تخطَّ إلى المحتوى

عج بالشآم ففي أعتابها العظم

البسيط

٢٥ بيت

النسيب

عِجْ بالشآمِ ففي أعتابِها العِظَمُ

والبدرُ من نُورِها الوضَّاءِ يَنْقَسِمُ

يا هامةَ المجدِ ما في الأرضِ من مَثَلٍ

يُداني حُسْنَكِ، فالياقوتُ يَنْهَزِمُ

يا نَفحةَ الخلدِ في أنسامِ رَبوتِها

بثَّ الحياةَ، فَماتَ الهمُّ والأَلَمُ

شمسُ الحضارةِ من أبوابِها لَمَعَتْ

والدهرُ يَقْرأُ ما خَطَّتْ بِهِ القِيَمُ

المجدُ يبدأُ من أبوابِها دِيَمُ

والدهرُ من طِيبِها في السلمِ يَغْتَنِمُ

شآمُ تيهي على الدنيا بزينتِها

فأنتِ طُهرٌ بماءِ المزنِ يَبْتَسِمُ

يا شامُ أنتِ ملاذُ الروحِ إنْ عَصَفَتْ

بنا الخطوبُ، وأنتِ الجودُ والكَرَمُ

حسناءُ ترفلُ في عِزٍّ وفي شَرَفٍ

كأنَّ جبهتَها بالشمسِ تَرْتَسِمُ

صهباءُ تأنَقُ في ثوبِ الصِّبا ألقاً

للمجدِ، فيها عظيمُ الفخرِ يَرْتَقِمُ

غارَ الغزالُ إذا ما ماسَ مِعْطَفُها

والوردُ من خفرٍ في خَدِّها عَلَمُ

رَقّتْ لآلئُ ميسانٍ بمِفْرَقِها

فكُلُّ صَبٍّ بذاكَ السحرِ يُخْتَصَمُ

سُقيا لبردى إذا غنّى لغوطتِها

لحناً يذوبُ بهِ الوجدانُ والنَّغَمُ

والطيرُ غرّدَ فوقَ الأيكِ مُنتشياً

فاهتزَّ غصنٌ، وسالَ العطرُ والسَّجَمُ

والياسَمينُ على الجُدْرانِ مُتَّكِئٌ

كأنَّهُ لُؤلُؤٌ في الشَّعْرِ يَنْتَظِمُ

تختالُ فينا وفي الأرواحِ مسكنُها

فكلُّ نَبضٍ بغيرِ الشامِ مُنْهَدِمُ

تلكَ المآذنُ تروي قصةً عَبَرَتْ

فيها الحضارةُ والتاريخُ والشِّيَمُ

تلكَ القبابُ صلاةٌ لا انقضاءَ لها

وفي حِماها يسيلُ الجودُ والشَّمَمُ

سَلْ مَسْجِدَ الشامِ والأيامُ شاهِدَةٌ

كَمْ خَرَّ دُونَ عُلاهُ الظُّلمُ والنِّقَمُ

يا قِبْلةَ الصَّبِّ والأبوابُ شَارِعَةٌ

لِكُلِّ مَنْ ضاقَ في أحشائهِ الأَلَمُ

لا تسألِ المسكَ عن أسرارِ نكهتِهِ

فعطرُ جِلقَ في الأنفاسِ يَلْتَحِمُ

مالي أرى القلبَ مأخوذاً بفتنتِها

كأنَّهُ في حبالِ الشوقِ مُنْعَدِمُ

هيَ الشآمُ ويبقى الكونُ يتبعُها

مهما تَعاقَبَتِ الأزمانُ والأُمَمُ

يا دُرّةَ الشرقِ ما للوصفِ من جَلَلٍ

يُوفيكِ حقّكِ، والأقلامُ تَنْفَصِمُ

تيهي دمشقُ فما في الأرضِ من سَكنٍ

يُداني جلالَكِ، والأنفاسُ تَخْتَتِمُ

هيَ الحياةُ، وكلُّ الناسِ عابرةٌ

ويبقى وجهُكِ، والأزمانُ تَنْهَدِمُ