أتذكُر إذ مشينا في «سُيوطٍ»
وقد صرنا إلى بعض الشوارعْ
وقلنا في طريق المشي شيئًا
كثيرًا ذكره يشفي المسامع
ذكرنا الشعر والشُّعرا جميعًا
كذاك خطابة النفر المصاقع
وقلنا إن مصرَ لدارُ علمٍ
وآدابٍ بها خير المجامع
بها جمعيّةٌ كبرى وصغرى
ويذكر فيهما خير المواضع
يقوم بها الخطيب فتلتقيه
شجاعًا باسلاً للخير جامع
ويتلو قوله شعرًا ونثرًا
وهُنَّ لعمرنا خير الصنائع
فقلت نحب أن تبقى لدينا
مجامعُ كي نفوزَ وكي ندافع
وكي تحيا علومُ العُربِ طُرًا
ويرتدعَ المجادل والمنازع
وكي تنمو المكارمُ في نفوسٍ
لها دومًا حنينٌ للقواذع
فما لاقى اقتراحك غير بِشْرٍ
وترحيبٍ لدى كل المسامع
وبعد القول صار الأمر نِسْيًا
يحقُّ لتركه سيلُ المدامع
أرتنا خصلةً نرجو سواها
لكي نحيا وبالعليا نُصارع
ولكن حيلتي كلَّت وبادت
وصار الأمرُ من بعض المطامع
فمن هذا علمت بأن قومي
لهم قولٌ وليس لهم منافع