حَلَبُ الْمَهَابَةُ فِي الْمَدَى تَكْتُبُ
وَسِنَا الْمَكَارِمِ مِنْ ثَرَاهَا يَعْبُ
يَا قِبْلَةَ الْأَرْوَاحِ يَا دَرْبَ الْهُدَى
يَا نَغْمَةً فِي صَوْتِهَا الطَّرَبُ
يَا مَنْ بِوَجْهِكِ يُسْتَعَادُ تَفَرُّدٌ
وَبَهَاؤُكِ الْأَزْمَانَ لَا يَذْهَبُ
فِيكِ الْعُرُوبَةُ وَالْعَطَاءُ تَجَسَّدَا
وَسَنَا السَّمَاحِ يَفِيضُ مُنْسَكِبُ
لَكِ فِي فُؤَادِي مَوْطِنٌ وَمَحَبَّةٌ
تَبْقَى وَإِنْ غَابَ الْوَرَى سَبَبُ
يَا حَلَبَ الْعِشْقِ النَّدِيِّ إِذَا يَنْسَكِبُ
فِيكِ الْجَمَالُ تَفَرُّدًا عَمَّ السُّحُبُ
تَاجُ الْمَمَالِكِ فِيكِ فَخْرٌ خَالِدٌ
وَعَبِيرُ مَاضٍ فِي ثَرَاكِ بِهِ يَنْكَتِبُ
سُكْرُ الضِّيَاءِ عَلَى مَآذِنِكِ ارْتَوَى
وَالْعِشْقُ فِيكِ تَفَيَّأَ الْأُنْسَ الْعَذْبُ
فَالشَّمْسُ تُشْرِقُ مِنْ جَبِينِكِ سَيِّدَةً
وَتَغِيبُ حِينَ تَرَاكِ فِي لَيْلٍ خَصِبُ
يَا دُرَّةَ الدُّنْيَا وَمَجْدَ حَضَارَةٍ
أَشْرَقْتِ لِلْعَلْيَاءِ مَا خَابَ الطَّلَبُ
قِفْ يَا فُؤَادِي عِنْدَ بَابِ حَلَبُ
فَالْمَجْدُ فِيهَا لِلسَّمَاءِ صَبَبُ
يَا دُرَّةَ الشَّامِ الَّتِي بِعُيُونِهَا
يَسْرِي الضِّيَاءُ وَتَرْتَوِي الْعُرُبُ
هَذِي الشَّهْبَاءُ ابْتِسَامُ صَبَاحِهَا
فَجْرٌ يُطِلُّ وَسِحْرُهَا عَجَبُ
فِيهَا الْأَذَانُ إِذَا تَسَامَى خَاشِعًا
رَجَفَتْ لَهُ الْأَرْوَاحُ وَالْقُلُبُ
يَا مَنْبَعَ التَّارِيخِ يَا أُمَّ الْمَدَى
مَا زَالَ فِيكِ الْعِزُّ مُرْتَقِبُ
يَا حِصْنَ عِشْقٍ لَا يَزُولُ بَرِيقُهُ
وَالْعُودُ فِي أَنْغَامِهِ طَرِبُ
فِيكِ الْقَصَائِدُ وَالْهَوَى مُتَّقِدٌ
وَبِكُلِّ رُكْنٍ نَغْمَةٌ تَلِبُ
يَا زَهْرَةً نَبَتَتْ عَلَى فَجْرِ الدُّنَا
فِيهَا الْجَمَالُ وَرُوحُهُ تَصِبُ
مِنْكِ النَّدَى يُهْدِي النَّسِيمَ رِسَالَةً
وَالْعِطْرُ مِنْكِ نِدَاؤُهُ يَثُبُ
يَا قِبْلَةَ الشُّعَرَاءِ يَا وَطَنَ الْهَوَى
بِكِ يَسْتَفِيضُ الْحَرْفُ وَالْكُتُبُ
فِيكِ الْمَآذِنُ تُنْشِدُ التَّارِيخَ أَنْ
حَلَبٌ عَلَى الْعَلْيَاءِ تَنْتَصِبُ
وَسَرَى الْفُرَاتُ يُقَبِّلُ الشُّطْآنَ إِذْ
نَادَتْهُ مِنْكِ جَلَالَةٌ رَهَبُ
وَسَكَنْتِ قَلْبِي مِثْلَ نَجْمٍ لَامِعٍ
فِي سِحْرِهِ تَتَرَاقَصُ الشُّهُبُ
يَا حُبَّ مَنْ سَكَنَ الْفُؤَادَ كَأَنَّهُ
وَحْيُ الْجَمَالِ لِرُوحِنَا ذَهَبُ
مَا كَانَ مِثْلُكِ يَا شَهْبَاءُ سَيِّدَةً
فِي الْحُسْنِ، فَالتَّارِيخُ قَدْ عَجِبُ
يَا نَغْمَةَ الْأَوْطَانِ يَا سِرَّ الرُّؤَى
بِكِ تُسْتَعَادُ عَرَاقَةٌ وَنَسَبُ
مَنْ فِيكِ مَرَّ سَكِرَتْ أَنْفَاسُهُ
فَتَحَتْ لَهُ أَبْوَابُهَا الطُّرُبُ
تَبْقَيْنَ يَا حَلَبَ الْجَمَالَ وَمَجْدَهُ
وَبَهَاؤُكِ الْأَزْمَانَ لَا يَذْهَبُ
وَسَأَكْتُبُ الْأَشْعَارَ فِيكِ مُؤَبَّدًا
لَا يَنْتَهِي مَا خُطَّ أَوْ كُتِبُ
يَا حَلَبُ الشَّهْبَاءُ إِنِّي عَاشِقٌ
فِي حُبِّكِ اسْتَتَرَ الْوَرَى وَصُبُ
يَا حَلَبَ الْحُسْنِ الَّذِي لَا يُنْتَزَبُ
أَنْتِ الرَّبِيعُ إِذَا تَنَفَّسَ وَيَقْتَرِبُ
فِيكِ الْمِلَاحُ وَفِيكِ لَحْنُ قَصَائِدِي
وَعَلَى جَبِينِكِ يُسْتَبَاحُ لِيَ الْلَقَّبُ
لَوْلَاكِ مَا غَنَّى الْيَرَاعُ وَلَا جَرَى
نَهْرُ الْبَيَانِ وَلَا اسْتَفَاقَ لِيَ اللَّهَبُ
سَكَنَ الْهَوَى عَيْنَيْكِ مُذْ وُلِدَ الْهَوَى
وَسَرَى النَّسِيمُ إِلَى الْفُؤَادِ مُنْعَذَبُ
سَتَظَلِّينَ رَغْمَ الْعُمْرِ فَاتِنَتِي الْأَبَدْ
يَا وَرْدَةً عَاشَتْ بِعِزٍّ لَا يُسْلَبُ
يَا حَلَبُ التَّارِيخُ يَشْهَدُ أَنَّنَا
بِكِ نَسْتَقِيمُ وَيَحْتَفِي الْأَدَبُ
كَمْ مِنْ فُؤَادٍ حِينَ مَرَّ بِدَرْبِكِ الْ
وَلْهَانِ هَامَ وَأَدْمَعَ الصَّحَبُ
يَا نَغْمَةَ الدُّنْيَا الَّتِي مَا مِثْلُهَا
نَغَمٌ يُغَنَّى أَوْ يُرَى عُرَبُ
يَبْقَى هَوَاكِ لِرُوحِنَا آيَةً
وَيَطِيبُ فِي ذِكْرَاكِ لِي حَبَبُ
وَسَأَخْتِمُ الْأَشْعَارَ فِيكِ مُخَلِّدًا
حَرْفِي، فَفِيكِ الْمَجْدُ وَالْعَجَبُ