تخطَّ إلى المحتوى

يا دارها والهوى يسري بأذيالي

غير معروف

١٩ بيت

المديح

يَا دَارَهَا وَالْهَوَى يَسْرِي بِأَذْيَالِي

هَلَّا رَثَيْتِ فَتًى يَهْفُو بِأَوْصَالِ

قَدْ شَاقَنِي طَيْفُهَا لَمَّا تَبَدَّتْ لِي

كَالْبَدْرِ يُشْرِقُ بِدَيَاجِي اللَّيَالِ

تَسْقِي الْقُلُوبَ إِذَا مَا مَرَّتْ بِسَمْتِهَا

كَالْمُزْنِ يَسْقِي ظِمَاءَ الْأَرْضِ هَطَّالِ

لِلَّهِ عَيْنٌ لَهَا مَا شَابَ حُسْنُهَا

بَلْ زَادَهَا الشَّيْبُ إِشْرَاقًا بِإِجْلَالِ

كَأَنَّهَا الْغُصْنُ مَالَتْ فِي تَنَعُّمِهَا

وَالطِّيبُ يَفُوحُ مِنْ أَرْدَافِهَا الْعَالِ

إِنْ حَدَّثَتْ سِحْرُهَا يَجْرِي عَلَى فَمِهَا

كَالْعَذْبِ مِنْ مَوْرِدٍ بِالْمِسْكِ سَلْسَالِ

حَوْرَاءُ قَدْ نُسِجَتْ فِي الْحُسْنِ مُعْجِزَةٌ

تَسْبِي الْفُؤَادَ وَتُبْكِي الْعَيْنَ مِنْ حَالِ

إِنْ غَابَ وَجْهُكِ عَنْ عَيْنِي تَحَيَّرَ بِي

لَيْلٌ طَوِيلٌ عَلَى الْأَحْزَانِ مِقْيَالِ

مَالِي سِوَاكِ إِذَا ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا

أُلْقِي إِلَيْكِ شَكَايَا الْقَلْبِ وَالْجَمَالِ

مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الشَّوْقَ يُحْرِقُنِي

حَتَّى غَدَوْتُ أَسِيرَ الْحُبِّ وَالْبَالِ

هَيْفَاءُ تَمْشِي إِذَا مَالَتْ بِغُنْجِهَا

كَالسَّيْفِ يَلْمَعُ فِي سَيْفِي وَأَقْتَالِ

رِفْقًا فَإِنِّي أَرَى فِي الْحُبِّ مَهْلَكَتِي

وَالْمَوْتُ أَحْلَى إِذَا جَادَتْ بِهِ الْوِصَالِ

إِنِّي جَعَلْتُكِ فِي قَلْبِي وَفِي كُبَدِي

نُورًا تَلَأْلَأَ فِي إِشْرَاقِهِ الْقَمَرُ الْعَالِ

أَهْوَى عُيُونَكِ فِي لَيْلٍ وَأَحْسَبُهَا

نَجْمًا هَبَطْنَ عَلَى خَدِّي بِإِنْزَالِ

عَيْنَاكِ تَسْحَرُ أَلْبَابَ الرِّجَالِ كَمَا

سِحْرُ الْكَوَاكِبِ أَنْوَارًا بِأَمْشَالِ

يَا مَنْ وَهَبْتِ فُؤَادِي كُلَّ بَهْجَتِهِ

وَزِدْتِهِ بَيْنَ سُهْدِ الْعَيْنِ وَالْمُقَّلِ

إِنِّي لَأَحْلِفُ مَا أَحْبَبْتُ غَيْرَكِ فِي

دَارِ الْهَوَى لَا وَلَا فِي غَيْرِ مَنَازِلِ

إِنْ غِبْتِ عَنِّي، فَمَنْ لِي بَعْدَ طَلْعَتِكِ

وَكَيْفَ يَحْيَا بِلَا رُوحٍ وَلَحْنٍ وَمَوَالِ

أَنْتِ الْمَلِيحَةُ لَا أَنْسَى هَوَاكِ مَدَى

مَا دَامَ بِالْقَلْبِ نَبْضٌ فِي حُبِّ الْآلِ