تخطَّ إلى المحتوى

يا دار عودي فقد أدمتك عاصفة

الكامل

٢٢ بيت

النسيب

يَا دَارُ عُودِي فَقَدْ أَدْمَتْكِ عَاصِفَةٌ

وَسَالَتِ الذِّكْرَيَاتُ الْحُمْرُ كَالْعَسَلِ

هَذِي الْجِرَاحُ عَلَى الْأَبْوَابِ شَاهِدَةٌ

كَأَنَّهَا نُقِشَتْ فِي الْقَلْبِ بِالْمُقَلِ

أَرْسَلْتُ قَلْبِي إِلَى الدِّيَارِ يُفَتِّشُ لِي

عَمَّا تَبَقَّى وَهَلْ لِلْوَصْلِ مِنْ أَمَلِ

وَسَقَيْتُ أَشْوَاقِيَ الْحَرَّى إِلَى زَهْرِهَا

كَيْ تَسْتَعِيدَ رَبِيعًا ضَاعَ فِي جَدَلِ

سَأَلْتُ بَابًا قَدِيمًا عَنْ حِكَايَتِنَا

فَقَالَ: مَا خَانَ عَهْدَ الْحُبِّ مِنْ وَصْلِ

وَرُحْتُ أُطْرِقُ فِي صَمْتٍ يُكَلِّمُنِي

جِدَارُ دَارِي بِمَا فِي الصَّمْتِ مِنْ جَلَلِ

كَأَنَّمَا الطِّينُ يَرْوِي سِيرَةً عَطِشَتْ

فِيهَا الْمَآذِنُ لَمْ تَبْكِ عَلَى الْخَلَلِ

يَا دَارُ صَبْرِي عَلَى الْأَقْدَارِ يَخْذُلُنِي

فَهَلْ تَرُدِّينَ لِي وَجْهًا مِنَ الْقُبَلِ؟

وَسَارَةُ الطُّهْرِ فِي قَلْبِي مُقَدَّسَةٌ

كَأَنَّهَا بَيْنَ أَنْوَارٍ مِنَ الْجُلَلِ

أَهِيمُ فِيهَا كَمَا تَهْوَى مَلَائِكَةٌ

نُورًا تَقَرُّ بِهِ الْأَرْوَاحُ فِي سُبُلِ

فَإِنْ غَدَوْتُ بَعِيدًا عَنْ مَلَامِحِهَا

أَبِيتُ أُبْصِرُ وَجْهِي فِي لَظَى الْأَمَلِ

هِيَ الْحَيَاةُ الَّتِي أَبْكِي بِرُؤْيَتِهَا

كَأَنَّهَا فِي دَمِي تَجْرِي بِلَا مَلَلِ

إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ ضَاقَ لِي قَمَرِي

وَأَوْشَكَ الْقَلْبُ أَنْ يُفْنَى بِلَا دَخَلِ

سَارَةُ الرُّوحِ يَا بَدْرَ السَّمَا أَمَلِي

يَا زَهْرَةً فَاضَ فِيهَا الْعِطْرُ فِي غَلَلِ

أَهْوَاكِ شَمْسًا إِذَا مَا اللَّيْلُ أَرْهَقَنِي

أَضَاءَ قَلْبِيَ فِي دَرْبٍ مِنَ الْعِوَلِ

إِنِّي نَذَرْتُ لِوَجْهِ الْحُبِّ أُغْنِيَتِي

فَأَنْتِ لَحْنٌ عَلَى أَوْتَارِ مُرْتَحَلِ

أَوْصَيْتُ قَلْبِي بِأَنْ يَبْقَى عَلَى وَلَهٍ

حَتَّى أُغَادِرَ دُنْيَا الْوَصْلِ بِالْعَجَلِ

إِنْ ضَاعَ حُلْمِي فَإِنِّي لَسْتُ أُخْجِلُهُ

أَبْقَى أَمِينًا عَلَى ذِكْرَاكِ فِي خَجَلِ

يَا سَارَةَ الْعُمْرِ يَا نَبْضًا يُطَارِدُنِي

مَا بَيْنَ حُزْنِي وَمَا بِالرُّوحِ مِنْ وَجَلِ

أَهْدَيْتُكِ الْعُمْرَ أَشْعَارًا مُعَطَّرَةً

فَكُنْتِ أَنْقَى مِنَ الْأَقْدَارِ فِي أَزَلِ

عُودِي فَإِنَّ الدِّيَارَ الْيَوْمَ مُغْتَرِبٌ

قَدْ مَسَّهَا الْبُعْدُ فِي سِرٍّ وَفِي عِلَلِ

إِنِّي غَرِيبٌ وَمَا لِي غَيْرُ مُرْتَجَعٍ

إِلَّا هَوَاكِ، فَصُونِي قَلْبَ مُشْتَعِلِ