تخطَّ إلى المحتوى

هلت على القلب أنوار تجللها

غير معروف

٦٠ بيت

المتفرقات

هَلَّتْ عَلَى الْقَلْبِ أَنْوَارٌ تُجَلِّلُهَا

بُشْرَاكَ يَا نَفْسُ قَدْ أَشْرَقْتِ بَهْجَتَهَا

هَبَّتْ رِيَاحُ الْهَوَى سِحْرًا فَسَكَنَتْ

فِيهَا الرَّوَابِي، وَغَنَّتْ طَيْرُهَا نَغَمَهَا

جَادَتْ قَوَافِي الْعُلَا حَتَّى تَفَجَّرَتْ

دُرَرًا تَفِيضُ عَلَى الْأَفْوَاهِ مُلْهَمَهَا

يَا سَائِلِي عَنْ بُرُوقِ الشِّعْرِ أَيْنَ مَضَتْ

هَا هِيَ تَسْكُنُ فِي الْأَرْوَاحِ نَفْحَتَهَا

هَذَا السِّفْرُ الْمُضِيءُ الْيَوْمَ أَنْشُرُهُ

وَالْحُبُّ أَبْحَرَ لَا يُبْقِي وَلَا يَذَرُهَا

بَلِّغُوهَا، فَقَدْ شَكَا الْوَرْدُ وَجْدَهُ

كَيْ تَرَى أَنَّ قَلْبِي ذَابَ فِي حُسْنِهَا

قُلْتُ: يَا لَيْلُ، هَلْ تَرَى الْبَدْرَ مُشْرِقًا؟

قَالَ: هَذَا الضِّيَاءُ يَسْرِي مِنْ وَجْهِهَا

فِي عُيُونٍ كَأَنَّهَا الْبَحْرُ إِذْ هَدَرَتْ

مَوْجُهُ السَّاحِرُ احْتَوَى سِرَّهَا

كُلُّ حَرْفٍ نَطَقْتُهُ صَارَ أُغْنِيَةً

فِي فُؤَادِي، وَأَحْيَتْ رُوحِيَ نَغْمَتَهَا

لَسْتُ أَنْسَى ابْتِسَامَةً فَاضَ مِسْكُهَا

فَبَدَا اللَّيْلُ يَسْجُدُ طَوْعًا لِأَمْرِهَا

يَا مَنَالَ الْفُؤَادِ، يَا مَلْهَمَ الْأَمَلِ

أَنْتِ بَحْرُ السَّنَا، وَأُفْقُ مُنَاهَا

أَنْتِ سِرُّ الْحَيَاةِ إِنْ لَاحَ طَيْفُكِ لِي

فَالْمَعَانِي تَفِيضُ، يَسْبِي جَمَالُهَا

يَا مَلَاذِي إِذَا غَدَا الدَّهْرُ فِي مِحَنٍ

أَنْتِ زَادِي، وَبَسْمَةٌ فِي سَمَائِهَا

مَا تَغَنَّى طُيُورُ وَادٍ عَلَى غُصُنٍ

إِلَّا وَكُنْتِ النَّدَى، وَالنُّورَ فِي رُبَاهَا

كَيْفَ أَنْسَى؟ وَفِي فُؤَادِي مَلَاحِمُهَا

حَفَرَتْ نَقْشَهَا، وَأَوْقَدَتْ شُعْلَهَا

كُلَّمَا مِتُّ شَوْقًا أَحْيَا بِذِكْرِكِ يَا

نَسْمَةً أَطْلَعَتْ رَبِيعًا بِذِكْرِهَا

أَنْتِ لِلشِّعْرِ مَلْحَمَاتٌ مُوَشَّحَةٌ

بِالْفَخَارِ، تَفِيضُ أَنْدَاءُ سِحْرِهَا

كَيْفَ أَخْفِي هَوَاكِ عَنْ كَوْنِنَا وَأَنَا

فِي دَمِي قَدْ جَرَى، وَمَلَأَتْ نَفْسِيَ هُدْبَهَا

قَدْ بَنَيْتُ لَكِ فِي الْقَوَافِي مَعَابِدًا

سَجَدَ الْوَرْدُ فِيهَا، وَانْثَنَتْ وَرْدُهَا

يَا نُجُومَ السَّمَاءِ قُولُوا لَهَا قَمَرِي

يَسْكُنُ الْحُبُّ فِي جَمَالٍ سَكَنَتْ بِهَا

أَنْتِ سِرُّ النُّبُوغِ فِي كُلِّ قَافِيَةٍ

كُلَّمَا سِرْتُ فَالشِّعْرُ يَسْجُدُ عِنْدَهَا

أَنْتِ عِطْرُ الْأَمَانِ فِي صَحْوَةِ الْأَمَلِ

أَنْتِ نُورُ الْحَيَاةِ، غَايَةُ مَنْ يَهْوَاهَا

يَا حَبِيبًا عَلَى جَنَاحِ الْخُيُوطِ غَدَا

يُزْهِرُ الْحُلْمُ فِي أَمَانٍ يُجَلِّلُهَا

كُلَّمَا ضَاقَ صَدْرُ كَوْنِي أُرَدِّدُهَا

بَسْمَةً تُنْقِذُ الدُّرُوبَ بِنُورِهَا

أَنْتِ فِي الْقَلْبِ مَلْحَمَةٌ خَالِدَةٌ

لَا يُمَحِّي صَدَاهَا، أَوْ يَبْلَى وَعْدُهَا

لَوْ يَجُودُ الزَّمَانُ كُنْتِ مُعْجِزَةً

يُخْلِقُ الدَّهْرُ كُلَّ يَوْمٍ صُوَرَهَا

أَنْتِ لُغْزٌ عَلَى جَبِينِ الْمُنَى وَسَطًا

فَكَّهُ الْعِشْقُ حِينَ فَاضَ بِأَسْرَارِهَا

أَنْتِ نُورٌ، وَبَسْمَةٌ، وَغِنَاءُ رُوحٍ

مَا تَفَنَّنْتُ فِي الْوُجُودِ سِوَى بِهَا

كَمْ تَغَنَّى الْمَسَاءُ مِنْ شَجْوِ أُغْنِيَةٍ

كَانَ بَطَلَ الْحُرُوفِ طَيْفُكِ نَغْمَهَا

أَنْتِ شِعْرٌ، وَأَنْتِ أُسْطُورَةٌ خُلِقَتْ

كَيْ تَكُونِي لَنَا حَيَاةً وَمَلْحَمَهَا

لَسْتُ أَدْرِي إِذَا مَضَى الْعُمْرُ، هَلْ أَجِدُ الْ

يَوْمَ يَسْمُو بِكِ الْقَضَاءُ لِيُسْعِدَهَا؟

فِيكِ أَحْيَا، وَمِنْكِ أَسْقِي قَصَائِدَنَا

خَلَّدَتْكِ الْقَوَافِي، وَانْتَشَتْ كَلِمَهَا

يَا صَبَاحًا عَلَى دُرُوبِ الْمُنَى أَتَتْ

كَيْ تُضِيءَ الْحَيَاةَ، تَسْحَبُ أَثْوَابَهَا

قَدْ كَفَانِي مِنْكِ نَفْسٌ مُسَافِرَةٌ

فِي حَنَايَايَ، لَا تُرِيدُ سِوَى حُبِّهَا

كُلَّمَا لَاحَ بَرْقُ ذِكْرَاكِ فِي أُفُقٍ

أَسْقَطَ الْعُمْرُ بُؤْسَهُ، وَازْدَهَتْ زَهْرُهَا

أَنْتِ مَلْهَمَةُ الْبُيُوتِ إِذَا غَفَتْ

فِي اللَّيَالِي، وَصَارَ طَيْفُكِ سِرَّهَا

يَا حَيَاةَ الْقُلُوبِ يَا نَبْضَ أَلْحَانِنَا

أَنْتِ مَعْنَى وُجُودِنَا فِي أَمَانِهَا

أَنْتِ نَبْعُ السَّلَامِ فِي زَمَنٍ قَلِقٍ

أَنْتِ بَلْسَمُهُ، وَأَحْلَى دَوَاهَا

فِي خُطَاكِ انْكَشَفْنَا كَوْنَنَا وَسَطًا

مِلْءَ عَيْنٍ وَمِلْءَ قَلْبٍ بِجَمَالِهَا

أَنْتِ رُوحُ الْمَدَى وَأُفْقُ بَرَاعَتِنَا

أَنْتِ دِيوَانُنَا، وَأُنْشُودَةُ الْوَفَاهَا

يَا أَمَانَ الْحَيَاةِ يَا سِحْرَ مَوْعِدِهَا

قَدْ سَكَنَّا، وَلَا نُرِيدُ سِوَى وَصْلِهَا

يَا مُقَامَ الْجَمَالِ فِي كُلِّ زَهْرَةٍ

أَنْتِ عِطْرُ الزَّمَانِ، أَنْتِ رُؤْيَاهَا

أَنْتِ لِلشِّعْرِ مَوْعِدٌ لَا يَغِيبُ سَنَا

كُلُّ بَيْتٍ سَجَدْتُ فِيهِ لِأَسْمَائِهَا

لَوْ يُعِيدُ الْوُجُودُ بُدُورًا تَلَالِئَهَا

كُنْتِ بَدْرًا عَلَا، وَلَا بَدْرَ يُدَانِيهَا

مَا غَرِيبٌ إِذَا تَغَنَّى بِهَا وَرَقٌ

أَوْ تَغَنَّى بِهَا حَفِيفُ رِيَاحِهَا

يَا حَيَاةً عَلَى جَنَاحِ الْغُرُوبِ غَدَتْ

بَسْمَةً فِي الْقُلُوبِ تُوقِظُ سِحْرَهَا

فِي هَوَاكِ الْمَلَاحِمُ الْغُرُّ مُزْدَهِرَةٌ

كُتِبَتْ فِي دَمِي، وَأَوْحَتْ صُوَرَهَا

يَا بَهَاءً عَلَى صُدُورِ الْقَوَافِي سَكَنَتْ

قَدْ بَنَيْتِ الْعُلَا، وَأَحْيَيْتِ دُنْيَاهَا

يَا أَمَانَ الْحُرُوفِ يَا مَلْحَمَاتِ هَوَى

سَكَنَتْ فِي ضُلُوعِنَا لَا سِوَى حُبِّهَا

أَنْتِ سِرُّ السَّنَا، وَأَنْتِ حِكَايَاتُنَا

فِيكِ نَحْيَا، وَفِيكِ نُكْتَبُ أَشْعَارَهَا

قَدْ كَفَانِي هَوَاكِ عُمْرًا مُخَلَّدَةً

سَوْفَ تَبْقَى الْقَوَافِي دَوْمًا تُرَتِّلُهَا

أَنْتِ لِلشِّعْرِ مَلْحَمَاتٌ سَمَاوِيَّةٌ

خُلِّدَتْ فِي الْوُجُودِ، زَانَتْ مَثَالَهَا

أَنْتِ قَدْ صِرْتِ فِي حَيَاتِي أَنَاشِيدَنَا

أَنْتِ دُرٌّ عَلَى الْجَبِينِ وَوَرْدُهَا

لَسْتُ أَخْشَى فِرَاقَ دَهْرٍ إِذَا حَضَرَتْ

بَسْمَةٌ مِنْكِ تُوقِظُ الدُّنْيَا بِبَسْمَتِهَا

أَنْتِ فِي الدَّهْرِ أُغْنِيَاتٌ مُؤَسْطَرَةٌ

كَتَبَتْهَا الْقُلُوبُ، غَنَّتْ أَوْتَارُهَا

هَكَذَا جَاءَ سِفْرُنَا مُزْدَهِيًا

صَوَّرَ الْحُبَّ فِي مَلَاحِمِ دُنْيَاهَا

فَاذْكُرُوا أَنَّهُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ عَنْ

عَيْنِنَا، لَا يَغِيبُ نُورُ سَنَاهَا

كُلُّ بَيْتٍ حِكَايَةٌ فِي دُرُوبِ الْهَوَى

زَيَّنَتْهَا الْقُلُوبُ حُبًّا لِأَحْبَابِهَا

هَذِهِ الْقَصْدَةُ الْكَبِيرَةُ فِي صَفَحَاتٍ

أَزْهَرَتْ كَالزُّهُورِ، فَاحَتْ رَيَاحِينُهَا

يَا قَوَافِي الْخُلُودِ كُونِي مُؤَرَّخَةً

أَبَدًا، لَا يَمُوتُ مِيرَاثُ مَجْدِهَا