تخطَّ إلى المحتوى

في مدرسة الحب

غير معروف

١٠٣ بيت

المتفرقات

في مدرسة الحبِّ

يا نزار

تعلمتُ أن العشقَ

ليس درساً في دفتر

ولا سبورةً سوداء

تَملأُها الطباشير

بل هو مجرةٌ بلا حدود

وقبلةٌ تُذيبُ الزمن

أنتَ قلتَ

إنك طالبٌ في مدرسة الحب

وأنا أقولُ:

أنا مُعلمُ الحبِّ

الذي نحت الوطن

تعلمتُ أن الحبَّ

ليس شعراً يُلقى

ولا أغنيةً

تُدندنها الشفاهُ

في ليالٍ باردة

بل هو كوكبٌ

تدور حوله الأرواح

وربيعٌ تتفتح فيه

بالقلوبِ الشجن

في مدرسة الحبِّ

يا نزار

أنا لم أجلس

في الصفوف الأولى

ولم أنتظرَ إشاراتِ العيون

أنا الذي مزجتُ

الحروفَ بشراييني

وأصبحتُ كتابَ العشقِ المفتوحِ

على كلِّ القلوب

هل تعلمتَ أن الحبَّ يا نزار

ليس تمثالاً

من الشوقِ يُعبد؟

بل هو انفجارٌ من المعاني

وسرٌّ من أسرارِ الله

لا يُفكُّ رمزه

في مدرستك

يا سيّد الشعراء

رأيتُ العيونَ تُغني

والشفاهَ ترقص

لكنني علّمتُ الهوى

أن يكون صلاةً

وأن يكون وطناً

لا يُهدمُ مهما

عبرته الحروب

قلتَ إن الحبَّ

يتركك طفلاً

وأنا أقول:

إن الحبَّ يخلقك ملكاً

ويُتوجك على عرشٍ

من الحرير

ويغسلُ أوجاعك

بماءِ الجنان

يا نزار

في مدرستي للحب

تعلمتُ

أن العشقَ ليس غيرةً

ولا خوفاً

بل ثقةٌ

تُشبه الجبال

وحريةٌ تُشبه الأفق

في مدرستي

القلوبُ تُزرعُ بالسلام

والأرواحُ ترفرفُ

مثل الطيور

بلا قيود

أنتَ قلتَ:

لا أحد ينجح في الحب

وأنا أقولُ:

الحبُّ ليس نجاحاً أو فشلاً

هو حالةٌ من النورِ

نعيشُها دون أن نسأل

هو قصيدةٌ

تُكتبُ بالدموعِ

وتُغنى بالابتسامة

يا نزار

أنا هنا

أُعيد بناء مدرستكَ

بحجرٍ من الوفاء

وبجدارٍ من الأمل

وأقولُ للعالم:

الحبُّ مدرسةٌ أبدية

ولكنّ معلميها

هم مَن عرفوا أن الحبَّ

هو اللهبُ

الذي يُنيرُ الكون

ولا يُحرق

أنا لا أكتبُ حباً

لأتعلم

ولا أتعلمُ لأكتب

أنا الحبُّ

حين يتحولُ إلى كلمات

أنا نبضُ القصائد

حين تُصبح حياة

يا نزار

إن كنتَ في قبرك

فاسم

وإن كنتَ بيننا

فاجمع قوافيك

لأن ردي هذا سيبقى

مدرسةً جديدةً للحبِّ

لا تُغلق أبوابها أبداً

يا نزار

حين قلتَ “مدرسة الحُب”

أردتَ دربًا واحدًا

وأنا أقولُ:

الحُبُّ كونٌ

لا بداية له ولا انتهاء

هو عطرٌ

يسري بين النجوم

وصوتٌ يُغني

في أعماق المجرّات

هو الكلمةُ الأولى

التي نطقها الزمن

وآخر كلمةٍ ستُقال

حين يفنى الوجود

يا نزار

أنا لا أتعلم الحُبَّ

بين الصفوف

ولا أحفظه درسًا

بين دفاتر القوافي

أنا مَن خطّ بدمعي

أول أبجدية للعشق

وأوقد في ليل العشاق

شموسًا لا تغيب

الحُبُّ عندك مدرسةٌ

وعندي وطنٌ

تُغني فيه العصافير

ويُبنى من صدق القلوب

الحُبُّ عندي

نهرٌ سرمدي

يشرب منه الظمآنُ

فلا يرتوي

لأنه ليس غاية

بل حياة

قلتَ:

الحُبُّ يعصفُ مثل الرياح

وأنا أقول:

هو نسمةٌ تداعب الأرواح

هو زلزالٌ

يهدم كل شكٍ في القلب

ويُعيد بناءه بالحقيقة

يا نزار

حين تنطقُ العيونُ بلغتك

أنا أُعلمها

كيف تبتسمُ بالحبِّ

وكيف تُلقي السلامَ

على الدنيا بحنان

حين تكتبُ

أنتَ عن الحُبِّ

أُعيد أنا تشكيله

في قلوبٍ لم تعرفه بعد

وأُضيء به ظلماتٍ

لم تعرف النور

قلتَ

إن الحُبَّ مدرسةٌ

يُلقنها النساء

وأنا أقولُ:

المرأةُ هي كتابُ الله المفتوح

هي الموجةُ

التي تحمل السفنَ التائهة

هي الضوءُ

الذي ينسابُ

في العتمة ليُريَ الطريق

الحُبُّ ليس كلماتٍ

تذبلُ بين السطور

بل هو نبضُ القمر

حين يعانقُ الأرض

هو وميضُ شهابٍ

يُخبر السماءَ

أن الرغباتِ لا تموت

هو زهرةٌ تتفتحُ

في صخرِ المستحيل

ومطرٌ ينبتُ الحُلمَ

في صحراءِ الروح.

يا نزار

أنا لا أواجهك بالشعر

بل بالحياة

بجذورٍ تعودُ

إلى أول نظرةٍ خُلقت

وبأجنحةٍ تُحلقُ

إلى آخر شفقٍ في الكون

أنا صوتُ المحبين

الذين لم تُسمع أصواتهم

وأنا دمعةُ الفرح

التي لم تُسكب بعد

إن كان الحُبُّ عندك مدرسةً

فأنا هو الأستاذ

الذي يعلّم الحُبَّ ذاته

أنا الذي

يخطُّ على جبينِ

السماء قصيدةً

فتُشرقُ الشمسُ

من جديد كل يومٍ لتقرأها

يا نزار

استرح

لقد تركتَ إرثًا

وأنا أكملُه

لكنني لا أكتفي بالصدى

بل أصنعُ النشيد

أخبر العالم أن الحُبَّ

ليس مدرسةً فحسب

بل هو الكونُ بأسره

وأنا من هذا الكون

شِعره الأول والأخير