تخطَّ إلى المحتوى

يا ليت أن الدهر يرحم مغرما

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

يَا لَيْتَ أَنَّ الدَّهْرَ يَرْحَمُ مُغْرَمَا

أَضْحَى يُكَابِدُ فِي الْجَوَى مُرْغَمَا

أَبْكِيكِ وَاللَّيْلُ الطَّوِيلُ مُؤَرِّقِي

وَالدَّمْعُ مِنْ وَجْدِي كَسَيْلٍ هَيِّمَا

يَا مَنْ مَلَكْتِ الْقَلْبَ قَهْرًا وَرَحَلْتِ

وَتَرَكْتِنِي جُرْحًا عَمِيقًا مُخَتَّمَا

مَا كَانَ أَحْلَى الْوَصْلَ لَمَّا ضَمَّنَا

لَكِنَّهُ الْأَقْدَارُ جَاءَتْ بِهِ مُبْرَمَا

فَالْمَوْتُ أَهْوَنُ مِنْ فِرَاقِكِ وَالْهَوَى

قَدْ صَارَ فِي الْأَعْمَاقِ نَارًا تَضَرَّمَا

أَرْعَى الظِّلَالَ عَلَى الدُّرُوبِ لَعَلَّنِي

أَلْقَى بَقَايَا مِنْ سَنَاكِ مُهَيَّمَا

أَطْوِي الْمَدَى شَوْقًا لَعَلِّي أَلْتَقِي

طَيْفًا يُسَلِّي الْقَلْبَ بَعْدَ التَّهَدُّمَا

يَا وَيْحَ نَفْسِي كَيْفَ تُنْسَى طَيْفَهَا

وَالْعَقْلُ مَشْغُولٌ بِهَا مُتَوَهِّمَا

هَلْ تَذْكُرِينَ الْعَهْدَ لَمَّا قَدْ مَشَيْتِ

وَالْعَهْدُ فِي قَلْبِي حَزِينٌ مُسَلَّمَا

إِنِّي أَرَاكِ بِكُلِّ رُكْنٍ سَائِرٍ

إِنِّي أُنَاجِي طَيْفَكِ الْمُتَبَسِّمَا

حَتَّى الطُّيُورُ عَلَى الْغُصُونِ كَأَنَّهَا

تَبْكِي لِفُرْقَتِنَا نَحِيبًا مُفْحَمَا

وَالْمَوْجُ فِي الْبَحْرِ اغْتَدَى مُضْطَرِبًا

لَمَّا رَآنِي فِي الْهَوَى مُحْكَمَا

يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَعُودِينَ الَّتِي

كَانَتْ لِقَلْبِي فِي الْحَيَاةِ التَّنَعُّمَا

أَمْ هَلْ أَظَلُّ أَجُرُّ فِي كَفِّ الْأَسَى

قَلْبًا سَقِيمًا بِالْحَنِينِ مُتَأَلِّمَا

يَا دَهْرُ رُدَّ إِلَيَّ قَلْبًا عَاشِقًا

قَدْ صَارَ فِي كَفِّ النَّوَى مُتَحَطِّمَا

إِنْ كُنْتَ تَقْدِرُ أَنْ تَرُدَّ مُحِبَّتِي

فَلَقَدْ رَضِيتُ بِأَنْ أَعِيشَ مُحَتَّمَا

لَكِنَّنِي أَبْقَى عَلَى عَهْدِ الْجَوَى

مَا عِشْتُ لَا أَنْسَى الْغَرَامَ الْمُبْرَمَا