بزغ النورُ على أرض المدينة
وبدت بين بقاعِ الأرضِ تزهو
أرضُ أصحابِ السكينة
وارتدت من كل أثواب الوجودْ
ثوبَ حقٍّ
وبه تنتشر الألفةُ و العدلُ يسودْ
ويدومُ العز للناس بهِ
وعليهم بالكرامات يعودْ
فيعيشَ المرء حراً وكريماً
وهو ذو نفس أمينةْ
وبها يحيا سعيداً
وبها يصلح دنياه ودينَه
وبدت أرض المدينةْ
كفتاةٍ جيدُها ازدان بعقدٍ
وبذاك العقدِ أحجارٌ ثمينةْ
تسلب الأنظار من بهجتها
بالذي تلبسه من كل زينة
ولها أسورة حول ذراعيها وساعةْ
زيَّنَت إحدى اليدين
ربنا سلم لها في من تسلم
كلها
سيما تلك اليدين
رب و احفظها من العين اللعينة
إن تلك العين مازالت تدورْ
وشرار الحقد منها يتطايرْ
وعلى الأرض يثورْ
ويريد الفتكِ بالبنتِ
وسلبَ الثوب منها
يتأسى بالذي قد كان
في ماضي العصورْ
ينزع الألفةَ من كل القلوبْ
وحياة المرء صارت بعد صفوٍ
بين قبضات الكروبْ
ويميت العدل خنقاً
ثم يلقيه على كل الدروب
ليدوسَ المرء بالأقدامِ
عزاً و كرامة
ويعيش العمرَ عبداً وذليلا
لا يرى فيه طريقا للسلامة
ذلك الحقد الذي
تقذفه العين اللعينة
لا يريد البنتَ أن تلبس عقداً من عفافْ
أو سواراً من صفاتٍ وسجايا
لتقيها من طريق الانحراف
بل يريد البنت أن تعبثَ
بالعقدِ و بالجوهرِ
حتى تنتج الجيلَ لنا أخبث طينة
لا يريد النورَ أن ينشرَ
في الكون ضياءه
وإذا الكون أضاءْ
ضاق بالحقد الفضاءْ
وتولى يملأ الكون ظلاماً
معلناً فيه استياءه
ثم أبدى نية السوء الدفينة
وإذا بالنور من أرض المدينة
ودَّع الأقمار ليلا والبدور
سائراً نحو خراسانَ
بأفكارٍ حزينة
وطوى الأرض بأيام عجافٍ وشهور
وبها عاش أسيراً و رهينة
وتولى صاحب العين التى كانت تدور
كلَّ أمرَهْ
حيث أخفى عن عيون الناس سره
وسعى يقدح بالبغضاء شره
فتوارى النور عن كل عيون
ثم سادت ظلمة حالكةٌ
أرضَ المدينة
أفلا يعلم ذو العين
إذا بعثر ما تحوى القبور
وبدا للعين ما كان توارى في الصدور
إن ربي بالذي كان خبير
وبما تكسبه النفس رهينة