تخطَّ إلى المحتوى

أشكو إلى الله ما ألقاه من لمم

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

أشكو إلى الله ما ألقاه من لَمَمِ

وما أقاسيه من ضُرّي ومن ألمي

بالذلّ وافيتُ باب العزّ منكسِرًا

مستغفرًا من ذنوب أوجبتْ سقمي

تاللّهِ تاللّه هذا العبد في كُرَبٍ

من ضعف همّته تُلفيه كالعدم

ثويتُ في ساحة الإحسان معتكفًا

مؤمّلاً عادةَ السادات للخدم

جرّدتُ عزمي ويمّمتُ الحمى طلبًا

للعفو والجود والأفضال والكرم

حسّنتُ ظنّي بربّ العالمين فلي

بحسن ظني رجاءٌ غير منخرم

خلّصتَ نوحًا وأيوبَ الصبور كما

نجَّيتَ ذا النون إذ ناداك في الظُّلَم

دعاك قومٌ كرامٌ فاستجبت لهم

هَبْني إلهي لهم باللّوح والقلم

ذابت مرارة صبري من تحمّلها

ما لا تطيق فيا حزني ويا ندمي

رميتُ نفسي وألقيت السلاح ولا

حولٌ ولا قوةٌ عندي سوى سقمي

زال الشباب وزار الشيب يا أسفي

ضيّعْتُ عمري وما أُوتيت من نعم

سِرْ بي إلى حضرة التقريب منك على

معارج الصّفح والتقديس والسّلم

شفّعتَ - خيرَ البرايا - بالعُصاة فما

عصيانهم جنْبَ عصياني بذي كلم

صرختُ ذلاّ بشكوى ليس يكشفها

سواك يا ذا الغنى والجود والكرم

ضاق الخناق ورشدي ظلَّ مندهشًا

كالضّبّ في قفره والحوت في حمم

طال العناء وصبري كَلَّ يا سندي

وليس لي سندٌ والعجز من شِيمي

ظلمتُ نفسي ولكن لا أقنّطُها

من رحمة الله ذي الآلاء والنّعم

عوَّدتني اللّطفَ والإحسان من صغري

حاشا تضيّعني في حالة الهَرم

غرقتُ في وجلتي أدعوك تنقذني

بحرمة المصطفى يا بارئَ النّسم

فرِّجْ همومي فما للعبد عنك غنًى

واحفظْ لديني وما أوليتَ من نعمي

قد قلتَ إني قريبٌ أستجيب لكم

أمَّنْ يجيب دُعا المضطرّ ذي اللَّمم

كن لي مجيرًا إذا ليلُ البلاء سجى

كما أجَرْتَ أبا إسحقَ من ضرم

لضيق صدري طرقتُ الباب منزعجًا

مستصرخًا خائفًا من زلّة القدم

مَن لي ومَن لي من الأهوال ينقذني

إن لم تكن منقذي من سوء مقتحمي

نجَّيتَ موسى وهارونًا وقومهما

من كيد فرعون والإغراق بالسلم

هبْ لي النجاة فإني عشت ذا سَرَفٍ

من كلّ ذنبٍ وحقٍّ قرَّ في ذِممي

وعافِني واعْفُ عنّي واهدني وقِني

شرّ القضاء وما قد خُطّ بالقلم

لا حولَ عندي ولا لي قوةٌ أبدًا

فلا تكِلْني إلى نفسي ولا رحمي

يَسِّرْ وأصلحْ وأحسنْ منك لي كرمًا

أمري وديني مع الدنيا ومُختتمي