تخطَّ إلى المحتوى

يا رب شعري إن لي أطلال

الكامل

٣٠ بيت

النسيب

يَا رَبَّ شِعْرِي إِنَّ لِي أَطْلَالُ

فِيهَا الْحَنِينُ وَسِحْرُهُ يَحْتَالُ

فِيهَا وَقَفْتُ أُسَائِلُ الْأَيَّامَ عَنْ

عَهْدٍ مَضَى مَا عَادَتِ الْأَحْوَالُ

وَسَمِعْتُ هَمْسَ الرِّيحِ تَسْأَلُ سَارَةً

أَيْنَ الْهَوَى؟ فَتَنَاثَرَ الْخَيَالُ

سَلَقِينُ يَا تَاجَ الْهَوَى وَمَلَاذَهُ

بِكِ الْجَمَالُ وَفِيكِ إحْتِفَالُ

مِنْكِ ابْتَدَى شِعْرُ الْخُلُودِ وَعِنْدَنَا

يَحْلُو الْبَيَانُ وَتُسْكَنُ الْأَقْوَالُ

قِفْ يَا فُؤَادِي وَامْسَحِ الْأَطْلَالَ

وَاسْقِ الرُّبَا بِدُمُوعِكَ السُّجَّالُ

هَذِي سَلَقِينُ الْحَبِيبَةُ غَافِلًا

فِيهَا الْهَوَى مَا بَيْنَنا يَخْتَالُ

يَا دَارَ سَارَةَ هَلْ تَبَقَّى مَوْضِعٌ

لِلْعِطْرِ أَوْ خَفَقَ النَّسِيمُ مَقَالُ

كَانَتْ هُنَا، وَالْوَرْدُ يَبْتَسِمُ إِنْ مَشَتْ

كَالشَّمْسِ إِنْ أَشْرَقَتْ لَهَا التِّلَالُ

سَارَةْ، وَفِي عَيْنَيْكِ سِرُّ قَصَائِدِي

وَبِكِ ابْتَدَأَ لِلْعَاشِقِينَ سُؤَالُ

سَارَةْ، وَفِي كَفَّيْكِ سِحْرُ نُجُومِنَا

وَبِصَوْتِكِ الْأَنْدَاءُ وَالْآمَالُ

أَبْصَرْتُ وَجْهَكِ فِي الضَّبَابِ فَأَوْقَدَتْ

رُوحِي عَلَيْكِ مِنَ الْهَوَى قِنْدَالُ

يَا مَنْبَعَ الطُّهْرِ الْبَرِيءِ كَأَنَّمَا

خُلِقَ الْجَمَالُ لِأَجْلِكِ اسْتِرْسَالُ

مَا كُنْتِ أُنْثَى لِلْحُبِّ ، بَلْ مَمْلَكَةٌ

فِي ثَوْبِهَا تَتَعَطَّرُ الْأَجْيَالُ

يَا نَكْهَةَ الْأَيَّامِ يَا أُنْشُودَةً

فِي كُلِّ حَرْفٍ مِنْكِ لِي تِمْثَالُ

إِنْ مَرَّ طَيْفُكِ فِي الدُّجَى فَتَرَنَّمَتْ

أَنْفَاسِيَ الْعَطْشَى، وَهَبَّ الشَّالُ

سَلَقِينُ تَذْكُرُ خَطْوَكِ الْمَخْمُورَ إِذْ

عَزَفَ الرَّبِيعُ عَلَى الْمَدَى مَوَّالُ

وَالنَّهْرُ إِنْ نَادَاكِ رَقَّ غِنَاؤُهُ

وَتَرَاقَصَتْ لِلْأُمْنِيَاتِ طِلَالُ

كَمْ كُنْتِ لِي وَطَنًا إِذَا مَا غَابَتِ الْ

أَوْطَانُ عَنْ قَلْبِي، وَمَالَ ظِلَالُ

إِنْ ضِعْتُ يَوْمًا فِي الْحَيَاةِ فَإِنَّنِي

أَجِدُ الْهُدَى إِنْ لَاحَ مِنْكِ جَمَالُ

يَا بِنْتَ سَلْقِينَ الْبَهِيَّةِ إِنَّنِي

بِكِ أَسْتَعِيدُ النُّورَ وَالْأَوْصَالُ

فَإِذَا سَأَلْنِي النَّاسُ عَنْكِ أَجَبْتُهُمْ

هَذِي الَّتِي عَنْهَا تَمِيلُ الْجِبَالُ

يَا زَهْرَةً مِنْ طِيبِ تُرْبِ بَلْدَتِي

مِنْ طُهْرِهَا تَتَعَطَّرُ الْأَرْتَالُ

تَبْقَيْنَ فِي قَلْبِي نَشِيدَ مَحَبَّةٍ

لَا يَنْتَهِي، مَا دَامَ فِيَّ سُؤَالُ

وَسَأَخْتِمُ التَّارِيخَ بِاسْمِكِ مَاثِلًا

فَبِكِ اخْتَتَمْتُ الْمَدْحَ وَالْأَنْفَالُ

قَدْ يُغْلِقُ الْعُمْرُ الطَّرِيقَ، وَلَكِنَّنِي

أَبْقَى عَلَى عَهْدِ الْهَوَى إِجْلَالُ

وَسَأَكْتُبُ التَّارِيخَ بِاسْمِكِ خَالِدًا

مَا خُلِّدَتْ فِي الْكَوْنِ لِي آجَالُ

سَارَةْ، إِذَا مَا غَابَ وَجْهُكِ لَحْظَةً

يَبْقَى طُيُوفُكِ فِي الْفُؤَادِ مَجَالُ

وَسَلْقِينُ تَشْهَدُ أَنَّنِي فِي حُبِّهَا

مَا رَاوَغَتْ أَنْفَاسِيَ الْأَحْوَالُ

وَسَأَخْتِمُ الشِّعْرَ الْعَظِيمَ بِدَمْعَةٍ

فِيهَا الْمَدَى، وَالْعِشْقُ، وَالْوِصَالُ