تُبَدِّلُنا الدَّقَائِقُ وَ الثَّوَانِي.
تُشَكِّلُنا المَعَاني للمَعَانِي.
تُحَمِّلُنا الوَصَايا ثِقلَ ذَنبٍ،
فتَفضَحُنا الحِمَالُ بِلا تَوَانِي.
وتَقدَحُنا شَرَائِطُ ذِكرَيَاتٍ،
وتُخرِجُنا بَعِيداً عَنْ أَوَانِ.
يَفِرُّ بِنَا الكَلامُ نَشَازَ صَوتٍ،
لآخِرِ جُملَةٍ صَمتُ البَيَانِ.
تُقَلِّدُنا الحَيَاةُ رَبِيعَ وَهمٍ،
فنَمشِي، نُدرِكُ العُمقَ الأَنَاني.
أَلَا يَا حُزنُ جَرِّدْ سَيفَ عَتقٍ،
تَقَدَّمْ نَحوَ كَسرِ العُنفُوَانِ.
وجَاهِرْ بِالحَقيقَةِ، حَينَ تَغدُو
حَقَائِقُنا بهَاوِيَةِ الأَمَانِ.
أَتِيتَ مُكَبَّلاً بالرِّيحِ فَوضَى،
وعُدتَ مُقَيَّداً زَيفَ الكَيَانِ.
تَرُصُّ جَنَاحَ أَزمِنَةٍ، فَتَهوَى
عَلَى صَقعِ احتِيَاجٍ كَمْ يُعَاني.
لَهُ وَجهٌ رَخِيصٌ غَيرُ بَادٍ،
ومَلمَحُ غَارِبٍ صَافي الهَوَانِ.
أَنَا أُنشُودةُ الأَقصَى لأَقصَى،
فأُقصَى عَنْ مُواراةِ الحَنَانِ.
أَنَا لَهفُ احتِضَانٍ بَاتَ فَقداً،
يُشَمِّرُ عَنْ فَرَاغَاتِ الأَمَاني.
تَقَاسَمَ خَطَّ شَاهِدَةٍ أَمِيناً،
بأَحلامٍ يُدَاعِبُها مَهَاني.
كَبُرنَا، لَمْ نَعُدْ، نَحتَاجُ وَقتاً،
ولا صَدراً ولا ذِكرَى المَكَانِ.
كَبُرنَا ، لا نُرِيدُ البَحثَ عَمَّا
يُعيدُ لَنا خَيَالاتِ الزَّمَانِ.
كَبُرنَا لَمْ نُحَاوِرْ بَعضَ بَعضٍ،
جَمِيعُ صِفَاتِنا خَسرُ الرِّهانِ.
سَيَختَلِفُ الوُجُودُ بعَينِ عُمرٍ،
سَيَدفُنُ مَا لَهُ شَغَفٌ لِثَانِي.
تَنَاقَصَتِ النَّوَايَا في الخَفَايَا،
وجَابتْ كُلَّ أَطوَارِ الثَّوَاني.
وهَزَّتْ في الغَرَائِزِ جُوعَ قَحطٍ
وعَبَّتْ في الخَوَاطِرِ، ما يُدَانِي.
وتَابتْ،تُنشِدُ الإِشبَاعَ رِزقاً،
على مَشبُوهَةِ المَدعُو الأَغَاني.