أَيْنَ مِنْكَ التُّرَابُ حَتَّى تَتِيهَا
وَتُعَانِدَ الْقَدَرَ الَّذِي لَا يُتَزَايَدُ
كِبْرُ النَّفْسِ مَا رَفَعْتَ بِهَا الرَّأْسَ
فَتَنْحَنِي لِلسَّيْفِ إِنْ رَامَ الْوِدَادُ
أَنْتَ تَفْنَى وَمَا يُخَلِّدُكَ الْمُلْكُ
فَلَا تَسْتَبْدِلِ الْفَنَاءَ بِالْمُخَلَّدُ
لَيْسَ يَعْلُو الْغُبَارُ إِلَّا لِحِينٍ
ثُمَّ يَهْوِي كَمَا تَهْوَى الْأَجْوَدُ
أَنْتَ لَمْ تَبْتَكِرْ ضِيَاءً وَلَا مَاءً
وَلَا فَصْلَ الرَّبِيعِ وَلَا التِّبْرَ مُهْتَدُ
تَلْبَسُ الثَّوْبَ مِنْ غُرُورٍ وَتَنْسَى
أَنَّهُ لَوْلَا الْأَيَادِي لَمْ يُتَحَدَّدُ
أَنْتَ لَسْتَ إِذَا جُعِلْتَ بِسُلْطَانٍ
تُحْكِمُ الْأَرْضَ أَوْ تَرُدُّ التَّفَرُّدُ
كَيْفَ تَسْمُو وَكُلُّ ذِي كِبْرٍ نَقْصٌ
يَلْتَقِي فِي النِّهَايَةِ التُّرُبَ مُمَهَّدُ
إِنْ تَشَابَهْتُ فِي الْبَلَايَا وَعِنْدِي
مِثْلُ مَا عِنْدَكَ الْحُرُوبُ وَتَبَدُّدُ
هَلْ تَرَى فِي عُيُونِكَ النُّورَ أَزْهَى
مِمَّا يَرَاهُ الْمُعْدَمُ الْمُتَهَجِّدُ
كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ تُرَابٍ فَحَتْمًا
لِلتُّرَابِ يَعُودُ إِنْ شَاءَ أَوْ رَغِدُ
يَا صَدِيقِي إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا مَا
قُبِضَتْ أَنْفَاسُهُمْ صَارُوا مُبِيدُ
فَتَمَهَّلْ وَلَا تَسِرْ مُتْرَفًا فِي
دَرْبِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ الْمُسْتَبِدُّ
وَارْعَ قَلْبًا لَهُ مَكَانٌ بِقَلْبٍ
لَيْسَ تَرَفًا وَإِنَّمَا الْحُبُّ مَجْدُ
إِنَّمَا النَّاسُ فِي الْحَيَاةِ سَوَاءٌ
وَبَيَانُ الْعُقُولِ فِي كُلِّ عَهْدُ
لَسْتَ أَوْلَى بِالشَّمْسِ تَهْوَى عُلَاهَا
أَوْ تَحُدُّ النُّجُومَ إِنْ لَاحَ سَعْدُ
كُلُّ شَيْءٍ سَيَنْطَوِي وَيَبِيدُ
فَتَأَمَّلْ إِذَا غَدَا الْعَيْشُ وَعْدُ
أَيُّهَا الطِّينُ، مَا اعْتَلَيْتَ جَبِينًا
وَتَبَاهَيْتَ أَنَّ فَوْقَكَ فَرْقَدُ
زُخْرِفَتْ فَوْقَكَ الْعُبَاءَةُ يَوْمًا
ثُمَّ زَالَتْ، فَهَلْ تَرَاكَ تُخَلَّدُ؟
لَوْ حَوَيْتَ الْكُنُوزَ لَمْ تُنْسَ أَنَّكَ
مِنْ تُرَابٍ لِلرِّيَاحِ سَيُبَدَّدُ
كُلُّ ثَوْبٍ يَزُولُ، كُلُّ سَنَا يَمْ
ضِي، وَكُلُّ الْمُلْكِ بِالْأَرْضِ يُفْسَدُ
لَيْسَ مَاءُ الْحَيَاةِ مُلْكَ يَدَيْكَ
أَوْ هُوَ النَّهْرُ إِنْ أَرَدْتَ سَيَجْمُدُ
لَمْ يُصَنَّعْ لَكَ الْحَرِيرُ بِعَزْمٍ
أَوْ بِعِلْمٍ مِنْكَ، بَلْ أَنْتَ مَوْلَدُ
أَنْتَ وَاللُّؤْلُؤُ الْمُضِيءُ سَوَاءٌ
تُطْفِئُ الْمَوْتُ مَا يُضِيءُ وَيُوقَدُ
فَلْتَكُنْ آيَةَ السَّكِينَةِ إِنْ شَا
ءَتْ يَدُ الدَّهْرِ أَنْ تَبِيدَ وَتُهَدِّدُ
هَلْ إِذَا نَالَكَ الْفِرَاقُ تَجَلَّدْ
تَ، وَهَلْ أَنْتَ إِنْ بَكَيْتَ تُسَوَّدُ؟
أَمْ سَتَشْكُو وَتَسْتَغِيثُ وَتَبْكِي
مِثْلَ كُلِّ الْخَلِيقَةِ إِذْ تَتَنَهَّدُ؟
لَكَ مِثْلِي رُؤًى وَأَحْلَامُ قَلْبٍ
لَمْ يَكُنْ قِطْعَةً مِنَ الصَّخْرِ أَجْلَدُ
أَنْتَ مِنِّي كَمَا الطَّرِيقَانِ يَلْتَقِ
يَانِ، لَوْ كُنْتَ فَوْقَهَا تَتَشَيَّدُ
لَمْ تَصُغْ مَعْدَنَ الضِّيَاءِ لِتَبْقَى
فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا نُجُومًا تُنَضَّدُ
لَمْ تُجِدْ حِيلَةً لِمَنْعِكَ عَنْ
هَا، كَيْفَ لَا تَهْلِكُ النُّفُوسُ وَتُفْسَدُ؟
أَيُّهَا الطِّينُ كُنْ رَؤُوفًا فَإِنِّي
مِثْلُكَ الْيَوْمَ سَوْفَ أُطْوَى وَأُلْحَدُ
لَا يَغْرُرَّنَّكَ الزَّمَانُ فَإِنِّي
قَدْ رَأَيْتُ الزَّمَانَ لَا يَتَوَدَّدُ
كُلُّ مَجْدٍ إِلَى الْفَنَاءِ سَيَسْرِي
وَالْمُعَلَّى إِلَى التُّرَابِ مُهَدَّدُ
فَارْفُقِ الْيَوْمَ بِالْحَيَاةِ وَلَا تَتْ
بَعْ هَوَاهَا فَإِنَّهَا سَوْفَ تَرْتَدُّ
مَا تَفَاوَتَتِ النُّفُوسُ وَلَكِنْ
بِالْأَمَانِي، وَمَا خُلِدْنَا وَسُوِّدُوا
فَانْظُرِ الطُّهْرَ فِي التُّرَابِ، وَعِشْ مَا
قَدْ أَرَادَ الْإِلَهُ، إِنْ شِئْتَ تَسْعَدُ
يَا صَدِيقِي، وَفِي يَدَيْكَ تُقَادُ الدُّنْيَا
هَلْ أَنْتَ بِالْخُلُودِ مُخَلَّدُ؟
هَلْ جَنَّتُكَ الَّتِي بَنَيْتَ سَتَبْقَى
أَمْ تُطْوَى كَمَا يُطْوَى الْمَوْقِدُ؟
كُلُّ مَجْدٍ عَلَى الزَّمَانِ زَوَالٌ
وَكَذَا الْأَرْضُ بِالنُّفُوسِ تُجَدَّدُ
أَيْنَ كِسْرَى، وَأَيْنَ تَاجُكَ يَا مَنْ
زَهَتِ النَّفْسُ بِالْحَرِيرِ الْمُوَرَّدُْ؟
قَدْ غَدَا الْقَبْرُ مُلْكَهُمْ ثُمَّ وَلَّوْا
لِلْبِلَى فِي ظِلَالِهِ يَتَمَدَّدُ
هَلْ بَنَيْتَ السَّمَاءَ كَيْ تَتَبَاهَى؟
أَمْ تُرَابٌ بِوَجْهِهِ الْمُزْنُ يَرْعَدُ؟
هَلْ مَلَكْتَ الشُّعَاعَ حَتَّى نَرَاهُ
اللَّيْلُ يُقْصِي ضِيَاهُ حِينَ يُوْلَدُ؟
كُلُّ شَيْءٍ مِنَ السَّحَابِ كَرِيمٌ
لَمْ يُعَطِّلْهُ حَارِسٌ أَوْ مُسَدَّدُ
لَا السَّوَاقِي تُبَدِّلُ الْمَاءَ فِيهَا
إِنْ تَهَادَى، وَلَا الشُّمُوسُ تُقَيَّدُ
أَنْتَ تُحْصِي الذَّهَبَ، وَالْمَوْتُ يُحْصِي
كُلَّ دَيْنٍ عَلَيْكَ لَنْ يَتَبَدَّدُ
لَمْ تُنَادِكَ أَرْضُكَ الْيَوْمَ لَكِنْ
غَدُكَ الْآتِي سَوْفَ يُرْعِدُ مُرْعِدُ
سَتُلَاقِي الثَّرَى فَمَاذَا ادَّخَرْتَ؟
لِمَ تُغْرِيكَ زَخْرَفٌ مُتَجَعِّدُ؟
كُلُّ دَهْرٍ عَلَى الْمَدَى لَيْسَ إِلَّا
حُلْمَ طَيْفٍ يَزُولُ حِينَ تُسْعَدُ
يَا أَخِي، لَا تَصُدَّ وَجْهَكَ عَنِّي
إِنَّنِي عُودُ نَخْلَةٍ تَتَجَلَّدُ
لَيْسَ فِي الْكُوخِ مَا يُخِيفُ وَلَكِنْ
فِي الْقُصُورِ التِّيهُ الْبَلِيدُ الْمُرَدَّدُ
كُنْتَ مِثْلِي تُرَابَ يَوْمٍ فَهَلَّا
عُدْتَ لِلرُّوحِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّدُ؟
مَا الْفَخَارُ الَّذِي تَرَاهُ وَأَنْتَ ال
طِّينُ يَجْرِي عَلَيْكَ مَا لَيْسَ يُنْفَدُ؟
يَا صَدِيقِي، أَمَا تَرَى الْأَرْضَ دَارًا
كُلُّ مَنْ فَوْقَهَا غَدًا يَتَبَعَّدُ؟
نَحْنُ نَغْدُو كَزَهْرِ رَوْضٍ جَمِيلٍ
ثُمَّ نَفْنَى كَأَنَّنَا لَمْ نُوْلَدُ
قَدْ سَقَانَا الزَّمَانُ كَأْسًا دَهَاهَا
حُزْنُ دَهْرٍ وَدَمْعَةُ الْمُتَوَقِّدُ
وَاللَّيَالِي تُرِيكَ نَجْمًا عَلِيًّا
ثُمَّ تُرْدِيهِ فِي السُّدُومِ الْمُبَدَّدُ
يَا أَخَا الْعُمْرِ، هَلْ وَعَيْتَ رَسُولِي؟
أَمْ تُرَاهُ الْغُرُورُ صَدَّكَ يُبْعِدُ؟
مَا الَّذِي نَالَ قَارُونُ يَوْمًا؟
غَيْرَ لَحْدٍ عَلَيْهِ بَابٌ مُوصَدُ
وَأَبُو الْهَوْلِ مَا أَفَادَتْهُ صُرُوحٌ
رَغْمَ أَنَّ الدُّهُورَ عَنْهُ تُنْشِدُ
ذَاكَ فِرْعَوْنُ كَانَ يَحْكُمُ أَرْضًا
ثُمَّ خَرَّتْ عَلَيْهِ صَرْحًا يُهَدَّدُ
فَارْفَعِ الرَّأْسَ بِالْفَضِيلَةِ تُرْوَ
لَا بِمَالٍ يُشْتَرَى ثُمَّ يُفْقَدُ
أَكْرِمِ النَّاسَ بِالْفِعَالِ تَجِدْهُمْ
فِي ظَلَامِ الزَّمَانِ ضَوْءًا يُوقَدُ
لَا تَقُلْ: "لِي كُنُوزُ كِسْرَى وَقَيْصَرْ"
كُلُّ شَيْءٍ عَلَى الْمَدَى سَيَتَبَدَّدُ
قَدْ تَرَكْنَا الْحَيَاةَ خَلْفَ ظُهُورٍ
وَعَلَيْهَا بَصَمَاتُنَا لَا تُرَدَّدُ
يَا صَدِيقِي، أَمَا عَلِمْتَ بِأَنَّا
عَابِرُو الدَّرْبِ كَالظِّلَالِ نُسَهَّدُ؟
نَنْسِجُ الْآهَ فِي دُرُوبِ الْمَنَايَا
ثُمَّ نَمْضِي كَأَنَّنَا لَمْ نُوجَدُ
كُلُّ مَجْدٍ يُشَادُ فَوْقَ تُرَابٍ
سَوْفَ يَطْوِيهِ فِي الْمَآلِ الْمُخَلَّدُ
وَالْقُصُورُ الَّتِي عَلَتْ فِي الْأَعَالِي
قَدْ بَنَتْهَا الْأَيَادِي ثُمَّ تُهَدَّدُ
لَا تُغَرَّنَّ بِالزَّخَارِفِ يَوْمًا
كُلُّ مَا فَوْقَهَا غُبَارٌ مُبَدَّدُ
كُلُّ نُورٍ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ضِيَاءٍ
فِي ظَلَامِ الدُّهُورِ يُمْحَى وَيُفْقَدُ
غَيْرُ طِيبِ الْقُلُوبِ يَبْقَى شَذِيًّا
وَهُوَ كَنْزٌ عَلَى الْمَدَى لَا يُبَدَّدُ
ذَاكَ ذِكْرُ الْأُلَى مَضَوْا فِي كِتَابٍ
حُسْنُ أَخْلَاقِهِمْ كَضَوْءٍ يُخَلَّدُ
فَارْكَبِ الْبَحْرَ بِالْمُرُوءَاتِ، تَرْسُو
فِي شَوَاطِئِ الْخُلُودِ حُرًّا مُمَجَّدُ
وَاتْرُكِ الْمَالَ لِلزَّوَالِ، فَكَمْ مِنْ
غَارِقٍ فِي الثَّرَاءِ صَارَ مُشَرَّدُ
إِنَّمَا الْمَجْدُ أَنْ تَكُونَ مِثَالًا
لِلنَّقَاوَةِ، لِلنُّبْلِ، لِلْعَهْدِ أَوْفَدُ
فَاصْنَعِ الْخَيْرَ يَا صَدِيقِي وَدَعْهُ
يُثْمِرُ الْعِزَّ رَغْمَ فَتْكِ الْمُفْسِدُ
لَيْسَ يَبْقَى لِذِي الْحَيَاةِ افْتِخَارٌ
إِنْ سَعَى خَلْفَ وَهْمِهَا الْمُسْتَبِدُ
فَالَّذِي يَجْمَعُ الدَّنَانِيرَ حِرْصًا
لَمْ يَزَلْ فِي قُيُودِهَا يَتَقَلَّدُ
وَالَّذِي يَحْسَبُ الْخُلُودَ سَرَابًا
لَمْ يَذُقْ خَمْرَ حِكْمَةِ الْمُتَعَبِّدُ
عِشْ شَرِيفًا، فَإِنَّ طِيبَ الْمَعَانِي
هُوَ كَنْزُ الْأَحْرَارِ، دَرْبُ الْمُؤَيَّدُ
لَا تَكُنْ عَبْدَ وَهْمِ دُنْيَا زَوَالٍ
وَاحْرِصِ الْعِزَّ فِي الْمَوَاقِفِ تُسْعَدُ
لَيْسَ مَجْدُ الْفَتَى بِمَالٍ وَجَاهٍ
إِنَّمَا الْمَجْدُ أَنْ يَكُونَ مُسَدَّدُ
نَسِيَ الطِّينُ أَنَّهُ طِينُ دَهْرٍ
فَتَبَاهَى، وَمَا دَرَى كَيْفَ يُحْسَدُ
وَتَغَنَّى بِمَا ارْتَدَى مِنْ جَلَالٍ
وَهُوَ لِلدَّهْرِ فِي قُيُودٍ مُقَيَّدُ
يَا أَخِي، لَا تَمِلْ بِوَجْهِكَ عَنِّي
فَالسَّمَاوَاتُ فَوْقَنَا لَا تُبْعَدُ
أَنَا إِنْ كُنْتُ فِي التُّرَابِ فَإِنِّي
مِنْهُ أَسْمُو، وَإِنْ غَدَوْتُ لَأَخْلُدُ
أَنْتَ لَمْ تُبْدِعِ الْحَرِيرَ بِغَزْلٍ
لَمْ تُجِدْ نَسْجَهُ، وَلَمْ تَتَفَنَّدُ
أَنْتَ لَمْ تُخْرِجِ الْكُنُوزَ مِنَ الْأَرْضِ
وَلَا اللُّؤْلُؤَ النَّضِيرَ الْمُنَضَّدُ
أَيُّهَا الْمُسْتَبِدُّ، مَا كُنْتَ إِلَّا
صَنْعَةَ الْمَوْجِ، لَا الْغَدِيرُ الْمُوَرَّدُ
كُلُّنَا فِي الْمَمَاتِ حُفْنَةُ تُرْبٍ
فَلِمَاذَا التِّيهُ الَّذِي لَا يُسَدَّدُ؟
أَنْتَ تَبْكِي إِذَا الْمَصَائِبُ نَابَتْ
وَتُنَاجِي إِذَا النَّوَى، أَوْ تُنَكَّدُ
مَا تَرَى النَّاسَ غَيْرَ ظِلٍّ لِظِلٍّ
تَتَلَاشَى إِذَا تَجَلَّى الْمَشْهَدُ
لَمْ يَكُنْ ضِحْكُكَ النَّدِيُّ خُلُودًا
لَا، وَلَا دَمْعُكَ الَّذِي يَتَوَسَّدُ
كُلُّ نَجْمٍ يُضِيءُ يَلْقَى خُفُوتًا
كُلُّ بَدْرٍ إِلَى الْأُفُولِ يُعَدَّدُ
إِنْ يَكُنْ ظِلُّكَ الظَّلِيلُ طَوِيلًا
فَالْمَنَايَا إِلَى الْجَمِيعِ تُرَصَّدُ
وَالْغَنِيُّ الَّذِي عَلَى الْعَرْشِ يَسْعَى
مِثْلَ طِفْلٍ، إِذَا دَهَتْهُ تَوَهُّدُ
لَمْ تُزِلْ رِيحُكَ الْعَلِيلَةُ شَوْكًا
لَمْ تُثِرْ غَيْمَةً، وَلَمْ تَتَفَرَّدُ
كُلُّ أَرْضٍ تُنْبِتُ الْوَرْدَ حُبًّا
فَلِمَاذَا التَّبَاهِيَ الْمُتَشَدِّدُ؟
إِنْ يَكُنْ مَالُكَ الْعَظِيمُ جِدَارًا
فَالْجِيَاعُ الْجِيَاعُ لَا يَتَوَسَّدُ
كُلُّ نَهْرٍ جَرَى، تَسِيرُ خُطَاهُ
بِالْمَقَادِيرِ، لَا يُرَدُّ وَلَا يُشَدُّ
كُلُّ طَيْرٍ يَشُدُّهُ النَّايُ وَجْدًا
لَا يُبَالِي، إِذَا غَنَّيْتَ يُغَرِّدُ
وَإِذَا خِلْتَ أَنَّ مَجْدَكَ يُبْقَى
فَالزَّمَانُ الَّذِي يُخَلَّدُ يُفَنِّدُ
لَسْتَ أَعْظَمَ مِنْ نَحِيلٍ أَرَاقَتْ
زَهْرَهُ الرِّيحُ، وَالرَّدَى يَتَوَعَّدُ
لَمْ يَزِدْ تَاجُكَ النَّضِيرُ مَكَانًا
فِي كِتَابِ الْبَقَاءِ، أَوْ يَتَعَمَّدُ
أَنْتَ مِثْلِي مِنَ التُّرَابِ فَكُنْهُ
وَذَرِ الزَّيْفَ، لَا يُفِيدُ التَّجَلُّدُ
أَيُّهَا الْمُزْدَهِي، تَذُوبُ كَمَا النَّ
دَى وَتَبْقَى الْأَرْضُ الَّتِي تَتَوَقَّدُ
لَا يُزِيلُ الْبِلَى جَنَاحَكَ نَصْرًا
أَوْ يُبِيدُ الْفَنَاءُ مَنْ تَشَرَّدُ
إِنَّ قَصْرًا بَنَيْتَهُ سَوْفَ يَفْنَى
وَثَوْبًا خَطَّتْهُ يَدَاكَ يَخْلُدُ؟
فَدَعِ الْحُبَّ يَسْكُنُ الْقَلْبَ دِفْئًا
لَا كَمَالًا بِثَوْبِكَ الْمُتَبَدِّدُ
أَنَا أَوْلَى بِالْحَنَانِ مِنَ التِّيهِ
وَأَسْمَى مِنْ بَهْرَجٍ مُتَجَدِّدُ