تخطَّ إلى المحتوى

يا مداد اكتبن إن شئت عمن

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

يا مداد اكتُبَنَّ إن شئت عمَّن

ساد في الخافقين فضلاً عظيما

خُطَّ للعالمين بالنور سفراً

يخلد الذكر فيه حراً كريما

وانسُجَن الصحائف البِيض دراً

كي يرى الناسُ عقدَك المنظوما

وازرعن الفدافدَ الجُدبَ ورداً

و املأنَّ العيون منها نعيما

واسكبن الحياة في كل قلبٍ

كي يعودَ الفؤادُ منها سليما

حيث طالت عليه تلك الليالي

فوق آلامها تلوَّى سقيما

ولتكن بالذي أتى بعد هجرٍ

من صدود الشقاء براً رحيما

قد كفته النوائب السود إثماً

إذ أذاقته من صداها حميما

فلتذيقنه من الخلد شيئاً

تشفِيَنْ قلبَه الضعيف الكليما

واسقِهِ من رضاب أحلى نميرٍ

إذ بغير النمير لن يستقيما

فهْو لم يُسْقَ من سواها زلالاً

إنما قد سُقي سواها حميما

لم يعُدْ بعدَه طليقَ المُحيَّا

فالمحيا الطليق أبدى وجوما

فاعطهِ منك نفحةً من نَضارٍ

ولْيعُد بالذي ستعطي وسيما

جُدْ بما أعطتِ الحياةُ عليه

إن في قلبه لشوقاً قديما

للضياء الذي أبى الله لما

ناوئته الدجى سوى أن يدوما

للخطاب الذي يُدَوِّي صداه

إنه كان بالنوايا عليما

للثريا التي أبت في سماها

أن ينال الثرى مقاما كريما

للربيع الجميل إذ جاء حباً

يبعث العطر والشذا والنسيما

للسراج الذي سيبقى منيراً

رغم ليلٍ دجا وستر أقيما

رغم هُوج الرياح هبَّت لتطفي

كلَّ نورٍ بَدا فعادت عقيما

فارحمَنْ شوقَه لماضٍ عزيزٍ

يحمل الخير للبرايا عميما

ولْتحدثه عن سنا كل ذكرى

بات أمر الورى بها مستقيما

كي تزيلَ الذي على كل قلبٍ

ران هماً فقد شبعنا هموما

ولتُجَنِّب بذكرِها خيرَ قوم

يوم حشرِ الورى عذاباً أليما

قد كفاهم لِحبهم أنْ عليهِم

صَبَّ من لايُكِنُّ حباً سموما

مستعيناً بكل من كان عبداً

للهوى ساعياً بظلم أثيما

حاملاً من دفائن الحقد شراً

من بقايا الذي تعدى لئيما

تاركاً بابَ صفوةِ الله لما

غادر الدار مَن حماها هشيما

حيث لبى لأمر من كان يدعو

نفسَه بينهم غوياً رجيما

مستبيحاً لنفسهِ أمرَ من قد

خصَّه اللهُ دونهم أن يقوما

مستهيناً بمن إذا عُدَّ كانوا

خيرَ من طاب في البرايا أرُوما

فيهم العالِمون من قد تَجَلَّى

نورُهم عالياً يفوق النجوما

فيهم العاملون بالخيرِ حتى

عبَّدوا الدربَ للمعالي قويما

فيهم الساهرون لله ليلاً

و الدعا بالخشوع كان النديما

فاز بالخلد من سيأتي محباً

للهدى والسعير يشوي الخصوما

ربِّ يرضى عن الذي عنه ترضى

بنتُ طه فخُذ حديثاً عظيما

واجتهد أن تكون ممن سيُجزَى

من رضى الطهر أمِّ طه نعيما

ربنا ارحم بها على كل حالٍ

حالَ من لم يزلْ يقاسي هموما