تخطَّ إلى المحتوى

تاه القلب بمن في حسنها ساها

غير معروف

٢٤ بيت

النسيب

تَاهَ الْقَلْبُ بِمَنْ فِي حُسْنِهَا سَاهَا

ظُبَيَّةُ الْجَمَالِ، قَلْبِي بَاتَ سُكْنَاهَا

وَجْهٌ كَمِثْلِ ضِيَاءِ الْبَدْرِ إِنْ طَلَعَتْ

قَدْ زَانَهُ اللَّهُ حُسْنًا فِي مُحَيَّاهَا

يَا لِلْمَلَامِحِ كَمْ أَذْكَتْ مَشَاعِرَنَا

وَكَيْفَ بِالنُّورِ تُحْيِينَا رُؤْيَاهَا

إِنَّ الْعُيُونَ الَّتِي فِي طَرْفِهَا سَحَرٌ

سُبْحَانَ مَنْ صَيَّرَ الْإِغْرَاءَ مَغْنَاهَا

كَالْبَحْرِ إِنْ رَمَقَتْ أَحْبَابَهَا خَطَفَتْ

أَرْوَاحَهُمْ وَاسْتَمَالَ سِحْرُ لُقْيَّاهَا

يَا أَبْهَجَ الطَّرْفِ، هَلِ الْبُعْدُ رَاحَةُ مَنْ

هَامَ الْفُؤَادُ بِهَا حُبًّا وَتَمَنَّاهَا

وَشَعْرُهَا مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ مُنْسَدِلٌ

فَاعْجَبْ بِمَا اتَّفَقَ بِالْحُسْنِ ضِدَّاهَا

لَيْلٌ إِذَا مَا أَتَى تَغْفُو النُّجُومُ بِهِ

وَيُشْعِلُ الْعِشْقَ فِي الْأَرْوَاحِ مَرْآهَا

رِيحُ الصَّبَا عَبَثَتْ فِي لَحْظِ خَصْلَتِهَا

فَازَّيَّنَ الْحُسْنَ حِينًا فِي حَنَايَاهَا

صَوْتُ الْحَبِيبَةِ مُوسِيقَى تُدَاعِبُنِي

تَغْفُو الْحَيَاةُ إِذَا نَاغَتْ شَفَاهَا

يَا شَدْوَ طَيْرٍ عَلَى الْأَغْصَانِ مِنْ طَرَبٍ

يَسْبِي الْعُقُولَ بِأَلْحَانٍ تَمَنَّاهَا

فَمَا لِقَلْبِي إِذَا نَادَتْ بِحَاجَتِهِ

إِلَّا الْهُيَامَ فِي حُسْنٍ وَنَجْوَاهَا

تَبَسَّمَتْ فَإِذَا الْأَنْوَارُ مُشْرِقَةٌ

كَالشَّمْسِ إِنْ طَلَعَتْ مِنْ بُعْدِ رُؤْيَاهَا

زَهْرَةُ الْبَسْمَةِ فِي خَدَّيْهَا تَرْسُمُ

لِي دَرْبَ الْحَيَاةِ بِآمَالٍ حَسَنَّاهَا

فَيَا لِرُوحِيَ كَمْ طَابَتْ مَلَامِحُهَا

وَكَيْفَ بِالْحُبِّ قَدْ أَسَرَتْ مُحِبَّاهَا

إِذَا أَتَتْ فَالنُّجُومُ الْغُرُّ تَتْبَعُهَا

وَيُشْرِقُ النُّورُ بِالْأَرْضِ وَمَغْنَاهَا

كَأَنَّهَا قَمَرٌ فِي الْكَوْنِ يَسْطَعُهُ

نُورٌ يُذِيبُ دُجَى اللَّيْلِ بَهِيَّاهَا

فَيَا لِحُضُورِكِ كَمْ أَحْيَا نُفُوسَنَا

حَتَّى نَرَى فِي الْمَدَى أَمَلًا لَقِينَاهَا

وَحُسْنُ أَخْلَاقِهَا تَاجٌ عَلَى قَدَرٍ

يَزْهُو عَلَى الْكَوْنِ إِكْرَامًا لِمَعْنَاهَا

مَا الْحُسْنُ دُونَ نَقَاءِ الْقَلْبِ يَا مَلَكًا

صَاغَ الْجَمَالَ لِيُرْضِي فِيكِ مَوْلَاهَا

أَخْلَاقُهَا جَوْهَرُ الْأَرْوَاحِ كَمْ زَهَتْ

حَتَّى غَدَوْنَا جَمِيعًا فِي مَزَايَاهَا

يَا رَبِّ بَارِكْ لَنَا فِي حُسْنِهَا أَبَدًا

وَاجْعَلْ وَصْلَ الْهَوَى نُورَ ذِكْرَاهَا

قَدْ زَادَ قَلْبِي بِهَا حُبًّا وَعَاطِفَةً

فَمَا أُطِيقُ فِرَاقًا قَدْ غَشِينَاهَا

هِيَ الْحَيَاةُ، وَمَا عِشْتُ الْحَيَاةَ سِوَى

لِأَنَّنِي قَدْ مَلَكْتُ الْقَلْبَ أَهْوَاهَا