سَكَبْتُ مِنْ لَوْعَتِي فِي رَمْلِكِ الْبَرَدَا
وَمَا لِشَامِ الْهَوَى خَافِقِي سَجَدَا
عَتْبِي عَلَى الشَّوْقِ لَا عَتْبِي عَلَيْكِ فَمَا
ضَاعَ الْوَفَاءُ وَلَوْ جَفَّ الْمَدَى جَمَدَا
يَا قِبْلَةَ الطُّهْرِ حِلِّي فِي جَوَارِحِنَا
صَدْرِي سَمَاءٌ، وَقَلْبِي صَارَ مُعْتَمَدَا
لَا تَسْأَلِي لِمَ هَذَا الْحُبُّ يَغْمُرُنَا؟
فَهَلْ يُلَامُ غَرِيقٌ أَدْمَنَ الزَّبَدَا؟
طُفْتُ النِّسَاءَ وَجُبْتُ الْأَرْضَ قَاطِبَةً
فَكُنَّ آلًا، وَكُنْتِ الرُّوحَ وَالْجَسَدَا
كُلُّ الْوُجُوهِ هَبَاءٌ عِنْدَ غَيْبَتِكُمْ
كَأَنَّمَا الْحُسْنُ مِنْ لُقْيَاكُمُ وُجِدَا
يَا شَامُ جُرْحِيَ إِكْلِيلٌ بِمَفْرِقِنَا
لَا تَمْسَحِي الْحُزْنَ، خَلِّي نَزْفَهُ صَمَدَا
أَنَا الَّذِي بِأُوَارِ الْهَمِّ مُغْتَسِلٌ
جِئْتُ اسْتَعِيدُ زَمَانًا طَابَ لِي أَمَدَا
رُدِّي لِثَغْرِي بَيَانَ الشَّمْسِ فِي لُغَتِي
وَالطِّرْسَ وَاللَّوْحَ وَالْأَقْلَامَ وَالْمَسَدَا
تِلْكَ الْحَوَارِي مَلَاذُ الرُّوحِ مُذْ خُلِقَتْ
ضَوْعُ الْعَتِيقِ بِهَا لِلْآنَ مَا رَكَدَا
كَمْ كَنْزِ طِفْلٍ بِطِينِ الْأَرْضِ نَذْخَرُهُ
وَالْيَوْمَ نَنْزِفُ مِنْ أَحْدَاقِنَا السُّهُدَا
رَسَمْتُ وَجْهَكِ مِحْرَابًا لِخَافِقَتِي
فَصَارَ نَقْشِي لِعُبَّادِ الْهَوَى عَدَدَا
حَطَّمْتُ أَلْعَابَ صِدْقٍ كُنْتُ أَسْكُنُهَا
فَبَاتَ كَوْنِي بِكَفِّ الرِّيحِ مُفْتَقَدَا
جِئْنَا مِنَ الْمَوْجِ وَالْأَوْجَاعِ نَحْمِلُهَا
لَثْمَ الرِّحَابِ، وَتَقْبِيلًا لِمَنْ نَشَدَا
هُنَا نَبَتُّ، وَهُنَا غِيضَتْ مَحَاجِرُنَا
هَلْ يَسْتَرِدُّ الْفَتَى عُمْرًا إِذَا وَرَدَا؟
صُغْنَا مِنَ النُّورِ وَالزَّيْتُونِ مَلْحَمَةً
وَمِنْ مَآذِنِنَا مَا يَقْهَرُ الرَّصَدَا
حَمَلْتُ غُوطَتَكِ الْفَيْحَاءَ فِي لُغَتِي
فَكُنْتِ فِي الْمَنْفَى الْمِصْبَاحَ وَالرَّشَدَا
مَا صَافَحَ الرِّيحُ أَثْوَابِي بِسَاحَتِهَا
إِلَّا وَفَاحَ عَبِيرُ الْمَجْدِ وَاتَّقَدَا
كَمْ مِنْ غَرِيبٍ نِصَالُ الشَّوقِ تَذْبَحُهُ
يَظُنُّ أَنَّ لَظَى الْأَشْوَاقِ قَدْ خَمَدَا
يَا شَامُ أَيْنَ بُنَاةُ الْمَجدِ مَا فَعَلُوا؟
وَمَنْ بَنَوْا مِنْ شُمُوخِ الْعِزِّ مَا خَلَدَا؟
غَاضَتْ خُيُولُ بَنِي الْإِقْدَامِ وَانْكَسَفَتْ
شَمْسُ الْبَيَانِ، وَبَاتَ السَّيْفُ مُغْتَمَدَا
رُفَاتُ "صَخْرٍ" بِقَلْبِ الشَّامِ نَنْشُدُهُ
هَلْ سَيْفُهُ مَزَّقَ الْأَغْلَالَ وَالرَّدَى؟
وَقَبْرُ "سَيْفِ إِلَهِ الْكَوْنِ" فِي حِمَصٍ
لَوْ صَاحَ "خَالِدُ" فِينَا، أَيْقَظَ الرَّقَدَا
كَمْ مَيِّتٍ بِيَقِينِ الْحَقِّ مُنْتَصِبٌ
وَحَيِّ زُورٍ بِعَرْشِ الْوَهْمِ قَدْ هَمَدَا
يَا ابْنَ الْوَلِيدِ.. خُيُولُ الْمَجْدِ مُوثَقَةٌ
وَالْقَوْمُ خَانُوا طِرَادَ الْخَيْلِ وَاللَّبَدَا
دِمَشقُ يَا غَايَةَ الْآَمَالِ فِي لُغَتِي
كَفَرْتُ بِالْعُرْبِ.. مُذْ خَانُوا وَمَنْ جَحَدَا
تَخَشَّبَتْ مِنْ سِيَاطِ الْخِزْيِ أَعْظُمُهُمْ
وَقَبَّلُوا كَفَّ جَلَّادٍ لَهُمْ طَرَدَا
تَصَفَّحُوا عَارَهُمْ فِي كُلِّ مَأْثَرَةٍ
فَشَادَ زُورُهُمُ فِي أَرْضِنَا الْعَمَدَا
أَمَّا فِلَسْطِينُ.. لِلْأَنْذَالِ قَدْ تَرَكُوا
كَرَامَةَ الْمَهْدِ، كَيْ لَا يَعْرِفُوا رَشَدَا
وَسَابِحٌ فِي بِحَارِ الْعَتَمِ مُنْغَمِسٌ
يَشْرِي الْقُصُورَ، وَبَاعَ الدِّينَ وَالزَّرَدَا
وَذَاكَ يَغْتَالُ ضَوْءَ الْفَجْرِ فِي صَلَفٍ
وَذَاكَ مِنْ مَوْرِدِ الْأَحْرَارِ قَدْ مَهَدَا
إِنْ كَانَ هَاتِكُ عِرْضِ الدَّهْرِ مِنْ شِيَمِي
فَإِنَّنِي لَا أَرُومُ الْعِزَّ وَالصَّعَدَا
إِنْ كَانَ سَافِكُ عِزِّ الدَّهْرِ مِنْ نَسَبِي
فَالرَّحِمُ تَبْرَأُ مِمَّنْ خَانَ أَوْ جَحَدَا
يَا شَامُ أَخْرَسْتُ أَوْتَارِي عَنِ الشَّجَنِ
إِنَّ الْقَوَافِيَ تَأْبَى مَنْحَ مَنْ رَفَدَا
بَاعُوا لِقُدْسِ الْعُلَا زَيْفًا نُزَخْرِفُهُ
وَمِنْ سَرَابِ الْأَمَانِي صَاغُوا الْمَوْعِدَا
وَاسْتَوْدَعُوا الْقُدْسَ لِلْغِرْبَانِ تَنْهَشُهَا
وَأَطْعَمُوا الشَّعْبَ مِنْ أَوْهَامِهِمْ فَنَدَا
يَا قُدْسُ، هَلْ نَطَقَ الْمِحْرَابُ مِنْ أَلَمٍ؟
فَالْحُرُّ جَارَ، وَنَذْلُ الْقَوْمِ قَدْ رَعَدَا
يَبْسُ الْقِطَافِ، وَمَوْتُ الْحُلْمِ فِي دَمِنَا
وَالْبَيْتُ أَضْحَى بِأَيْدِي الْأَهْلِ مُضْطَهَدَا
يَا أُخْتَ مَكَّةَ، هَلْ يُهْدِيكِ ذُو شَمَمٍ
عَضْبًا، يُبِيدُ بِلَمْحِ النَّارِ مَنْ حَقَدَا؟
تَشَتَّتَ الشَّعْبُ أَشْلَاءً، وَمَا نَبَتَتْ
آمَالُ طِفْلٍ رَأَى فِي جُوعِهِ الرَّمَدَا
لَيْمُونُ يَافَا.. جَرِيحٌ فِي مَشَاعِرِنَا
يَسْقِي الشَّرَايِينَ صَبًّا، كُلَّمَا بَعُدَا
رُمُوسُ خِزْيٍ، وَنَفْسٌ فِي مَذَلَّتِهَا
تَعْبُدُ الطِّينَ، وَالْأَصْنَامَ، وَالْعَضَدَا
وَآخَرٌ بَاعَ عِزَّ الْأَهْلِ فِي سَفَهٍ
وَسَاقَ لِلْغِيدِ عُمْرَ الشَّعْبِ وَالصَّفَدَا
يَا شَامُ صِرْنَا كَأَيْتَامٍ بِلَا سَكَنٍ
نَسْتَجْدِي مَنْ بَاعَ فِينَا الْمَجدَ وَالْجَدَدَا
يَعُبُّ مِنْ كَأْسِهِ، وَالنَّاسُ فِي سَغَبٍ
وَيَحْسَبُ الْعِهْرَ مَجْدًا بَاتَ مُطَّرِدَا
يَا شَامُ أَخْرَسْتُ أَوْتَارِي عَنِ الشَّجَنِ
إِنَّ الْقَوَافِيَ لَا تَبْغِي لِمَنْ وَفَدَا
حَرْفِي صُمُودٌ، وَخَيْلُ الْبَغْيِ عَاجِزَةٌ
مَهْمَا طَغَتْ، لَم تَجِدْ فِي نَهْجِنَا نَفَدَا
خُرْسُ الْمَنَابِرِ، وَالْأَهْوَالُ تُلْجِمُهَا
وَالْحُرُّ يَنْطِقُ، لَا يَخْشَى وَإِنْ طُرِدَا
مَنْ صَالَى الْكَيَّ يَدْرِي حَجْمَ لَذْعَتِهِ
لَا مَنْ تَنَعَّمَ فِي الْأَوْهَامِ وَاحْتَشَدَا
وَمَا اسْتُبِيحَ كَلَامٌ حِينَ نُطْلِقُهُ
كُلُّ الْحَقَائِقِ تَفْدِي نُطْقَنَا فَنَدَا
فَالشِّعْرُ نَارٌ إِذَا مَا الْبَغْيُ حَاصَرَنَا
وَالذُّلُّ يَفْنَى إِذَا مَا الْحَرْفُ قَدْ زَبَدَا
الشِّعْرُ مَوْتٌ بِوَجْهِ الْمَوْتِ نَقْذِفُهُ
مَا أَجْبَنَ الشِّعْرَ إِنْ لَمْ يُوقِظِ الْمَدَدَا
إِنْ يَجْعَلُوا مِنْ حِبَالِ الْمَوْتِ مَنْصِبَةً
فَإِنَّ قَلْبِيَ لَا يَخْشَى لَهَا صَعَدَا
لَا تَعْذُلِ الْمَجْرُوحَ فِي نَزَفَاتِهِ
مَنْ لَمْ يُعَانِ الْكَيَّ، ضَلَّ وَمَجَّدَا
فَالشِّعْرُ نَارٌ إِذَا مَا الْبَغْيُ حَاصَرَنَا
وَالذُّلُّ يَفْنَى إِذَا مَا الْحَرْفُ قَدْ زَبَدَا
الشِّعْرُ بَرْقٌ، إِذَا مَا الظُّلْمُ أَعْصَفَنَا
لَا يَرْحَمُ الصَّمْتَ، أَوْ مَنْ خَانَ وَارْتَقَدَا
الشِّعْرُ مَوْتٌ بِوَجْهِ الْمَوْتِ نَقْذِفُهُ
مَا أَجْبَنَ الشِّعْرَ إِنْ لَمْ يُوقِظِ الخُلُّدَا
يَا دَارَ مَنْ سَكَنَتْ فِي القَلْبِ مَنْزِلَةً
لَا يَعْرِفُ الشَّوْقُ إِلَّا نَحْوَهَا قَصَدَا
رُوحِي تَهيمُ بِتِلْكَ الخُضْرِ مِنْ رَبْوَةٍ
كَأَنَّ حُسْنَ الدُّنَا فِي حِضْنِهَا وُجِدَا
أَمْشِي عَلَى طَلَلٍ، وَالذِّكْرَيَاتُ لَهُ
عِطْرٌ، إِذَا مَا نَسِيمُ الرَّابِيَاتِ نَدَا
يَا طَيْفَ مَنْ مَلَكَتْ رُوحِي بِنَظْرَتِهَا
هَلْ لِي بِوَصْلٍ يُزِيحُ الهَمَّ وَالنَّكَدَا؟
تِلْكَ الرَّوَابِي الَّتِي بِالزَّيْتِ قَدْ نَطَقَتْ
لَمْ تَعْرِفِ البُخْلَ يَوْمًا أَوْ تَرَى الثَّمَدَا
يَا غَادَةً كَمَلَاكِ الطُّهْرِ طَلْعَتُهَا
مَنْ رَامَ نَيْلَ الرِّضَا مِنْ ثَغْرِهَا سَعِدَا
هِيَ الَّتِي فِي سَوَادِ العَيْنِ مَسْكَنُهَا
وَإِنْ بَدَتْ، صَارَ نُورُ الشَّمْسِ مُبْتَعِدَا
قَدْ كُنْتُ أحْسَبُ أَنَّ العِشْقَ أُغْنِيَةٌ
حَتَّى رَأَيْتُ جَمَالًا نَحْوَهُ سَجَدَا
يَا مَنْ تَمِيسُ كَغُصْنِ البَانِ فِي غَنَجٍ
وَالسِّحْرُ مِنْ لَحْظِهَا المَدْعُوجِ قَدْ حُشِدَا
أَهْوَى الدِّيَارَ، وَأَهْوَى مَنْ بِهَا نَزَلَتْ
وَمَنْ سَقَتْ مِنْ مَعِينِ الوُدِّ مَنْ وَرَدَا
لَوْ نَالَتِ الأَرْضُ مِنْ مَسْرَاكِ لَمْسَتَهُ
لَأَنْبَتَ الصَّخْرُ زَهْرًا طَابَ مُحْتَصَدَا
يَا دُرَّةً فِي عُقُودِ الشَّامِ لَا مِثَلٌ
لَهَا، إِذَا ذُكِرَ المَعْرُوفُ أَوْ رَفَدَا
سُبْحَانَ مَنْ صَاغَ هَذَا الحُسْنَ فِي بَشَرٍ
كَأَنَّهُ الفَجْرُ لَمَّا بِالضِّيَا جَدَدَا
يَا رَبَّةَ الخِدْرِ، رِفْقاً بِالفُؤَادِ فَقَدْ
أَضْحَى بِبَحْرِ الهَوَى مِنْ وَجْدِهِ زَبَدَا
تِلْكَ الأَصَالَةُ فِي تُرْبِ الرُّبَى رَسَخَتْ
وَمِنْ شُمُوخِ العُلَا قَدْ لَاحَتِ السَّنَدَا
إِنِّي اصْطَفَيْتُكِ يَا حُبَّاً أَعِيشُ بِهِ
وَصِرْتُ فِي عِشْقِكِ المَذْبُوحِ مَنْ شَهَدَا
مَا قِيمَةُ العُمْرِ إِنْ غَابَتْ مَلَامِحُكُمْ؟
هَلْ يَنْفَعُ الغِمْدُ سَيْفًا عَابَهُ الفَنَدَا؟
يَا رَوْضَةً جَمَعَتْ كُلَّ المُنَى، وَسَقَتْ
قَلْبَ المُحِبِّ، فَصَارَ اليَوْمَ مُجْتَهَدَا
هَذَا الغَرَامُ قَضَاءٌ لَا مَفَرَّ لَنَا
مِنْهُ، وَإِنْ سَاقَنَا لِلمَوْتِ أَوْ وَعَدَا
يَا مَنْ لَهَا فِي مَقَامِ الحُسْنِ مَمْلَكَةٌ
كُلُّ المِلُوكِ تَرَى فِي بَابِكِ الرَّصَدَا
جِئْتُ الدِّيَارَ أَبُثُّ الوَجْدَ مَواجِعِي
فَكَيْفَ يَسْلُو فُؤَادٌ فِي الهَوَى نَشَدَا؟
مَا كَانَ لِلصَّبِّ غَيْرُ الصَّبْرِ مِنْ سَكَنٍ
حَتَّى رَأَى فِي رُبَاكُمْ نَهْجَهُ الرَّشَدَا
يَا نَسْمَةً مِنْ صَمِيمِ الأَرْضِ طَيَّبَةً
مَنْ بَاشَرَ العِشْقَ فِيكِ اعْتَادَ أَنْ يَفِدَا
كَمْ بَاتَ قَلْبِي عَلَى الأَطْلَالِ مُنْتَحِراً
يَرْجُو التَّلَاقِيَ مِمَّنْ حُسْنُهَا عَمَدَا
كَمْ بَاتَ قَلْبِي عَلَى الأَطْلَالِ مُنْتَحِراً
يَرْجُو التَّلَاقِيَ مِمَّنْ حُسْنُهَا رَفَدَا
أَنْتِ الأَمَانُ لِعَبْدٍ ضَاعَ مَورِدُهُ
فِي مَوْجِ دُنْيَا تَرَى فِي بَأْسِهَا عَدَدَا
يَا أَيُّهَا الشَّوْقُ، نَمْ فِي ظِلِّ لَوْعَتِنَا
نَحْنُ الَّذِينَ لَبِسْنَا الحُزْنَ وَالبُرَدَا
تِلْكَ الحَبِيبةُ مَا طَابَتْ لَنَا أَمَةٌ
سِوَاهَا، حَتَّى نَرَى فِي بَابِهَا الرَّغَدَا
أَهْوَاكِ يَا نَبْضَ أَيَّامِي، وَيَا سَكَنِي
وَيَا مَنَاراً لِغَرِيقٍ بَاتَ مُنْفَرِدَا
سَلِي الرَّوَابِيَ عَنْ دَمْعِي، فَقَدْ جَرَى
حَتَّى سَقَى النَّخْلَ وَالزَّيْتُونَ وَالعَضَدَا
مَا شِمْتُ بَرْقاً يُنِيرُ الأُفْقَ فِي جَزَعٍ
إِلَّا وَقُلْتُ: سَنَا المَحْبُوبِ قَدْ وَفَدَا
تِلْكَ الرُّبوعُ مَلَاذُ الرُّوحِ، إِنْ ضَحِكَتْ
سَالَ النَّعِيمُ عَلَى الوِدْيَانِ وَاطَّرَدَا
مَنْ رَامَ يَقْطِفُ لُؤْلُؤَ الغَرَامِ، فَلَا
يَخْشَى الرِّيَاحَ إِذَا مَا بَحْرُهَا زَبَدَا
يَا مَنْ جَمَعْتِ صِفَاتِ المَجْدِ فِي أَدَبٍ
كَمْ خَافِقٍ نَحْوَ هَذَا النُّورِ قَدْ رَشَدَا
قَدْ خَصَّكِ اللهُ بِالإِعْجَازِ فِي صُوَرٍ
مَنْ يَنْظُرِ الوَجْهَ يَنْسَى الهَمَّ وَالجَهَدَا
إِنِّي رَسَمْتُكِ مِثْلَ البَدْرِ فِي لُغَتِي
فَصَارَ شِعْرِي لِكُلِّ التَّائِهِينَ هُدَى
يَا دَارَ مَنْ سَكَنَتْ، وَالقَلْبُ آمِلُهَا
نَذَرْتُ لِأَجْلِهِ عُمْراً طَابَ لِي كَمَدَا
هَذِي الرَّوَابِي صَلَاةٌ لَا نُفَارِقُهَا
وَفِي الحَنَايَا بَنَيْنَا مِنْ لَظَىً عَمَدَا
لَوْ خَيَّرُونِي بَيْنَ المُلْكِ أَوْ وَصَلٍ
لَقُلْتُ: وَصْلٌ، وَإِنْ ضَاقَ المَدَى أَبَدَا
يَا مَنْ بِهَا صَارَ عِزُّ العِشْقِ مُكْتَمِلًا
كُلُّ الجَمَالِ بِدُونِ الحُسْنِ مَا صَعِدَا
أَنْتِ المَلَاذُ إِذَا مَا الأَرْضُ خَائِنَةٌ
وَأَنْتِ بَحْرٌ بِجُودِ الحُبِّ قَدْ مَدَدَا
يَا طِفْلَةَ القَلْبِ، هَذَا الشَّوْقُ أَحْرَقَنِي
فَمَا لِغَيْرِكِ هَذَا النَّبْضُ قَدْ شَهَدَا
سَلِي الزَّمَانَ، فَإِنَّ العِشْقَ مَعْدِنُنَا
لَا نَعْرِفُ الزَّيْفَ مَهْمَا لَيْلُنَا رَكَدَا
جِئْتُ الأَطْلَالَ بَاكِيَةً مَوَاجِعِي
فَكَيْفَ يَسْلُو فُؤَادٌ فِي الهَوَى نَشَدَا
يَا نُورَ عَيْنِي، وَيَا دُنْيَا أَعِيشُ بِهَا
أَنْتِ النَّقَاءُ إِذَا مَا لَيْلُنَا انْعَقَدَا
هَذِي القَوَافِي خِتَامٌ لَا انْتِهَاءَ لَهُ
فَالشِّعْرُ حُبٌّ، وَإِنْ كَانَ المَدَى نَفَدَا