يَا شِعْرُ هَبَّ بِنَشْوَةٍ لَا تَنْتَهِي
وَازْدَنْ بِنُورِ الْحُبِّ لَحْنَ الْأَوَّلِ
وَاصْعَدْ إِلَى عَرْشِ الْخُلُودِ مُرَنِّمًا
قَسَمَ الْجَمَالِ عَلَى الْمَدَى الْمُتَرَاتِلِ
هَذِي الْقَوَافِي جَاءَتِ الْأَزْمَانُ مِنْ
أَجْلِ اتِّسَاقِ نُقُوشِهَا الْمُتَأَصِّلِ
فَاسْكُبْ سُلَافَ الْعِشْقِ يَا نَبْعَ الْحِكَى
وَأَذِبْ رُؤَايَ عَلَى جَنَاحِ التَّمَثُّلِ
إِنِّي نَذَرْتُ الْقَوْلَ فِي مَعْنَاكِ يَا
سَلْقِينُ يَا نَفَسَ الْخُلُودِ الْأَجْمَلِ
يَا سَلْقِينَ يَا نَبْعَ الْجَمَالِ الْمُنَزَّلِ
وَسُلَافَةَ الْأَيَّامِ فِي زَمَنٍ خَلِي
يَا لُؤْلُؤًا فِي قَلْبِ وَادِيكِ اسْتَوَى
طُهْرُ النَّسِيمِ عَلَى الْمَدَى الْمُتَأَمِّلِ
يَا مَوْطِنَ الْأَحْلَامِ، مَهْبَطَ حُسْنِهَا
وَسَنَا الْحَيَاةِ عَلَى الرُّبَى وَالْأَطْلُلِ
مِنْ مَائِكِ الْعَذْبِ الشِّفَاهُ تَعَوَّدَتْ
سِرَّ الْبَقَاءِ، وَمِنْ تُرَابِكِ مَحْمَلِي
وَإِذَا ذَكَرْتُكِ نَامَ قَلْبِي هَانِئًا
يَسْرِي كَعِطْرِ الْوَرْدِ فِي لَيْلٍ خَجِلِ
يَا مَهْدَ طِفْلِ النُّورِ، يَا سَكَنَ الْمَدَى
يَا فَجْرَ أَنْغَامٍ عَلَى وَتَرِ الْأَمَلِ
فِيكِ الْبَهَاءُ وَسِحْرُ عَيْنٍ حَالِمٍ
يَسْكُنْ فُؤَادِي إِنْ نَظَرْتُ إِلَى الطَّلَلِ
أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ نَطَقْتُ بِحَرْفِهِ
لَاحَتْ نُجُومُ اللَّيْلِ فِي عُمْقِ الْمُقَلِ
قَدْ جِئْتُ أَكْتُبُ فِي هَوَاكِ مُعَلَّقًا
يُتْلَى كَذِكْرِ الْخَالِدِينَ الْأَوَّلِ
مَا الشِّعْرُ بَعْدَكِ يَا سَلْقِينَ سِوَى
صَمْتِ الزَّمَانِ عَلَى مَدَى الْمُتَسَلْسِلِ
نَامِي عَلَى جَفْنِ الدُّرُوبِ مُبَجَّلًا
يَا سِحْرَ مَوْطِنِنَا وَعِزَّ الْمَنْزِلِ
يَا نَبْضَ أُمِّي حِينَ تَبْسِمُ فَرْحَةً
وَيَدَ الْأَمَانِ إِذَا تَهَاوَى الْمَفْصِلِ
إِنِّي وَهَبْتُكِ مِنْ دَمِي أَشْوَاقَهُ
وَسَكَبْتُ حُبًّا فِي الْمَدَى لَا يُعْدَلِ
وَإِذَا مَضَيْتُ فَلْيُقَالَ بِأَنَّنِي
مِتُّ اشْتِيَاقًا فِي هَوَاكِ الْأَجْمَلِ
سَلْقِينُ يَا حُلُمَ الزَّمَانِ وَسِرَّهُ
فِيكِ ابْتَدَأْتُ وَفِي هَوَاكِ أُكَمِّلِ