أَهْلِي فِدَاءٌ لِمَحْيَاكِ الْمُنَوَّرِهِ
وَلِلْحَيَا مِثْلَ وَبْلِ الْغَيْثِ مُنْهَمِهِ
سَارَةُ، يَا بَدْرَ حُسْنٍ فِي مَطَالِعِهِ
يَسْرِي الضِّيَاءُ عَلَى خَدَّيْكِ كَالْفُلُكِهِ
يَا نَسْمَةً حَلَّتِ الرُّوحَيْنِ مُزْهِرَةً
وَيَا رُؤَىً مِنْ جَمَالِ الْبَدْرِ مُلْتَهِبِهِ
مَا زِلْتُ أَسْأَلُ فَجْرًا عَنْ تَبَسُّمِهَا
وَالنَّجْمُ يُصْغِي، وَلَا يَفْضِي بِمَكْتُمِهِ
كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى لُقْيَاكِ مُبْتَهِجًا؟
وَالرُّوحُ ظَامِئَةٌ فِي شَوْقِهَا الْعَذِبِهِ
لَا الشَّمْسُ تَجْلُو سَنَا الْأَضْوَاءِ طَلْعَتُهَا
وَلَا الْكَوَاكِبُ تُسْرِي فِي أَنْوَارِ تَأَلُّقِهِ
إِنْ لَاحَ وَجْهُكِ، وَلَّى اللَّيْلُ مُدْبِرَهُ
وَأَشْرَقَ الْفَجْرُ يَسْرِي فِي تَنَسُّقِهِ
أَكْرِمْ بِحُسْنِكِ مَنْ أَحْيَا الْهَوَى أَبَدًا
وَمَنْ تَلَظَّى بِنَارِ الْعِشْقِ فِي لَهَبِهِ
قَدْ ذُبْتُ شَوْقًا، فَهَلْ بِالْوَصْلِ مِنْ أَمَلٍ؟
أَمْ هَلْ لِقَلْبِي نَصِيبٌ مِنْ تَوَسُّلِهِ؟
إِنِّي أُنَاجِيكِ لَيْلًا بَعْدَمَا ظَمِئَتْ
عَيْنَايَ شَوْقًا وَمَا أَوْهَى تَحَمُّلِهِ
سَارَةُ، يَا بَدْرَ آمَالِي وَيَا أَمَلِي
يَا نَفْحَةَ الْمِسْكِ فِي عِطْرٍ وَمَحْفِلِهِ
لَوْ كَانَ فِي الْعِشْقِ صَبْرٌ يُرْتَجَى لَهُ
لَمَا تَضَوَّرَتِ الْأَشْوَاقُ فِي نُسُكِهِ
هَلْ تَذْكُرِينَ فَتًى عَاشَتْ أَمَانِيهِ
فِي خَافِقٍ ضَجَّ بِالْأَحْلَامِ مُبْتَهِجِهِ؟
سَقَى اللَّيَالِي هُيَامًا لَا انْقِضَاءَ لَهُ
وَأَطْفَأَ الْوَجْدُ فِي الْقَلْبِ الْمُحَرَّقِهِ
لَا وَالَّذِي صَوَّرَ الْحُسْنَ الَّذِي بَهَرَتْ
بِهِ الْمَلَائِكُ حِينَ الْقَوْلُ فِي نَشَقِهِ
مَا كَانَ بُعْدُكِ إِلَّا الْحُزْنَ مُنْعَقِدًا
فِي صَدْرِ مَنْ بَاتَ فِي شَوْقٍ وَبِأَرَقِهِ
يَا رَبَّ غُصْنٍ مِنَ الرَّيْحَانِ مُنْبَتِقٍ
فِي خَصْرِكِ الْمُهْدَبِ الْغَضِّ الْمُنَمَّقِهِ
سَارَةُ، لَا الْحُبُّ مِنْ صَبْرِي يُفَكِّكُنِي
وَلَا التَّجَلُّدُ يُجْدِي نَفْعَ مُحْتَرِقِهِ
مَهْلًا، رُوَيْدَكِ، قَدْ أَحْرَقْتِ فِي كَبِدِي
نَارًا تَصُبُّ سُمُومَ الشَّوْقِ فِي أُفُقِهِ
إِنْ كَانَ عَذْلٌ فَلَا أَرْضَى لَهُ سَبَبًا
إِلَّا هَوَاكِ، فَهَلْ فِي الْحُبِّ مِنْ طُرُقِهِ؟
يَا وَجْهَ عِطْرٍ تَنَسَّمْنَاهُ فِي غَدَقٍ
كَوَشْيِ زَهْرٍ عَلَى كَفِّ الرَّبَى نَسَقِهِ
إِنْ كَانَ فِي الْعِشْقِ بَذْلٌ، لَيْتَنِي أُفْدَى
مَنْ فِي هَوَاهَا قَضَى عُمْرًا بِلَا شَفَقِهِ
أَهْلِي فِدَاءٌ لِحُسْنٍ لَا يُقَاسُ بِهِ
وَلِلْعُيُونِ الَّتِي تُزْجِي لِيَ الْفَلَقِهِ