تخطَّ إلى المحتوى

أنا الشعر إن نادت الروح حزنا

الكامل

٦٠ بيت

الحكمة

أَنَا الشِّعْرُ إِنْ نَادَتِ الرُّوحُ حُزْنًا

أَجِيبُ نِدَاءَ اللَّيَالِي الْعِجَافِ

وَأَصْعَدُ فِي الْأُفْقِ وَالْجُرْحُ زَادِي

وَأَمْضِي كَمَا الْمُقْتَفِي أَثَرَ الْخَافِي

وَأَحْمِلُ مَا لَا يُطِيقُ الْبَشِيرُ

وَأُخْفِي بِصَمْتِي جِرَاحَ الْخَوَافِي

فَإِنْ كَانَ لِي فِي الظُّلُمَاتِ طَرِيقٌ

فَصَبْرِي الْقَدِيمُ مَتَاهَاتُ نَافِي

هُنَا تُبْصِرُ الْكَلِمَاتِ انْبِعَاثِي

وَتَرْتَجِفُ الصَّخْرَةُ الْمُسْتَخَافِ

فَافْتَحْ دُفُوفَ النُّهَى وَاسْمَعِ اللَّيْلَ

هَذَا غِنَاءُ الْبَطَلِ الْهَادِي الْمُقَافِي

أَنَا الشِّعْرُ إِنْ نَاحَتِ الرِّيحُ دَوْنِي

وَغَابَتْ خُيُوطُ الضِّيَاءِ الْمُهَافِي

وَهَبْتُ النَّجَاوَى دُمُوعَ الرَّجَاءِ

وَأَخْرَجْتُ وَجْدِيَ مِنْ غَيْهِ الصَّافِي

وَقُمْتُ عَلَى شَرَفَاتِ السَّمَاوَاتِ

أَرْسُمُ فِي النُّورِ مَا لَمْ تَكُنْ رَافِي

وَأَحْمِلُ هَمَّ الزَّمَانِ الْمُبَاحِ

وَأَسْقِيهِ صَبْرًا بِأَشْوَاقِ نَافِي

وَأَكْتُبُ فِي الرِّيحِ ذِكْرَى انْتِظَارٍ

وَأَمْسَحُ وَجْهَ الدُّجَى فِي الْخَوَافِي

فَيَا أَيُّهَا الْحُلُمُ الْمُسْتَحِيلُ،

تَقَدَّمْ، فَقَلْبِيَ لَا زَالَ وَافِي

أُحِبُّ انْكِسَارَ الْوُجُودِ بِلَفْظِي

وَأَجْنِي جَنَانَ الْأَسَى وَهْوَ خَافِي

فَإِنْ مِتُّ يَوْمًا فَفِي الشِّعْرِ عُمْرِي

يُخَبِّئُنِي فِي قُصُورِ الْهُتَافِ

وَإِنْ غِبْتُ، فَالشِّعْرُ دَوْلَتُهُ الْكُبْرَى

وَأَنَا سُلْطَانُهُ العَزِيز الْمُسْتَنَافِي

وَأُبْحِرُ فِي اللَّيْلِ وَالْوَهْمُ شُرْفَاتِي

وَفَوْقَ السُّهُودِ طُيُوفِي وَكَافِي

وَأَنْسُجُ مِنْ هَمْسِ نَارِي جَمَالًا

يُغَنِّي بِنَفْسِي وَيَسْكُنُ آلاَفِي

وَأَصْعَدُ مَا بَيْنَ صَمْتِ التَّنَاهِيدِ

وَأَسْكُنُ فِي الدَّمْعِ صَوْتَ التَّعَافِي

وَأَخْرُجُ مِنْ مَسْرَحِ الْخَوْفِ حُرًّا

كَمَنْ فَكَّ قَيْدَ الْخُيُوطِ الْجَوَافِي

وَأَكْسِرُ صَمْتَ الضُّمَادِ الْمُوَارِبِ

وَأُشْعِلُ نَارَ الشُّجُونِ الْخَوَافِي

وَأَصْرُخُ: هَا قَدْ أَتَيْتُ، فَهَيَّا!

لِنَكْتُبَ مَا لَمْ يَقُلْهُ الْخَلَافِي

فَكَمْ مِنْ مَجَازٍ تَسَامَى بِنَفْسِي

وَأَخْفَى دُمُوعَ الْوُجُودِ الْجَفَافِي

وَكَمْ مِنْ حُرُوفٍ بَنَيْتُ بِدَمْعِي

لِتَصْبِحَ فِي فَمِ صَمْتِي كَشَافِي

أَنَا النَّارُ، إِنْ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ تُشْعِلُ

فَفِي خَافِقِي لَهَبٌ غَيْرُ خَافِي

أُنَاجِي ظِلَالَ الْحَنِينِ الْقَدِيمِ

وَأَسْقِيهِ صَبْرَ الزَّمَانِ الْمُجَافِي

وَأَمْشِي إِلَى صَوْتِ مَنْ فَاتَ قَلْبِي

كَأَنِّي عَلَى وَجْهِ نَارٍ عَفَافِي

وَأَبْكِي عَلَى طَلَلِ الذِّكْرَيَاتِ

وَأَجْمَعُ فِي الْحَرْفِ مَا ضَاعَ صَافِي

وَأُحْيِي دُمُوعَ الْمَنَافِي غِنَاءً

يُطِيلُ صَدَى الْوَجْدِ فِي اللَّحْنِ شَافِي

وَأَجْلِسُ فِي رُكْنِ وَجْدِي وَحِيدًا

وَأُصْغِي لِصَمْتِ الْمَسَافَاتِ خَافِي

فَفِي كُلِّ خَطْوَةِ شَوْقٍ أَمَانِي

تُجَسِّدُ فِي النُّورِ ظِلِّي الْخَفَافِي

وَفِي كُلِّ نَبْرَةِ وَجْدٍ أُصَلِّي

وَأَسْجُدُ فِي الْحُبِّ صَمْتًا عَكَافِي

فَأَنْتَ هُوَ الْحُلْمُ إِنْ مِتُّ يَوْمًا

سَتَكْتُبُنِي الرِّيحُ شِعْرًا ضَفَافِي

وَتُقْرَأُنِي فِي الدُّجَى نَغْمَةً لَا

يُمَاثِلُهَا صَوْتُ دَرْبٍ جَفَافِي

وَأَرْسُمُ فِي الْفَجْرِ وَجْهَ التَّمَانِي

وَأَنْسُجُ مِنْ صَوْتِهَا ضَوْءَ كَافِي

وَأَسْكُنُ فِي ضِفَّةِ الْحُبِّ نَفْسًا

تُرَتِّلُ فِي نَبْضِهَا الْحُلْمَ دَافِي

وَأَغْرِفُ مِنْ عَيْنِهَا الْيَاسَمِينَ

وَأَرْشُفُ فِي رُوحِهَا الْمَاءَ صَافِي

وَأَسْقِي فُؤَادِي نُجُومَ اللَّيَالِي

لِأُحْيِيَ صَمْتَ الْوُجُودِ الْمُتَافِي

وَأَجْمَعُ شَتَّاتَ نَفْسِي بِذِكْرَى

تُبَثْرِقُ فِي الدَّمْعِ وَجْهَ التَّعَافِي

وَأَبْقَى عَلَى بَابِ وَجْدٍ أُقَلِّبُ

خُطَايَ فِي الدَّرْبِ صَبْرًا عَفَافِي

وَأَكْتُبُ حُزْنِيَ فِي كُلِّ غُصْنٍ

يُفِجُّ الدُّجَى فِي انْكِسَارٍ مَخَافِي

فَإِنِّي، وَإِنْ ذَابَ صَوْتِي سُدًى،

سَأَزْرَعُ فِي اللَّيْلِ نُورَ انْحِرَافِي

وَأُصْبِحُ فِي الْحُبِّ طَيْفًا نَقِيًّا

يُغَنِّي بِصَمْتِ الضُّلُوعِ الْهُتَافِي

وَأَسْكُنُ فِي الْوَقْتِ رَغْمَ انْكِسَارِي

وَأَرْقُبُ فِي الْغَيْبِ نَبْضَ الْخَلَافِ

وَأُشْعِلُ فِي الْحُرْفِ نَارَ انْتِبَاهِي

لِتَحْرُقَ صَمْتَ السُّكُونِ الْعَجَافِ

وَأَسْبَحُ فِي عَيْنِ قَافِيَةٍ تُجْرِي

مَدَاهَا عَلَى الْحُزْنِ كَالْمُسْتَنَافِي

وَأَخْرُجُ مِنْ نَفْسِيَ الْمُسْتَبَاحَةِ

كَمَنْ نَفَضَ الْجُرْحَ عَنْهُ وَكَافِي

وَأَكْتُبُ فِي اللَّيْلِ وَجْهَ النَّوَافِذِ

وَأَنْقُشُ فِي السَّحَرِ الْخَفْقَ وَافِي

وَأَبْنِي عَلَى الدَّمْعِ سُلَّمَ رُوحِي

لِأَرْقَى فَوْقَ الْبُكَاءِ الْمُقَافِي

وَأَمْضِي عَلَى الْقَافِيَاتِ وَحِيدًا

كَأَنِّي طَرِيقُ الْمَجَازِ الضَّعَافِ

فَإِنِّي نَبَاتُ السُّكُونِ الْقَدِيمِ

يُغَنِّي عَلَى صَخْرَةِ الصَّبْرِ هَافِي

وَإِنِّي هُتَافُ الضَّمَائِرِ وَالْوَجْدِ

أَسْكُنُ فِي نَبْضِهَا دُونَ خَافِي

وَأَصْعَدُ فِي نَفْسِيَ الْمُجْتَهِدَاتِ

كَمَنْ يَسْتَفِيقُ عَلَى النُّورِ عَافِي

وَأَكْتُبُ تَارِيخَ دَمْعِيَ شِعْرًا

لِيَشْهَدَ صَمْتُ الزَّمَانِ الضَّعَافِ

وَأَجْعَلُ نَبْضِيَ جُرْحًا نَبِيلًا

يُرَتِّلُ فِي صَدْرِهَا لَا يُجَافِي

فَإِنِّي الْمُقِيمُ عَلَى قِمَّةِ الْوَجْدِ

لَا أَنْحَنِي لِلرِّيَاحِ الْخَوَافِي

وَإِنِّي صَدَى مَنْ تَفَجَّرَ شَوْقًا

وَخَطَّ عَلَى صَخْرَةِ الْعُمْرِ طَافِي

وَهَذِي كِتَابَتُنَا، لَا تُشَابُ

بِشَيْءٍ، وَلَا تَنْثَنِي لِانْحِرَافِ

سَتَبْقَى كَمَا اللَّوْزِ فِي عَيْنِ نَايٍ

تُغَنِّي وَتَسْقِي ظِلالَ الْجَوَافِي

فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ فِي الْحُبِّ نَارًا

وَأَخْمَدَهَا بِالْقَوَافِي الْعِفَافِ

وَإِنِّي أَخِيرًا أُسَلِّمُ رُوحِي

إِلَى الشِّعْرِ، ذَاكَ الْخُلُودِ الْمُقَافِي