دَخَلْتُ قَلْبَكِ سَاحِرًا فَتَفَتَّحَا
بِأَلْفِ بَابٍ فَوْقَ بَابٍ مُلْهَمَا
رَأَيْتُ فِيهِ سُيُوفَ شَوْقٍ لَامِعًا
وَحُرُوفَ عِشْقٍ لَا تُحَاكِي نَغْمَا
وَكَأَنَّهُ كَوْنٌ جَمِيلٌ حَالِمٌ
يَفْضَحُ سِرًّا قَدْ تَجَسَّدَ حُلْمَا
غُرَفٌ تَنَاثَرَ فِي جَوَانِحِهَا
ضِيَاءٌ يُذِيبُ اللَّيْلَ حَتَّى يَنْعَدِمَا
قَدْ صِرْتُ أَسْكُنُ فِي رُبُوعِكِ عَابِرًا
كَالْعِطْرِ يَسْكُنُ فِي الزُّجَاجَةِ مُحْكَمَا
رَأَيْتُ غُرْفَةَ شَاعِرٍ مَلْأَى بِمَا
يُوقِظُ نَبْضًا فِي الْقُلُوبِ مُنَغَّمَا
وَغُرْفَةً أُخْرَى كَأَنَّ جُدْرَانَ الْهَوَى
خُطَّتْ بِمَاءِ الْوَرْدِ فِي لَوْحِ السَّمَا
هُنَاكَ مَكْتَبَةٌ تُفِيضُ كُتُبُهَا
حِكَمَ الْعُيُونِ وَسِحْرَ أَسْرَارِ النُّظُمَا
وَغُرْفَةٌ لِلْحُلْمِ فِيهَا مَوْعِدِي
كَنَجِيمَةٍ سَفَرَتْ فَأَوْقَدَتِ الظُّلَمَا
وَغُرْفَةٌ لِلرِّقَّةِ الْعَذْرَاءِ قَدْ
نَثَرَتْ عَلَى الْأُفُقِ الْبَهِيجِ تَرَنُّمَا
أَرَى الْقَنَادِيلَ الْمُضِيئَةَ حَوْلَنَا
تَجْلُو الظَّلَامَ وَتَسْرِقُ الْأَرْوَاحَ مَا
وَفِي جَنَاحِ الْعِشْقِ وَصْفٌ سَاحِرٌ
مَرْسُومُهُ فِي كُلِّ دِقَّةِ نَبْضِنَا
وَغُرْفَةٌ لِلْفَجْرِ فِيهَا وَعْدُنَا
أَنْ نَسْكُنَ الْأَيَّامَ حُبًّا مُبْرَمَا
وَغُرْفَةٌ لِلصِّدْقِ فِيهَا أُنْشِدَتْ
أُغْنِيَةٌ تُحْيِي الْحَيَاةَ تَرَنُّمَا
وَغُرْفَةٌ أُخْرَى كَأَنَّ دُخُولَهَا
يَفْتَحُ أَبْوَابَ الْجِنَانِ مُعَظَّمَا