أمِن تذكّر أوطانٍ على عَلَمِ
أم من تفقُّد جيران بذي سَلَمِ
مزجتَ دمعًا جرى كالقطر منهمرًا
يجري على وجنةٍ من مقلةٍ بدم
أم هبَّتِ الريح من نحو العقيق ومن
تلقاء كاظمةٍ مرّت بحيّهم
وأومض البرق من تلك البطاح على
تلك المعاهد في الظّلماء من إضَم
فما لعينيك إن قلت اصْبِرا أبَتا
أو اكففا هَمَتا سفحًا من الدِّيم
وما لِقلبكَ لا يبدو له طربٌ
ولا سلوٌّ وإنْ قلتَ استفقْ يَهِم
أيحسب الصَّبّ أنّ الوجد مستترٌ
والحبَّ منكَتِمٌ والعينَ لم تنم
ما بين منسجمٍ ينصَبّ من مُقَلٍ
منه ومشتعلٍ بالنّار مُضْطرم
لولا الهوى لم تُرِقْ دمعًا يسيل دمًا
تبكي على طللٍ من نحو دارهم
ولا أرقْتَ بليلٍ تلتوي قلقًا
ولا أنستَ لذكر البان والعلَم
فكيف تُنكِرُ حبّاً قرَّ في سَكَنٍ
أبَعْدَ ما شهدَتْ بالحبّ والألم
به عليك شهودٌ أنت تخبرُها
عدَّلْتَها ب عدول الدّمع والسَّقم
وأثْبت الوجْدُ من حرّ الدموع على
رقيق خدَّيكَ خَطَّيْ عَبرةٍ ودم
واصفرّ منك ضنًى مثل البهار على
مَسيل خدَّيْك مثل الورس والعَنَم
نعم سرى طيْف من أحنو عليه ومَنْ
أهوى فأرّقني عن لذّة الحُلُم
والحبّ يعترضُ المشغوف في سَرَفٍ
والشّوقُ يعترض اللّذّات بالألم
يا لائمي في الهوى العذريّ تعذلني
أهديك معذرةً فاقبلْ من النَّهِم
مني إليك على أن لا تعود إلي
لومي وعذلي ولو أنصفت لم تلم
عدتك حاليَ دعني عن ملامك لا
سرّي بمستترٍ في السرّ منكتم