تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٩٥ بيت

المتفرقات

عندما

هربتَ

من المرأة

التي خرّبت حياتك،

وحزمتَ أمركَ:

صعدتَ القطار

طلباً للنسيان.

عندما

ألقيتَ

نظرةً أخيرة

على ماضيكَ،

ودخلتَ

في كهوف النوم،

بعد أن رميتَ

بذكرياتكَ

من النافذة:

رأيتَ إليها

تطيرُ،

ويحملها

الهواء الطلق

بعيداً

عن الطريق.

عندما

استيقظتَ

عند آخر محطة:

نزلتَ،

ورأيتها

تنزلُ معكَ

من جميع الأبواب.

عندما

صارت

جميعَ المسافرين.

عندما

يمّمتَ وجهكَ

شطرَ جهةٍ أخرى،

لم توجد بعدُ،

ومشيتَ

حافياً،

إلى أن خضتَ

في وحل الألم،

حتى ركبتيكَ.

عندما

شعّت رؤياكَ،

ومرَّ نيزكٌ

في فضاءِ غرفتكَ الباردة.

عندما

سمعتَ الليلَ،

في منتصف النهار،

وكنتَ جالساً

على رصيفِ مقهى،

في مدينةٍ ساحلية.

عندما

وجدكَ

ساعي البريد،

الذي كان يبحثُ عنكَ

منذ قديم الزمان.

عندما

أخيراً،

وبعد مماطلات،

فتحتَ المظروفَ

الذي وصلكَ

من كل مكان،

وقرأتَ الخبرَ السار،

الخبرَ اللغز،

الخبرَ

الذي تعرفه،

الخبرَ

الذي لم يهمكَ يوماً،

الخبرَ

الذي أثبتَ لكَ

أن حدوساتكَ

كانت صحيحة:

أن المظروفَ

فارغ،

أن ساعي البريد

لم يجدكَ،

أن المرأةَ

التي خرّبتَ حياتها

هي نفسُ المرأة

التي خرّبتْ حياتكَ،

أنكَ

لم تصعدِ القطار،

أنكَ

لا تجلسُ

قرب البحر،

ولا في المقهى،

وأن عليكَ

أن تفركَ الصدأ

عن باطنكَ

الذي كان مشعاً،

فالليلُ

ليس الظلام،

وهو ليس

ظاهرةً فيزيائيةً

إطلاقاً..