تخطَّ إلى المحتوى

هنا ركنها النوري ناموا صغارها

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

هُنا رُكنُها النُّوريُّ، نَاموا صِغارُها.

لذِكرى يَبِصُّ الوجهُ نوراً، ودارُها.

ورائحةُ الأطيابِ منْ كفِّها طغتْ

يُعطِّرُ أنفاسَ الصَّباحِ عِطارُها.

كمِسبحةٍ للفَجرِ رانتْ صلاتُها،

على شَجَرِ الرَّحمانِ تَنمو ثِمارُها.

وسُجَّادةٌ في اللَيلِ ضَمَّتْ سُجودَها

صَباحاً سيُطوى للنُّجومِ خِمارُها.

وصَوتُ سُعالِ الدَّمعِ يَجرحُ صَدرَها

يَضُجُّ بلَيلٍ منْ دُعاءٍ مَرارُها.

هُنا كَمْ لَها منَّا تَضَرُّعِ فَقدِها،

يَحِزُّ دُموعَ التَّائِبينَ دَثارُها.

هُنا كَمْ لَنا مِنْ ضَجكةٍ لِحَنينِها،

يَمُدُّ بَساطَ الحُلمِ حَولي نِضارُها.

إِليكِ جِنانُ الأَرضِ أُمِّي وجَنَّتي،

إِلينا يُعيدُ الحُزنَ شَوقاً هَزارُها.

عَجِبتُ أَيا أُمِّي تَرَكتُ مَشَاعِري

سَبيلاً لرِيحِ الشِّعرِ، فَازَ حِصارُها.

تَعِبنا منَ الأَشواقِ أُمَّاهُ فارحَمي

يُمَضمِضُ في الهَجرِ الغَليلِ انتِظَارُها

يَعُودُ يَثورُ الحُزنُ مِثلَ طَرِيدةٍ،

بأَنيابِ يَأسٍ و الأَنينُ قِفَارُها.

على كَتِفِ الشَّمسِ ابتِهَالُ عُيُونِها،

كزَقزَقَةِ الأَشجَانِ صَارَ مَزارُها.

وفي تُربةِ الإِحساسِ يَنبُتُ قَولُها،

بذَرَّاتِ تِلكَ الأَرضِ تَغفو بِذارُها.

أَنا لمْ أَعَشْ عُمري بَلَغتُ عُتيَّهُ،

عَلى كُلِّ أَوجَاعِ الحَياةِ مَسَارُها.

أَنا مَيِّتٌ في العَيشِ عَيشٌ على الصَّدى

ليُخفي نِزَاعاتي شُؤوناً جَهارُها.

لأَنَّا نُوَاري العُمرَ إِيثارَ لَحظةٍ،

وتَبقى على الأَشلاءِ تَنسَأُ نَارُها.

أُعلِّقُ أَحلامي ، تُحَلِّقُ قُبلتي،

أَميلُ صَغيراً حَيثُ مَالَ إِزَارُها.

كَبُرتُ أَيا أُمَّاهُ أَنسَى طُفُولتي

وأَنَّ بَقاءَ التَّائِهينَ سِوارُها.

إِنَّ وُجُودي نَامَ في ظِلِّ نُقطةٍ،

يُميلُ نِقاطَ الرُّوحِ جَرفاً حِوارُها.

وأَمشي على وَقعٍ رَوَى ذِكرَياتِها

فما أَصعَبَ النِّسيانَ قَالَ احتِضَارُها.