تخطَّ إلى المحتوى

أكثرت في عذلي وفي تفنيدي

الكامل

٥٤ بيت

المديح

أكثرتَ في عَذلي وفي تَفنيدي

لَغواً لعمرُ أبيكَ غَيرُ مُفيدِ

خَلَّ الغويَّ فَفي الغِوايَةِ راشِدٌ

إنَّ الرَّشيدَ لَديه غَيرُ رشيدِ

قادَ الغَرامُ فؤادَه فأرَينَهُ

صَبَواتُهُ المذمُومَ كالمحمودِ

فإلام تُغري بالجَلادةَ من لَه

رَمَقٌ يَحيدُ بِه عَنِ المجلُودِ

سَل سَرحَة الوادي لِتعلَم مِن لسا

نِ الحالِ دَخلَة ظِلِّها المَمَدُودِ

ما قال نَجديُّ النَّسيمِ وما رَوَت

نَفحاتُ ذاكَ الشّيحِ والبَعضيدِ

أخيامُ جائِلَةِ الوِشاحِ كَعهدِنا

مَضرُوبَةٌ في عالِجٍ وَزَرُودِ

أم شَتَّها صَرفُ النَّوى فتَفَرَّقَت

فِرقَينِ بَينَ تَهائِمِ ونُجود

مَن لي ومَن يُعطي الأماني بالشُّمو

سِ البيضِ تَطلُع في اللَّيالي السُّودِ

ومقرطَقٍ غَنِجِ أباحَ له دَمي

بَلَهٌ أباحَ لَهُ دَمَ العُنقُودِ

جارَت يدُ السّاقي عَلَيهِ فَوقَّرَت

ما خَفَّ مِن مُتَسَيطِرٍ عِربيد

ولَثمتُ وردَة خَدِّهِ فتَعَصفَرت

باللَّثمِ مِن خَجَلٍ ومِن تَوريد

ليلٌ عَلَى قَمَرٍ عَلى خَرعُوبةٍ

عَقدَ الكثيبُ ببانَةٍ أملُود

غنَّى فأذهلَني بِرنَّةِ حِجلِه

لمّا تَرنَّم عَن رَنينِ العُودِ

وشدا يُعرِّضُ لي بِرقَّةِ خَدِّه

أرَأيتَ أيَّ عَوارِضٍ وخُدود

نَغماتُ مَخضُوبِ البَنانِ ونغمةُ ال

مَثنَى ونَغمَةُ طائِرٍ غرّيد

البينُ بعدَ البينِ ليلُكِ والسّرى

يا ناقَتي والبيدُ بعدَ البيد

قُوبلتِ مِن عَودَينِ لا يَعدُوهُما

عُنُقُ الأصالةِ شَدقَمٍ والعيدِ

فَردي بِنا حَرَم الخلافَةِ واكتَفى

عَن غَيرِه بالخَضرَم المَورُود

فالدّين والدُّنيا وطَلعَةُ يوسفٍ

ما بينَ دُملُؤَة وبَينَ زبيد

مَلِكُ المُلُوكِ وسَيِّدُ السّاداتِ مِن

مضرٍ ومن قحطانها ابنة هود

وأغَّرُّ قوبلَ عَزمُه ومضاؤُه

في الرَّوع بَينَ أساوِدٍ وأسُود

صَدِقُ الفَراسَةِ في الغُيُوبِ كأنَّما

آراؤه يُنحَتنَ من جَلمُود

يمضي إذا نَكَصَ الشُّجاعُ مَخافَةً

لِلمَوتِ وارتَعَدَت يَدُ الرَّعديد

ويَظَلُّ يعتَنِقُ الكًماةَ وينتَقي

مُهَجَ الفَوارِسِ كاعتناقِ الغيد

فالطعنَةُ النَّجلا بِلهذَمِ رُمحِه

مَوصولَةٌ بالضَّربَةِ الأخدُودِ

يا ابنَ الشَّهيدِ وليسَ كلُّ مُضَرَّجٍ

بدَمِ الجِراحَةِ وجهُهُ بشهيدِ

أحرَزتَ مُلكَ سَمَيكَ الصدّيق لَم

تَقنَع بملكِ سَمّيكَ المسعُودِ

وسعيتَ حتى لا مزيدَ وليسَ مِن

بَعدِ النّهايَةِ مَذهبٌ لمزيدِ

يَتَصَيَّدُ الوحشَ المًلُوكُ إذا هُمُ

صاروا وَلستَ تَصيدُ غيرَ الصَِّيدِ

وإذا هُمُ ألقوا بإقليدٍ إلى

مُلكٍ خُصِصتَ بذلِك الإقليد

فَبِأي ما صِفَةٍ تُحَدُّ وليسَ وَج

هُ اللهِ عزَّوجلَّ بالمحدُود

بالحِلمِ أو بالعِلم أو بالبأسِ أو

بالحَزمِ أو بالعَزمِ أو بالجُود

إن طُلتَ مُلكاً عَن أبيكَ فقَد عَلا

مُلكاً سليمانُ على داوود

وإن اتَّحَدتَ بِسيرَةٍ نَبَويَّة

مَخصُوصة بالفضل والتَّوحيد

فالمصطَفَى أزرَى بِفضلِ عُمومةٍ

وخؤُولَةٍ وأبُوةٍ وجُدود

غَدَرَتك قَومٌ دَمَّرتهم صَيحَةٌ

كانوا وكنتَ كصالح وثمود

وَثِقُوا بِبُعدِ الدّار عَنكَ وما دَروا

أنَّ البَعيدَ لديكَ غَيرُ بعيدِ

بَعثُوا إليكَ كَتيبَةً مَشؤُمَةً

كانت لَهم في الشُّؤم كالجارُودِ

وكأنَّ شأنُهمُ وشَأنُك في الذي

أعطيتَه في النَّصرِ والتَّأييد

ما كانَ مِن مُوسى ومِن فرعونَ مِن

قِدَم وإبراهيم والنمرُودِ

أضحَت منازِلُهم بِهدِمكَ بَعضَها

دَكّاًّ كَزرعٍ قائِمٍ وحَصيد

كَم ثَمَّ مِن بِئرِ مُعَطَّلَةٍ ومِن

قَصرٍ يُطَحطَحُ بالخَرابِ مَشيد

وإذا جُنُودُكَ قَهقَروا عَن مَعقِلٍ

مُلِّكتَ ذَروتَه بغيرِ جنود

يؤتَى الشقيُّ إذا طَغَى مِن شِقوةٍ

غَلَبَت عَلَيهِ فماتَ غيرُ سعيد

مِن فَألِه المنحُوسِ أو مِن حَظِّه ال

مَنكُوسِ أو مِن عقلِه المفسُودِ

لا أستزيدُكَ يا أبا المنصُورِ مِِن

كَرَمٍ ومَدحُكَ طارفي وتَليدي

مِن أينَ يَفضُلُني حَبيبُ وأنتَ لي

أندَى يَداً مِن خالد بنِ يزيد

ولقد جَعَلتُك لي عَتاداً فانطَفَى

نُورُ الوَليدِ وبحترُ بن عَتُودِ

وعَلوتُ حتَّى صرتُ أحسَبُ أنَّني

كزُهيرِ أو كزيادِ بن عَتُودِ

اليومُ عيدُ النَّحرِ أبدَى فَضلَه

عيدُ الصّيامِ وأنتَ عيدُ العيدِ

هوَ سَيِّدُ الأيّام مِثلُكَ في بَني

حَواء سَيِّدُ سَيِّدٍ ومَسُودِ

لا زِلتَ تُبليهِ بعيدٍ بَعدَه

يَبلَى بعيدٍ بعدَ ذاكَ جَديدِ

خُلِّدتَ يا شَمسَ المُلوكِ وبَدرَها

ما مُتِّع القَمرانِ بالتَّخليدِ