حبيبةُ قلبي والحبائب قلَّةٌ
ونور عيوني والمحبُّون أندرُ
فما كلُّ محبوب يودُّ مُحبَّه
ولا كلُّ من يهوى على الحبِّ يصبر
فكم خان محبوبٌ وخان مُحبُّه
وصار الهوى من فعْلِ هذين يسخر
وما أنصفتْ ليلى ولُبنى وعزَّةٌ
وقد ذاق نار الهجر منها كُثيِّر
وما حظُّ قيسٍ من لُيَيْلَى مشرِّفٌ
ولا ابنُ ذُريحٍ من لُبَيْنَى فيفخر
وما أنصفتْ بثنٌ فإنَّ ابنَ مَعْمَرٍ
يعيش بهجرانٍ وخوفٍ ويسهر
وعفراءُ لم تُنصفْ شهيدَ غرامها
أبا شهداءِ الحبِّ عُروةَ فانظروا
على أنني رغْمَ البعاد محافظٌ
على الودِّ والإخلاصِ في الحب فاعذروا
ولم أمتهن في الحب مهنةَ غادرٍ
فتبّاً لمن في الحب يجفو ويغدر
ولكنكم حتمًا أسأتم لمدنفٍ
بتهمة سوءٍ للكرامة تهدر
وَصَمتُم محبّاً بالخيانة ضِلَّةً
فسُدِّدَ في جنبَيْه من ذاك خِنجَر
أيطعنُ أنطونيوس حقّاً صديقَه؟
مقالة صدقٍ قال يوليوسُ قيصر
ألم تعلموا أن الخيانةَ في الهوى
بلاءٌ ومن كُبرى الكبائر أكبر؟
وحقِّ عيونٍ زانَها حَوَر المها
فما كان في بالي الخيانةُ تخطر
وما ثمَّ غيرُ الذكرياتِ جميلةً
غداةَ افترقْنا من لسانيَ تصدر
فتلك لُيَيْلاتٌ من العمر حلوةٌ
وتلك أُويقاتٌ تعدُّ وتُحصر
وإني حليف الحب حيّاً وميِّتًا
فهل بعد غيري بالمحبَّة أجدر؟
أبا هانئٍ أعرضْ عن الأمر كلِّه
ويا هذه فاستغفري اللهَ [يغفر]