ليتني أنسى زماناً طيباً
من شبابي مرّ، بين الربوتينْ
وأحاديثَ الهوى ريانة
وتثنّي بردى والضفَّتين
فإذا ما الليل أرخى سترَهُ
وتلاشى كل همس واندثرْ
وتهادي البدر في عليائه
ورنا النجم بخوف وحذر
وإذا ما الريحُ في ثوراته
ردَّد الآهات والغاب اقشعر
وتمشَّت نشوةٌ محمومة
في عروق الليل، واحلولى السمر
أذكر الماضي وأبكي بردى
وشذا الوادي وأحلام السحَر
وزماناً، كلما الليلُ هفا
هيجت ذاكره دمعي فانهمر
قيل في العود عزاء يُرتجى
فليرنِّمْ وليشنف مسمعي
ولتشعشعْ ابنة العنقود، في
حلك الليل، كَذَوْبِ الأَدمع
علَّها تبعث في جفني الكَرى
نامت الشهب ولمّا أهجع
فتلظى القلب لمّا لثَمَتْ
ابنة الكَرم برفق أضلعي
لَهَثَ العود وأَبدى عجزه
وانثنى يبكي على الماضي معي
عذبتني ذكرياتٌ حلوةٌ
واستبدت بفؤادي الموجع
يا رُبى لبنان رفقاً وارحمي
وابعثي في خافقي نور الهدى
بعد ما ودعتُ عهداً طيباً
لم يزل في خاطري منه صدى
عَصَف البين بأحلامي، فلا
بسمةٌ رفَّت ولا عودٌ شدا..
جئتُ يا لبنان أنسى ما مضى
فإذا بي قد تناسيتُ غداً
وإذا بي زهرةٌ مهجورة
لم تزل تهفو إلى ذوب الندى ٌ
كلما هبّت عليها نسمة
أجفلت حيرى وصاحت: بردى
كفكفِ الدمع فقد هيجتَ في
هدأة الليل النجوم الساهراتْ
وابتسم للزهر وأمرح في الرّبى
بين أنغام المياه الشاديات
وابعث الآلام شعراً ملهماً
في الليالي الهادئات الساحرات
وَدَعِ الماضي وذكراه، وكنْ
بسمة ريّا عَلَى ثغر الحياة
كيف تبكي؟ والمنى معسولةً
رفرفت بين الروَّابي الزاهرات
أنت في لبنان، في مهد المُنى
فلمَ الحزنُ وذرفُ العبرات؟!
إنْ تكنْ وَدعت وادي بردى
وأحاديثَ الهوى والضفتينْ
فهنا لبنان في روعته
جنةُ الدنيا وسحر الخافقين