قَد وَقَع الطاعُونُ في الوحوش
وَجَمع السِباعَ بِالكُبوش
حَتّى أُصيب كُلُّ مَن بِالغابه
بِما جَناه غاية الإِصابه
فجمع السَبعُ العَظيم جُنده
وَقامَ فيهم بِالكلام وَحده
وَقالَ أَيُّها الوحوش الكاسِره
عَني اِسمَعوا يا مَعشر الجَبابِره
قَد قَسَمَ اللَهُ لَكُم بِالمَرَضِ
لَما طَغَيتُم فَوقَ وَجه الأَرضِ
حَرَمتُم النَعجة مِن وَجه الحَمل
وَمِن وَرا الناقة رُحتُم بِالجمل
وَكُلنا بالظلم فيكُم نَعتَرف
وَمِن بِحار البَغي كُنا نَغتَرف
لا بُدَّ مِنكُم واحد يفدينا
كَفّارة لَما جَنت أَيدينا
فَاعتَرفوا الواحد بَعدَ الواحد
حَتّى نَرى مَن كانَ فينا مُعتدي
وَمَن يَكُن أَذنَب أَو أَساء
نَجعَلُهُ قُرباناً أَو فِداء
أَما أَنا فَكَم بِصَفو النيه
بِطَشت بِالراعي وَبِالرَعِيّه
وَكَم طَغَيت وَبَغيت في الخلا
وَأَشتَكي لِلّه ما قَد نَزَلا
عَساهُ يَشفي أنني نَدمت
وَباعتراف الذَنب قَد قَدمت
قالَ لَهُ الثَعلَب ما أَطيبَكَ
يا سَيِّد القَوم وَما أَعجَبكَ
إِنَك ما أَذنَبت في القفار
ذَنباً يُؤدِّيك إِلى استغفار
هب أَنَك اِستَهلَكت جَيشاً مِن غنم
أَو شرب الراعي بنابك العدم
فَأَكلك الأَغنام يَكفيها شَرَف
وَأَكلك الراعي جَزاء ما اِقتَرَف
وَكُلنا مِن مَرضٍ نَفديك
حاشا فدا القَوم يَكون فيكَ
وَاعتذروا لِلنِمر ثُمَ الدبِّ
وَلَم يُحيطوا ضَرراً بِالذئب
بَل عوَّل الكُلُّ عَلى الحِمار
وَأَخَذوا الجار بِظُلمِ الجار