تخطَّ إلى المحتوى

يا نسم الحنين في شمال الشام

الكامل

٢٨ بيت

النسيب

يَا نَسَمَ الْحَنِينِ فِي شَمَالِ الشَّامِ

يَا نَبْعَ الْإِلْهَامِ فِي دُرُوبِ الْأَلْطَافِ

نَادَيْتُ فِي فَجْرِ الْحُبِّ مَلَائِكِي

فَاسْتَجَابَ لِي قَلْبُكِ يَا سُلَافِي

قُلْتُ: هَيَّا لِنَعْزِفَ الْوَصْلَ مَعًا

فَكَتَبْتِ الْقَصِيدَ نُورًا وَسِرَافِ

وَأَيْقَظْتِ الرُّوحَ مِنْ سُبَاتِهَا

فَصَارَتْ تَنْبِضُ فِي صَدْرِي بِلَا مَرَافِ

يَا دِمْشَقُ يَا سِحْرَ الْخُلُودِ وَيَا الْهَوَى

قُدْسَ الْجَمَالِ وَمَهْبِطَ الْأَسْلَافِ

فِيكِ النُّبُوَّةُ وَالسُّيُوفُ وَمِسْكُهَا

وَلَكِ الْغَرَامُ وَمَوْطِنُ الْأَشْرَافِ

سَارَةْ، وَأَنْتِ مِنَ الدُّنَا مُعْجِزَةٌ

زَانَتْ لَيَالِينَا بِنُورٍ صَافِ

فِي وَجْنَتَيْكِ شُرُوقُ فَجْرٍ نَاطِقٍ

قَدْ أَنْطَقَ الْحُسْنَ الْبَهِيَّ الْوَافِي

يَا زَهْرَةً مِنْ رُوحِ شَامٍ نَضِرَتْ

فَتَضَوَّعَتْ عِطْرًا عَلَى الْأَرْدَافِ

عَيْنَاكِ تَسْكُنُ فِي ضَمِيرِ قَصَائِدِي

كَالسِّرِّ فِي أَهْدَابِ كُلِّ خِلَافِ

مَا لِلْحُرُوفِ إِذَا مَرَرْتِ بِسِحْرِهَا

إِلَّا سَجَدْنَ خُضُوعَةَ الْأَكْتَافِ

يَا سَارَةَ الْأَزْمَانِ يَا أُنْثَى النَّدَى

يَا سِرَّ عِشْقٍ فِي دُجَى الْأَوْصَافِ

فِيكِ الْجَمَالُ دِمَشْقِيٌّ شَامِخٌ

كَالنُّورِ فِي أَعْمَاقِ كُلِّ ضِفَافِ

وَإِذَا ابْتَسَمْتِ تَرَاَقَصَتْ أَوْتَارُنَا

وَتَرَنَّمَ الْفَجْرُ الْجَمِيلُ الْعَافِي

مِنْ ثَغْرِكِ اسْتَيْقَظَ الْهَوَى مُتَرَنِّمًا

وَسَكِرْتُ مِنْ شَهْدِ الرُّبَا الْمِتْرَافِ

يَا آيَةً نُسِجَتْ مِنَ الْأَحْلَامِ فِي

لَيْلِ الدُّهُورِ وَسِحْرِ كُلِّ عَفَافِ

فِيكِ الْبَهَاءُ كَأَنَّهُ نَهْرُ النَّدَى

يَجْرِي بِنَبْضِ الرُّوحِ فِي الْأَطْرَافِ

سَارَةْ، وَهَلْ عِشْقُ الْقَصِيدِ سِوَى الَّذِي

يَمْشِي إِلَيْكِ بِرَهْبَةِ الْأَضْيَافِ

لَكِ فِي الضِّيَاءِ مَقَامُ بَدْرٍ شَامِخٍ

وَلَكِ السَّنَا فِي كُلِّ فَجْرٍ دَافِي

يَا مُلْهِمَةَ الْعُشَّاقِ يَا نَبْضَ الْمَدَى

يَا بَهْجَةَ الْأَعْمَارِ وَالْأَهْدَافِ

فِي وَجْهِكِ التَّارِيخُ خَطَّ حُرُوفَهُ

ذَهَبًا عَلَى مَرِّ السُّنَى وَالْأَجْدَافِ

مَا بَيْنَ عَيْنَيْكِ السَّمَاءُ مُهَذَّبَةٌ

كَالْآيِ فِي تِلَاوَةِ الْإِنْصَافِ

تَبْقَيْنَ يَا سَارَةُ الْجَلَالَ بِأَسْرِهِ

وَتَظَلِّينَ فِي الْأَرْوَاحِ مِثْلَ كَفَافِ

وَيَفُوحُ مِنْ ذِكْرَى هَوَاكِ قَصِيدَةٌ

تَبْقَى لِدَهْرِ الْعِشْقِ خَيْرَ شِعَافِ

نَامِي عَلَى عَبِيرِ الْحُلْمِ يَا سَارَةُ

فَقَدْ أَشْرَقْتِ فِي الْقَلْبِ كَالضِّفَافِ

وَسَتَذْكُرُ الْأَيَّامُ أَنَّكِ الْمُنَى

وَنَبْضَ الْحُبِّ فِي صَدَى الْأَضْيَافِ

يَا نَبْعَ الْعِطْرِ الَّذِي يَرْوِي الْعَاشِقِينَ

وَأَيْقَظَ الْقُلُوبَ مِنْ غَيْبِهَا بِلَا خِلَافِ

تَبْقَيْنَ يَا سَارَةُ رَمْزَ الشَّامِ وَعِشْقَهَا

وَسَأَكْتُبُ عَنْكِ لِلدَّهْرِ أَحْلَى شِرَافِ