تخطَّ إلى المحتوى

ألا فاسقني كأس الهوى واروني

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أَلَا فَاسْقِنِي كَأْسَ الْهَوَى وَارْوِنِي

فَإِنَّكَ نُورُ الْعَيْنِ يَا خَيْرَ مُهْتَدِ

رَأَتْكَ الْقُلُوبُ الطَّاهِرَاتُ فَهَامَهَا

جَمَالُكَ حَتَّى غَابَ عَنْ كُلِّ مُفْسِدِ

وَلَوْ أَنَّ بَدْرَ الدُّجْنِ لَاحَ لِطَرْفِهَا

لَحَسِبَتْكَ فِيهِ النُّورَ فِي اللَّيْلِ مُرْغِدِ

فَكَمْ نَظَرَتْ عَيْنَايَ طَرْفَكِ سَاهِمًا

وَفِيهَا لَهِيبُ الشَّوْقِ مِنْ نَارِ مُوقِدِ

وَأَبْحَرْتُ فِي عَيْنَيْكِ حَتَّى تَوَهَّمَتْ

نُجُومُ الدُّجَى أَنِّي جُنِنْتُ مِنَ الرَّدِّ

فَيَا بَدْرَهَا الْمُتَأَلِّقَ اللُّطْفِ وَالرُّؤَى

وَيَا قَمَرًا يُجْلِي ظَلَامِي بِمَرْصَدِ

أَلَا رِقَّةٌ، أَلَا حَنَانٌ يُحِيطُ بِهَا

كَمَا يَلْتَفِتْ غُصْنُ الْعَبِيرِ لِأَوْرَدِ

لَقَدْ عَجِبَ الدُّنْيَا مِنَ الْحُسْنِ فَمٍ

تَبَارَكَ مَنْ سَوَّاهُ كَالْبَدْرِ مُفْرَدِ

وَمَا الْبَانُ إِلَّا ظِلُّ قَامَتِكِ الَّتِي

تَمِيلُ إِلَى الْعُشَّاقِ مِنْ غَيْرِ تَجَلُّدِ

وَمَا الْوَرْدُ إِلَّا كَفُّ خَدِّكِ إِنْ بَدَا

وَمَا الشَّمْسُ إِلَّا وَجْهُكِ الْغَضُّ أَرْغَدِ

فَيَا مَنْ لَهَا فِي الْقَلْبِ عِزٌّ وَمَوْهِبٌ

وَيَا مَنْ لَهَا مَجْدٌ عَظِيمٌ وَمَرْصَدِ

رَأَيْتُكِ لَوْ صُبَّتْ جَمَالُكِ فِي الدُّنَا

لَذَابَتْ قُلُوبُ الْعَاشِقِينَ مِنَ الْحَسَدِ

فَكَيْفَ بِقَلْبِي، قَدْ تَمَلَّكَهُ الْهَوَى

وَأَضْحَى كَعُودِ الْمُسْتَهَامِ الْمُفَنَّدِ؟

تَبَسَّمَ ثَغْرُ اللَّيْلِ حِينَ رَآكِ فِي

صَبَاحٍ وَمِسْكٌ فَاحَ مِنْ نَفْحِ أَسْعَدِ

فَلَا تُنْكِرِي شَوْقِي وَرِقَّةَ لَوْعَتِي

فَأَنْتِ نَدِيمُ الْعَيْنِ وَالسَّحْرُ فِي يَدِي

فَهَلْ مِنْ لِقَاءٍ قَدْ يُطِيبُ صَبَابَةً

وَيَشْفِي سَقَامَ الْعَاشِقِينَ بِمَقْصِدِ؟

أَلَا رُبَّ حُبٍّ جَاشَ فِي مُهْجَةِ الْفَتَى

كَمَا جَاشَ فِي صَدْرِ الرِّمَاحِ الْمُسَرَّدِ

إِذَا مَا تَمَنَّيْتُ الْقُرُبَ لِحُسْنِكِ

تَبَسَّمَ وَجْهُ الصُّبْحِ مِنْ كُلِّ مَعْبَدِ

وَظَلَّ يَحُفُّ الرُّوحَ مِنْكِ تَأَلُّقٌ

كَنُورِ سَنَا الْبُرْدِ الْمُزَيَّنِ بِالسُّدُدِ