أَرَى الْبَدْرَ إِنْ لَاحَتْ سَنَاهَا تَوَقَّدَا
وَأُبْصِرُ شَمْسًا فِي الدُّجَى تَتَوَرَّدَا
لَهَا طَرْفُ غُزْلَانِ الْفَلَا يَتَحَدَّرُ
وَمِنْ وَجْنَةِ الرَّيْحَانِ عِطْرٌ مُوَرَّدَا
وَفَاهٌ كَأَنَّ اللَّيْلَ فِيهِ تَجَلْبَبَ
فَمَا نَطَقَتْ إِلَّا الرُّؤَى وَالتَّوَهُّدَا
تَبَسَّمَ فَاضَ النُّورُ مِنْ ثَغْرِ لُؤْلُؤٍ
كَضَوْءِ نُجَيْمَاتٍ بِأُفْقِ التَّوَقُّدَا
وَخَدٌّ كَمِيسِ الْجُمْرِ أَوْ وَرْدَةٍ نَدَتْ
يُخَبِّرُ عَنْ حُسْنٍ بِقَلْبِي مُتَوَسِّدَا
أَرَى صَوْتَهَا يُحْيِي الْمَوَاتَ كَأَنَّهُ
نَسِيمُ صَبَاحٍ فِي الرُّبَى مُتَجَدِّدَا
إِذَا قَالَتِ اسْمِي خَرَّ قَلْبِي سُجُودَهُ
وَسَاحَتْ دُمُوعُ الْعِشْقِ مِنِّي تَهَجُّدَا
وَإِنْ غَابَتِ الْأَحْلَامُ عُدْتُ لِطَيْفِهَا
كَأَنِّي بِدُجْنِ اللَّيْلِ بَدْرًا مُتَفَرِّدَا
فَيَا سَارَةَ الرُّوحِ الَّتِي قَدْ سَكَنْتِنِي
أَلَا فَامْنَحِينِي قُرْبَكِ الْمُتَصَدَّدَا
إِذَا قُلْتِ أَهْلًا فَالْوُجُودُ تَجَمَّلَتْ
لَنَا الْأَرْضُ فِي عَهْدِ الْهَوَى تَوَجُّدَا
لَئِنْ طَالَ بُعْدٌ فَالرُّؤَى لَكِ حَاضِرٌ
وَإِنْ جُنَّ لَيْلِي فَالصَّبَاحُ تَخَلَّدَا
فَإِنْ جُدْتِ بِالْوَصْلِ الَّذِي أَرْجُو بِهِ
فَإِنِّي أَكُونُ الْمُتَيَّمَ الْأَسْعَدَا
وَمَا الْعُمْرُ إِلَّا فِي هَوَاكِ زَهَابَةٌ
وَمَا الْقَلْبُ إِلَّا لِجِوَارِكِ مُسْعَدَا
وَإِنْ غِبْتِ عَنِّي فَالْحَيَاةُ مُظْلِمَةٌ
وَإِنْ جِئْتِ كَانَ الدَّهْرُ وَرْدًا مُوَرَّدَا
فَكَيْفَ أُسَاوِي النَّاسَ لِوَجْدِ مُهْجَتِي؟
وَحُبُّكِ فِي الْأَحْشَاءِ النَّارُ تَرَفَّدَا
عَهِدْتُكِ لِحُلْمِي وَصَحْوِي وَغَفْوَتِي
وَكُلُّ هَوَانَا فِي الْجَوَانِحِ أَخْلَدَا
تُرَافِقُنِي الذِّكْرَى كَأَنَّكِ نَبْضُهَا
فَأَسْكُنُهَا إِنْ غِبْتِ دَرْبًا وَمَقْعَدَا
وَعَيْنَاكِ إِنْ آنَسْتُهَا كَأَنَّهُمَا دِيَاجٍ
مِنَ الْكَحْلِ الْمُعَطَّرِ الْأَسْوَدَا
فَيَا سَارَةُ الْقَلْبِ الَّذِي لَمْ يُبَاحِهِ
هَوَى الْمُسْتَوْطِنَ الرُّوحَ مُنْشَدَا
إِذَا رَاقَ طَرْفِي مَنْظَرُ الْحُسْنِ كُلِّهِ
فَإِنِّي أَرَاكِ الْحُسْنَ كُلَّهُ مُتَفَرِّدَا
لَئِنْ كَانَ حُبِّي فِي الْهَوَى يَتَجَذَّرُ
فَإِنَّكِ فِي الْأَحْشَاءِ بَحْرٌ تَزَبَّدَا
أَجُودُ بِعُمْرِي فِي لِقَائِكِ سَاعَةً
فَكَيْفَ بِعُمْرٍ فِيكِ صَارَ وَتَخَلَّدَا
فَهَلْ لِيَ مِنْ وَصْلٍ يُبَدِّدُ فُرْقَةً
وَهَلْ يَتَرَاءَى نُورُنَا الْمُتَرَعِّدَا