبَ ذاك،

إن تنقلتُ

بين الصعاليك

والأنبياء

والشعراء،

فلأنَّ مَن فطرني

قدّر

أن أبحثَ،

في أعماق هؤلاء،

عن كينونتي.

لستُ

عصيّةً

ولا ممكنة،

ومَن أغرم بي،

مَن صيّرني

عاهرةً طائشةً

في كلِّ ميناء،

مَن عبدني

آلهةً

في الأديان،

أو مَن نحتني

أمّاً

تهدهدُ منامه،

فلأنه

لا يجد إجابةً

عن مغزى وجوده :

يكتبُ نفسه

مَن يكتبني،

لأنني خالدةٌ

لا أموتُ.

القلبُ المكسورُ

يأنسُ بدفئي،

والأعمى

يستطيعُ،

وحده،

أن يراني ..